.
.
.
.

تحديث الحركة الاحتجاجية.. ضرورة

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

النمطية قاتلة.. والحركة الاحتجاجية المتواصلة منذ شهرين ونيف يمكن أن تقتلها النمطية البادية على جزئها الحيوي الجاري في ساحة التحرير ببغداد. التظاهر ليس مقصوداً لذاته ولا هو بالغاية المستهدفة بعينها.. إنه وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي، لن تكون مجدية إن لم تجدد أو تعزز بوسائل وأشكال أخرى للتعبير.
مشهد المظاهرة الأسبوعية في ساحة التحرير أصبح مكرراً، والتكرار يبعث على الملل عادة، والملل يولد الوهن. ومع التردد أو التلكؤ الواضح في إقدام الحكومة وسائر مؤسسات الدولة المعنية في تحقيق الإصلاحات التي يطالب بها متظاهرو ساحات التحرير في معظم محافظات البلاد، يمكن أن يطول المقام بالمتظاهرين في هذه الساحات إن كان قرارهم الوحيد مواصلة التظاهر حتى تحقيق آخر هذه المطالب. وهذا في حد ذاته يفرض على نشطاء المظاهرات، وبخاصة في بغداد، التفكير بإغناء مشهد التظاهر بتفصيلات متعددة ومختلفة، درءاً للملل والوهن، وبالتالي استنفاد طاقة التظاهر، وهو ما يرغب فيه ويعمل له بحماسة المناهضون للحركة الاحتجاجية، وهم عدد غفير من مسؤولي الدولة النافذين، الغاطسين حتى آذانهم وأنوفهم في مستنقعات الفساد الإداري والمالي.
بعد تسعة أسابيع، صار من اللازم إدخال فقرات فنية ورياضية وأدبية، وحتى إلقاء بيانات موجزة وكلمات قصيرة لشخصيات مرموقة، إلى جانب الفقرات المتكررة أسبوعياً (الهتافات والشعارات المطلبية)، فمن شأن فقرات من هذا النوع إضفاء المزيد من الحيوية على الحركة الاحتجاجية واجتذاب المزيد من المتظاهرين إلى ساحات التحرير.
شخصياً أؤمن بجدوى استمرار الحركة الاحتجاجية، لكن لابدّ من تنويعها وتدعيمها بفعاليات أخرى، أي تحديثها. ومن هذه الفعاليات تنظيم ندوات عامة ومؤتمرات صحفية وإيفاد ممثلين عن المتظاهرين إلى رؤساء مؤسسات الدولة صاحبة الشأن والقرار، وإلى المؤسسات الاجتماعية الفاعلة ( النقابات والجمعيات والاتحادات المهنية)، وإلى الشخصيات الدينية والاجتماعية المرموقة، ولابدّ أن يكون هذا مسبوقاً باختيار قيادة، أو هيئة تنسيقية وطنية وهيئات محلية لقيادة وتنظيم هذا العمل الجبار.
مع هذا فإنني أرى الآن أن يجري تحديد يوم معين لمظاهرة كبرى تسمى "مظاهرة الإنذار الأخير"، يتوقف بعدها التظاهر لمدة محددة ( مئة يوم مثلاً) بعد توجيه إنذار إلى الحكومة والبرلمان والقضاء بلزوم وضع خطط الإصلاح المُعلن عنها والمُتعهد بها موضع التنفيذ، وبخلافه سيجري استئناف الحركة الاحتجاجية بقوة أكبر، على أن تتواصل الحركة الاحتجاجية في صيغة الندوات والمؤتمرات الصحفية والوفود والنشاطات الثقافية والرياضية.
أظن أن هذا الخيار أفضل من أن تتواصل المظاهرات بنمطيتها الحالية، فيتسرب المتظاهرون تدريجياً من الساحات، وتتلاشى معهم الآمال في تحقيق الإصلاح، فتكون النتيجة شيوع الشعور بالإحباط واليأس.
نقلاً عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.