.
.
.
.

ليس دفاعاً عن شباب الحراك!

ابراهيم حيدر

نشر في: آخر تحديث:

يطلق البعض رصاصاته على الحراك الشبابي، ويعتبره في حكم المنتهي، خصوصاً بعد المواجهات التي حدثت في التظاهرة الأخيرة. كانوا ينتظرون لحظة أو فرصة يستدرج فيها الشباب الى أعمال عنفية، للقول إن الحراك هدفه التخريب وضرب الاستقرار، عبر مشروع ممول من جهات خارجية. لا ينظر هؤلاء، وبعضهم من مقلبَي القوى السياسية واصطفافاتها في البلد، الى الشباب وحراكهم من مدخل إيجابي، حتى وإن كان يافعاً غير مكتمل وفيه ثغر كثيرة وممارسات قد لا تناسب كثيرين، ولا يقاربونه من زاوية النقد، اذا ما كان مداه حزبياً أو يوظفه البعض في هذا الاتجاه. وحين اكتشفت هذه القوى أن الحراك ليس حزبياً وإن كان يشارك فيه حزبيون ويتسع للجميع، وأن النقد الحقيقي لتصويب نواقصه وثغراته وما يتخلله من عنف أحياناً، لا يمكن ان يكون من خارج أرضه، قررت الانقضاض عليه، وكأن الهدف كان استدراجه كي لا يكون سلمياً، فأسهل الطرق لضرب صدقيته، اتهامه بالتخريب والشغب وتهديد الاستقرار.

ولعل الحملة على الحراك تسعى الى إفراغه من عناصر قوته الشبابية، بصرف النظر عن أدوار هنا وهناك، بعضها اعلامي وبعضها الآخر سياسي، تريد للحراك أجندات مختلفة. لكن هذا لا يقلل من قيمة حراك استطاع أن يلفت الأنظار في مدة قصيرة، ويستقطب فئات مختلفة، ويطرح شعارات تصيب السلطة بالصميم لأنها على علاقة بقضايا الناس، حتى إن القوى السياسية الممثلة في النظام حين شعرت بإمكان أن يحدث الحراك بعض الخلخلة في أسس النظام، في ضوء عجزها عن حل مشكلات البلد واللبنانيين، وأن هناك مشروعية لمطالبه، بدأت بهجوم مضاد لمنع الشباب من تشكيل قوة ضغط وكتلة قادرة مستقبلاً على التغيير، لكنها تعجز الى الآن عن إنهاء الحراك أو وضعه في مواجهة الناس، على الرغم من أن الحراك غير قادر ويتعذر عليه إمكان تغيير النظام السياسي ضمن ميزان القوى القائم والتركيبة التي تحكم لبنان والتي تعجز عن ارساء اصلاحات في البنى السياسية والاقتصادية والمالية.
ومهما يكن من ثغر في الحراك الشبابي، والتي يجب أن يكون النقد عنواناً لمواجهتها، من الشعارات الى الاستهدافات الى التوظيف الحزبي، ورفض العنف، الى القيادة والتنسيق، ليست شيئاً أمام تعطيل المؤسسات والفساد والمحاصصة، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات لحل الأزمات وتسيير شؤون البلد، فأهل الحكم لم يتركوا شيئاً إلا وسدوا امكان تطوره، من الحراك الاجتماعي الى الانتخابات الى الاعتراض، حتى بات تعيين موظف لا يمر الا من باب المحاصصة. ولا تعني الاستباحة هنا القطاع العام فقط، بل حتى القطاع الخاص باتت مشاريعه تمر من باب الفساد السياسي، والأمثلة والأدلة كثيرة، في كل القطاعات بما فيها التربية والجامعة. والكلام ليس دفاعاً عن الحراك طالما هو حاجة لبنانية!

*نقلا عن النهار اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.