شهادة حاج جزائري في حادثة تدافع منى!

رمضان بلعمري
رمضان بلعمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هل نصدق رسام الكاريكاتور الذي نشر في صحيفة "نيويورك تايمز" رسما يظهر موكبا رسميا يشق صفوف الحجاج في منى، أم نصدق حقيقة أن وفود الحج الرسمية من ضيوف السعودية لديها مسار تحت الأرض يؤدي إلى جسر الجمرات؟

وهل نصدق نفخ الإعلام الإيراني في حادثة التدافع، ومزاعم تعمد "قتل" الحجاج الإيرانيين، أم نصدق وزير الصحة الإيراني، حسين هاشمي، وهو يزور مكان الحادثة في منى ويصرّح لكل العالم بأن "ما حدث من تدافع هو خارج عن إرادة السلطات السعودية"، فضلا عن إشادة هذا الوزير بجهود الإغاثة التي قامت بها المملكة؟

ماذا نفعل بتصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو يسخر ممن يقللون من جهود السعودية في تنظيم الحج؟. علما أن قوة كلام أردوغان تأتي من كون تركيا أكبر بوابة للحجاج من كل دول أوروبا نحو البقاع المقدسة.

من هنا تكون حجة من رأى رأي العين أقوى من حجة من سمع أو شاهد عبر يوتيوب أو تويتر أو التلفزيون حادثة التدافع في منى.

والمقصود أن حجة وزير الصحة الإيراني، أقوى من حجة مرشد إيران علي خامنئي الجالس في بيته يشاهد التلفزيون.

ولهذا من الواضح أن الحملة الشعواء التي قادتها جهات مشبوهة في شبكات التواصل الاجتماعي، كانت لها أغراض سياسية تستهدف النيل من سمعة السعودية وليست لها دوافع إنسانية تأسف فعلا لما وقع للحجاج.

وبالنسبة لي، وقد كنت شاهد عيان في حج هذا العام، بل وكنت في مكان حادثة التدافع في شارعي 204 و223، فإنني ذهلت للجهود الكبيرة المرافقة لأكثر من 2.4 مليون حاج.

هالني التدافع، لكني هالني أكثر مشهد مبنى الجمرات عندما وصلت إليه، وهو مبنى يفوق ربما أكبر مطارات العالم من حيث التشييد والبناء، ويسر الحركة فيه.. مبنى الجمرات الضخم والمتناسق، وحده دليل قوي على سعي المملكة لتسهيل أداء مناسك الحج.

نعم بقيت ساعة وزيادة في الزحام أمشي الهوينى في ذلك الشارع الشهير (204)، لكن أثرت فيّ أيما تأثير مشاهداتي لـ 2.4 مليون حاج ينتقلون على مسافة 15 كيلومترا على الأقل، (مكة - منى - مزدلفة - عرفة) ذهابا وإيابا، وفيهم الصغير والطاعن في السن، والمريض والشاب وذو الأطفال. وربما لا يوجد في العالم قوة بشرية بإمكانها تسيير هذه الحشود والانتقال بها بأمان كما تفعل طواقم التنظيم السعودية.

إن مما أعلمه أن مباراة في كرة قدم يؤمها بضع آلاف من الأشخاص تدخل السلطات الأمنية في مكان ما في هذا العالم، في حالة طوارئ، فكيف الأمر (قياسا مع الفارق طبعا) بملايين الناس، جاء أغلبهم للمرة الأولى قاصدا الحج، من بلدان وثقافات ولغات مختلفة.

كما وقفت شخصيا على حالة مزرية لحاجين أحدهما جزائري والآخر سوداني، وجدتهما تائهين في منى. فأما الحاج الجزائري فقد سقط وأصيب في رأسه، وكان وحيدا دون مطوف رغم أنه كان يضع في يده عنوان وهاتف لجنة المطوفين. وأما الحاج السوداني فقد كان تائها لا يعرف أين يذهب. طبعا قمنا بالواجب فأوصلنا الحاج الجزائري إلى طبيب سعودي تكفل شخصيا بعلاجه وضمان نقله إلى خيام الجزائريين، وقمنا أيضا بتسليم الحاج السوداني إلى أحد رجال الأمن في مبنى الجمرات، وتولى هو مهمة نقله إلى مقصده.. لكن من يتحمل مسؤولية هذا التيه؟ وأين أفراد لجان المطوفين؟

الآن وقد وقع ما وقع. أستطيع القول إن حادثة التدافع لم تكن عادية، وأسباب الحادثة تخضع الآن للتحقيق من لدن السلطات السعودية (الكاميرات صورت كل شيء)، لكن الشيء الثابت برأيي هو أن جهات تعادي السعودية ركبت حادثة الحج لتصفية حسابات سياسية لها علاقة بحرب اليمن وسوريا.

* كاتب جزائري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.