.
.
.
.

إنه الفساد

فاروق جويدة

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أن قضايا الفساد أدت إلى ارتباك المشهد فى مصر خاصة ان حجم الفساد أكبر بكثير مما تصورنا ورغم ان الرئيس عبدالفتاح السيسى كان ملما بكثير من قضايا مصر ومشاكلها إلا أن حجم الفساد كان أكبر من كل التصورات..

ان الأزمة الحقيقية فى قضية الفساد انه نشأ فى أحضان السلطة وان هناك مؤسسات تحميه وأن هذا الفساد امتد إلى جذور المجتمع وأصبح له أنصار ومريدون بل اكثر من هذا ان أجيالا من الفاسدين قد تركت هذا الإرث لأبنائها..حين تم توريث الوظائف والمناصب فى الدولة كان ذلك تأكيدا ودعما لمنظومة الفساد وحين ورثت طبقة من المنتفعين أموال الشعب نهبا كان ذلك انتقالا للمال الحرام إلى جيوب وحسابات الأبناء وحين انتقل هذا المرض الخبيث إلى فئات وطبقات اقل كان ذلك تدميرا لمنظومة أخلاقية قام عليها المجتمع..ان البعض يردد دائما ان الفساد فى كل مكان وهذه حقيقة ولكن حين يصبح الفساد فساد دولة وسلطة وقرار هنا يكون حجم المشكلة فما بالك اذا كانت هناك أجيال فاسدة ورثت لأجيال أخرى هذا الفساد.

ان هذا الشاب الذى وضعه والده فى منصب أو وظيفة وهو يعلم انه ابن فاشل ومنحرف فهذا يعنى انه ترك للدولة لغما فما بالك اذا كبر هذا الشاب وأصبح مسئولا كبيراً..حين استباح المسئولون الكبار فى مصر أموال هذا الشعب لأبنائهم تركوا الأبناء يتاجرون فى كل شئ وانتقلت عدوى النهب من مسئول كبير إلى مسئول اصغر وتحولت السلطة إلى عصابة تنهب كما حدث فى العهد البائد..وحين يقول الرئيس عبدالفتاح السيسى انه لن يسمح بالاعتداء على جنيه واحد من مال الشعب فإن أمامه مشوارا طويلا لكى يعيد لهذا الشعب آلاف الملايين التى نهبتها عصابة الفساد فى سنوات طويلة..ان الشعب يثق فى نوايا الرئيس السيسى ويتفق معه ولكن تطهير مؤسسات الدولة يسبق كل شئ وبعد ذلك ندخل مرحلة جديدة لتطهير النفوس وتنقية الضمائر..حين ماتت الضمائر فتحت أبواب كثيرة للفساد وعلينا ان نعيد لهذا الوطن منظومة الأخلاق والحرام والحلال فقد غابت عنا كثيرا.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.