.
.
.
.

مزاد اللاجئين ليس حلاً!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

دخلت عواصم العالم في مزاد معلن لاستقبال اللاجئين السوريين بشكل خاص، ثم لاجئي الشرق الأوسط بوجه عام، وأعلنت المفوضية العليا للاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أنه من المتوقع أن يعبر 400 ألف لاجئ، البحر المتوسط، حتى نهاية هذه السنة، وأن يبلغ العدد 450 ألفًا، أو أكثر، حتى نهاية العام المقبل!.. وقالت المفوضية نفسها، يوم الثلاثاء قبل الماضي، إن 30 ألف لاجئ سوري، موجودون حاليًا في الجزر اليونانية، وأن 20 ألفًا منهم موجودون في جزيرة ليسبوس القريبة من الحدود التركية!.. وأعلن نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، أنه أمر الأجهزة المختصة في بلاده باتخاذ التدابير اللازمة لاستقبال 20 ألف لاجئ سوري.

ومن قبل، كانت وسائل إعلام عالمية قد نقلت عن الحكومة البريطانية رغبتها في استضافة 20 ألف لاجئ سوري أيضًا.. وهكذا.. وهكذا!
وقال سيغمار غابرييل، نائب المستشارة الألمانية ميركل، ووزير الاقتصاد، إن بلاده سوف تكون قادرة على استقبال نصف مليون لاجئ، سنويًا، خلال عدة سنوات.

وكانت ميركل ذاتها قد أعلنت في وقت سابق أن على بلادها، وعلى أوروبا، أن تهيئ نفسها لاستقبال لاجئين جُدد، ليس خلال أيام أو أسابيع، أو حتى شهور قادمة، وإنما لسنوات!

ومن بعدها، قال وزير خارجية إيطاليا، إن على بلاده أن تتعامل مع اللاجئين بروح عالية، وبإنسانية!

الوحيد الذي استوقفني كلامه، من بين كل مسؤولي أوروبا، كان هو وزير داخلية النمسا، الذي قال ما معناه، إن التعامل الجاد مع هذه المشكلة، بكل أبعادها، يبدأ من عند وقف الحرب في سوريا!

استوقفني كلام وزير داخلية النمسا، لأنه الوحيد، كما ترى، الذي نظر إلى جذور المأساة، لا إلى أعراضها، ولا إلى نتائجها، أو حصيلتها أو تداعياتها!

هو الوحيد الذي فعل هذا، لأن كل المسؤولين الآخرين، كانوا كمن راح ينهمك في نزح المياه التي أغرقت بيته، دون أن يمد يده ليغلق الحنفية التي يتدفق منها الماء!

يتفرج هذا العالم، الذي هو بلا ضمير، على مأساة سوريا كبلد، ومأساة كل سوري فيها، أو خارجها، ثم يستهلك الوقت.. كل الوقت.. فيما إذا كان الحل سوف يكون سياسيًا أو عسكريًا!

وإذا قال لك أحد، إن هذا العالم المتفرج، على مأساة إخوتنا في سوريا، عاجز عن إيجاد حل، وعن فرض هذا الحل فرضًا، فكن على يقين، من أن هذا العالم إنما هو عالم كذاب، فضلاً عن أنه يفتقد أدنى مقتضيات الإنسانية!

ليس هذا العالم في حاجة إلى شيء قدر حاجته ابتداء إلى ضبط حدود تركيا مع سوريا، أو إغلاقها كاملة إذا لزم الأمر، وهو يستطيع ذلك، وبسهولة.. وعندها، سوف يتمكن من شيئين معًا؛ محاصرة الدواعش داخل سوريا، والقضاء عليهم، بعد تجفيف منابعهم القادمة عبر الأراضي التركية، وسوف يكون الشيء الثاني هو تعليق المسؤولية عن سقوط أو لجوء أي سوري، في رقبة حكومته، لأنها عندئذ، سوف تكون المسؤولة الوحيدة، وسوف لا يكون أمامها أن تتحجج بأن الذين يسقطون، أو يلجأون، هم من بين ضحايا تنظيم داعش الإرهابي، أو من بين ضحايا عمليات مطاردته!

يستطيع العالم المتباكي على اللاجئين، أن يفعل هذا، وبسهولة كبيرة إذا أراد، ثم إن ذلك سوف يكون له عائد مؤكد على الأرض.

وإذا كنا نتكلم عن منطقة الشرق الأوسط عمومًا، لا سوريا خصوصًا، ففي مقدور هؤلاء الذين يتباكون على لاجئي المنطقة، أن يضغطوا في اتجاه السماح بتسليح الجيش الليبي، بدلاً من أن يكون تسليحه محظورًا، بينما السلاح المحظور عليه يجري في أيدي جماعات العنف، من نوعية «داعش» وغير «داعش»!

هل يصدق أحد، أن السلاح محظور على جيش ليبيا، المفترض أنه يتولى مهمة الدفاع عن بلاده، وحمايتها، في وقت يتاح فيه السلاح ذاته، لجماعات الإرهاب، في ليبيا؟!

استقبال اللاجئين، أو استضافتهم، أو إيواؤهم، ليس حلاً أبدًا، لأن الحل الجذري يظل في وقف الحرب على سوريا، وداخلها، وفي إتاحة السلاح للجيش الليبي، ليحمي بلده.. وكل ما عدا ذلك، مما تسمعه عن إيواء اللاجئين، هو نفاق في نفاق!

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.