.
.
.
.

نداء الحياة

هالة كوثراني

نشر في: آخر تحديث:

في الطريق إلى الحياة لن يكون لهم عيد. سيكون يوم العيد يوماً جديداً من الكفاح من أجل البقاء على هذه الأرض. «فعلى هذه الأرض ما يستحقّ الحياة»، كما كتب الشاعر الراحل محمود درويش.

لأجل الحياة التي يستحقونها يقطعون المسافات في رحلات هي معارك يشارك فيها الموت. لأجل الحياة التي يستحقونها يراقصون الموت على اليابسة أو يركبون أمواج الخطر.

لأجل الحياة التي يستحقونها يخاطرون بالحياة التي يعيشونها. فهناك حيث ولدوا وولد أولادهم قُتل الأمل، ولن يكون ممكناً العيش من دونه. لا بد من أن يبحثوا عن أمل جديد.

سيبحثون عنه في بلاد بعيدة، سيبحثون عن أسرّة لأطفالهم لا تطاولها النيران ولا ظلم الظالمين. لا بد أن الحلم حيّ فيهم وأنّ تأثيره فيهم قويّ، فهناك في العالم الأول المدن ملوّنة كأنها مرسومة في لوحة عنوانها الربيع.

هناك في العالم الأول قبول بالآخر هو نتيجة تطوّر الفكر بعد عصر التنوير وما تبعه من تحرّر إنساني. لا شك أن ثمة حقداً وتمييزاً في العالم الأول، لكن في المقابل نزل الآلاف إلى الشوارع لإعلان دعمهم وتضامنهم مع اللاجئين والمطالبة بحلول لمأساتهم.
يسعون إلى أن يصبحوا اللاجئين الجدد لأن الحياة التي يستحقونها تناديهم، وقد تكون وهماً بالنسبة إلى بعضهم أو فاجعة ترسم مشهد النهاية. لن يكون لهم عيد. سيحتفلون لاحقاً، في مكان ما، في مكان آخر حيث يختفي الخوف.

* نقلا عن "لها"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.