بين مانديلا وعسكر العرب

تركي عبدالله السديري
تركي عبدالله السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

مانديلا المناضل والذي عاش أكثر من عقدين من الزمن في السجن محبوساً ومحروماً من حريته، فلم يشهد جنازة أقرب الناس إليه وهما أمه وابنه الذي فقده في حادث مروري، وحرمه السجانون من مغادرة السجن، ولم يتوقفوا عن تعذيبه المبني على التحقير والإهانة.. برغم أن مانديلا كان محامياً ويستطيع توفير حياة كريمة لنفسه دون أن يعرض نفسه للعذاب، خصوصاً أن حكم الإعدام كان شبه مؤكد عليه، إلا أن القاضي تراجع من أجل إذلاله في السجن.. لكن وعي مانديلا وأخلاقه لم يقبلا ذلك الظلم والاستعباد الذي كان موجوداً، كما أن وعيه وعمقه حرّراه من الأحقاد وغريزة الانتقام فلم ينتقم من أي ممن عذّبوه وأهانوه..

كان يرى أنه يبحث عن العدالة وحقوق المجتمع، وطرح نموذج إصلاحي للجميع، للبيض كما هو للسود، في التعليم والعمل وعدالة المجتمع، ولم يسمح بتمجيده.. وفي المقابل للأسف الحكام العرب الذين جاؤوا على ظهور الدبابات دون أن يُعتقلوا يوماً واحداً كانوا يلقبون أنفسهم «الزعيم المناضل»، مع ترسيخ مفهوم حكم العصبة أو الطائفة، وتهميش عامة الشعب، والانتقام من الطبقات الثرية المتعلمة ومصادرة ثرواتها دون محاكمة تحت مسمى «توزيع الثروات» بين المواطنين.

رحل مانديلا بمفاهيمه المتحضرة بعد أن حقق ما ظنه الغرب مستحيلاً ؛ بأن جعل جنوب أفريقيا واحة للتجانس بين البيض والسود، تنعم بالاستقرار والازدهار والنمو.. وفي المقابل ترك عسكر العرب معدلات للفقر والجهل هي الأعلى في العالم أنتجت هذا المولود المشوّه المسمى ب«داعش»، وجعلت العالم العربي عرضة للغزو والتمزّق..

نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.