.
.
.
.

واشنطن مقتنعة أن روسيا لن تنجح في ضرباتها

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

تؤكد مصادر ديبلوماسية في الأمم المتحدة في نيويورك، أن السلوك العسكري الروسي في سوريا، يأتي في اطار تموضع روسيا في المنطقة، في وقت لم يخرج رد الفعل الغربي على سلوكها عن الادانة.

ولكن لماذا لم يخرج رد الفعل الغربي والأميركي تحديداً عن الادانة؟ تجيب المصادر: اولاً: لأن الادارة الاميركية تعتبر ان كل المؤشرات تدل على أن موسكو لن تنجح في ضرباتها، واذا كانت تريد مكافحة الارهاب عبر محاربة «داعش» فهذا جيد، انما الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد أنه لن يقوم بحرب مع روسيا في سوريا.

ثانياً: ان التحرك الروسي العسكري جاء بعد سنة من بدء التحالف الدولي ضرباته على «داعش». وبعد أكثر من ستة اشهر على تدريب واشنطن المعارضة المعتدلة وتسليحها.

ثالثاً: جاء التحرك الروسي بعد نحو شهرين على توقيع الاتفاق النووي بين الغرب وايران. وارادت روسيا ان تعزز تموضعها قبل ان يجلس كل الأطراف الى طاولة التفاوض حول ملفات المنطقة.

رابعاً: الضربات الروسية تأتي عشية تشكيل اللجان الاربع التي طرح الموفد الدولي لحل الأزمة السورية ستيفان دي ميستورا تشكيلها، المتوقع خلال تشرين الأول الجاري. ومنذ نحو ثلاثة اشهر قال دي ميستورا ان الرئيس السوري بشار الاسد هو جزء من الحل. وهذا التصريح جرى حوله أخذ ورد.

ونتيجة لتدفق اللجوء السوري الى أوروبا اخيراً، بدأ المسؤولون الأوروبيون يعتبرون أن اللجوء سببه الوضع الأمني والسياسي الراهن وأن الحل العسكري في سوريا غير ممكن، فقبلوا بأن يكون الأسد في المرحلة الانتقالية للحل على أن يخرج من السلطة في نهايتها. وحدها فرنسا لا تزال متصلبة في الموقف حيال الاسد، ويصعب عليها اعتباره جزءاً من الحل ولو في المرحلة الانتقالية.

هناك شكوك دولية وأميركية حول قدرة روسيا على الاستمرار في تمويل الأسد وتسليحه، وما إذا سيعود كما كان عليه قبل تعاظم النزاع. والسؤال هل تكون له دولة علوية من اللاذقية وطرطوس ومحيطهما؟.

الضربات الروسية جاءت أيضاً، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لموسكو الشهر الماضي.

كل الأطراف الدولية متفقة على حصول ضربات عسكرية روسية ولكن لأسباب مختلفة، وفقاً للمصادر. الروس لدعم النظام ومحاربة «داعش» أو هكذا يقولون. اسرائيل لمحاربة «داعش» وكذلك الأميركيون أما إيران و»حزب الله» فيريدان الضربات لدعم الأسد ومحاربة «داعش».

الاجتماعات الدولية التي حصلت على هامش افتتاح الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لم تؤد الى اتفاق حول الحل في سوريا أو تغيير النظام. ومحاربة «داعش» كانت أساسية.

وتعتبر روسيا، بحسب المصادر، أن الادارة الأميركية الحالية هي الأضعف في السنة الأخيرة لولايتها، وأوباما أعلن أنه لن يدخل حرباً مع الروس. وبالتالي، هذا ما يعزز انطباعات الروس بأنه لن يكون هناك رد فعل قاس من جانب واشنطن، ولن تحصل مواجهات.

هناك الآن تغيير في المنظومة الدولية، بمعنى الانتقال من دولة عظمى الى دول تسعى الى تعزيز سلطتها دولياً ومن بينها روسيا. بدأ هذا المنحى في التعامل مع اوكرانيا، ولم يتحرك الغرب، وقبل ذلك في 2008 ساعدت روسيا اوسيتيا وابخازيا لتنفصلا عن جورجيا. والآن جرى التحرك الروسي العسكري في سوريا.

ان كثافة اللجوء السوري الى أوروبا، وحدته، ثم عدم الرد الا كلامياً على سلوك موسكو والتمسك بشعار الحرب على الارهاب، يحكمان الموقف الدولي من الوضع السوري.

وتذكر المصادر بالتدخل العسكري المباشر في أفغانستان، حيث تارة كان يحدث للدفاع عن النظام وطوراً لتغييره، وان ذلك يؤثر سلباً على الدولة نفسها، ولا يعني حتماً امكان التوصل إلى حل محدد لوضعها.

في ما يتصل تحديداً بالموقف الإسرائيلي من التدخل العسكري الروسي، فان زيارة نتنياهو لموسكو أدت الى تفاهم بين الجانبين حول عدم الاصطدام على الارض السورية. حيث ان الوجود العسكري الروسي في سوريا في الاساس وقبل الضربات يقلق اسرائيل التي تقوم بعمليات على الاراضي السورية بين وقت وآخر.

وجرى تنسيق روسي ـ إسرائيلي عسكري تلافياً لحدوث اي احتكاك أو تصادم بشكل غير مرغوب فيه فوق الأراضي السورية. وتم الاتفاق على اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بمنع حصول اي اصطدام. وكان رافق نتنياهو إلى موسكو وفد عسكري رفيع لهذه الغاية. كما زار وفد عسكري روسي قبل أيام اسرائيل لهذه الغاية.

نقلا عن صحيفة "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.