.
.
.
.

ماذا تعني عودة هادي إلى عدن؟

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

سقطت صنعاء في يد الحوثيين في 21 سبتمبر 2014، وفي الوقت الذي كان الانقلابيون يحتفلون بعام على سقوطها وصل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى عدن العاصمة المؤقتة لليمن، ليبعث رسالة واضحة بأن العملية التي أطلقها التحالف العربي بقيادة المملكة من أجل استعادة الشرعية في اليمن قد نجحت وآتت أولى ثمارها بعودة الحكومة والرئاسة، وأن الوقت قد أزف لاستعادة العاصمة صنعاء، لتبدأ هناك مرحلة جديدة من أجل إعادة الاستقرار والأمن في المناطق اليمنية المحررة من الانقلابيين.

عودة الرئيس هادي إلى عدن تأتي في منعطف مفصلي وحاسم، إذ تخوض ألوية الجيش اليمني واللجان الشعبية حرباً شديدة على تخوم صنعاء وتحديداً في مأرب بانتظار استعادة كامل المحافظة التي رفعت أعلام التحالف على سدها التاريخي، إذ ستكون عودتها لكنف الدولة اليمنية سقوطاً ضمنياً لصنعاء مما سيدفع أعيانها ومشايخها وفعالياتها إلى مساندة الدولة الشرعية على استعادة زمام المبادرة، إذ تم ترتيب لقاءات جمعتهم بالرئيس هادي في الرياض قبيل أيام من عودته، بانتظار مأرب التي بات تحريرها مسألة وقت لا أكثر.

ومع بدء فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة - المحفل الدولي الأكثر أهمية واستقطاباً على مستوى العالم - سيمنح حضور الرئيس هادي لهذه المناسبة دفعة سياسية كبيرة لبلاده أمام المجتمع الدولي، ويتيح فرصة من أجل خطوة نحو فتح الممثليات الدبلوماسية في عدن، وإن كان بشكل مؤقت، وكان قد تم في مارس الماضي إجلاء الكثير من الدبلوماسيين من عدن بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم بمساعدة من البحرية السعودية.

كما ستضع زيارة هادي للأمم المتحدة مجلس الأمن أمام استحقاق تنفيذ القرار (2216) الذي بات عدم تنفيذه يلقي بظلال وخيمة على المجلس الدولي الأكثر نفوذاً، ويدفع بالقوى الدولية نحو تأييد الاتجاه الذي تم اتخاذه من أجل استعادة الشرعية، ويضيق الخناق على القوى الداعمة للانقلاب ويضعها أمام محك حقيقي لاختبار سلامة نواياها تجاه الإقليم.

إن عودة الرئيس اليمني ستستهم بشكل كبير في إعادة تأهيل المؤسسات الحكومية والأمنية ومواصلة الإشراف على الجزء العسكري الأهم لتحرير مدن الشمال، وكذلك الإشراف على ترتيب البيت السياسي، وبناء الدولة اليمنية التي تعرضت لامتحان تاريخي يمس هويّتها وقوميّتها.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.