بوصلتي.. توصلني دائما إليك

نادين خماش
نادين خماش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حريصةٌ ألّا أقع في حبّ غيرك، حتى وإن افترقنا يوماً ، وسرقني الزمان والمكان منك... إلا أن حواسي التي تحرّكت قبل أن أخطو أولى خطواتي في هذا العالم، عاشت وتعايشت ولا تزال تتعايش معك.

عيناي كانت تناظران دوماً سورك الشاهق الذي تحكي حجارته قصصاً وبطولات. ورائحة الكعك السمسميّ التي تسبح في فضائك كل صباح، لا تزال تلازم أنفي.

أحياؤك، شوارعك، أهلك... في مخيلتي حيث خزّنت ذكريات فيها أبقتني مبتسمة حتى بحزنيَ عليكِ.

يا امرأة جبارة, يا سيّدة القدرات... زرعوا فيك سرطاناً تفشّى وتمدّد... ولا تزالين تكافحينه, وكلّ عضو فيك يحاول مجابهته... أنتِ من علمتني ثقافة الحياة... ثقافة الحب... حبّ الوطن والهوية.

خمس سنوات منذ افترقنا رغم لقائنا المتقطّعة... لكنني بدأت أخشى أن أقع في شيزوفرانيا .. انفصام وصراع بدأ يلامسني خلال الأحداث الأخيرة المؤلمة التي تحّل بأهلك وفيك يا قدس!

أنا مقدسية فلسطينية وأعلم جيداً كمية الحقد والكراهية التي نحملها للعدو المغتصب. نرى اليوم جيلاً جديدا من الشباب الثائر الذي وضع كرامته نُصُب عينيه... وضع الوطن والتاريخ والمستقبل والهوية هدفاً... لمنع محوه واستغلاله والقضاء عليه... شبابٌ يمثلني!َ

ومن ثمّ تتراءى أمامي العقلانية والسياسة ... لأعود وأهدأ وأفكّر.

المقاومة أنواعٌ وأشكال.. والواحدة منها لا تصلح في كل زمان ومكان... فالثائر المناضل الذي حاول ممارسة ردة فعل على واقع مرير وفجّر بركان الغضب خاصته بـ"السكين" استغلته إسرائيل لتصوره للعالم على أنه "إرهابي".

بالمقابل, أعطت لنفسها ذريعة لتزداد "بطشاً" وباتت ذريعة "الأمن الداخلي" لديها أمام الرأي العام العالمي حجّة كافية لممارسة تجاوزاتها بغطاء الأحداث الأخيرة.

وأعود وأفكّر...
فالشيزوفرانيا التي أعانيها جعلتني ألخص أيضا مسار تاريخ طويل من المفاوضات التي فتحت عينيّ على العالم وهي مستمرة... فيما البؤر الاستيطانية تتسع وتتمدّد ...

ربما وقع كثير منا في تلك التساؤلات وأمام هذه الخيارات... فهل ستنجح المقاومة ـ وإن فردية كانت ـ على أساس "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" ؟ أم نعود إلى الديبلوماسية الدولية البطيئة والتي قد تكون الأنجع في زمن "المجتمع الدولي" و"القانون الدولي العام" ؟

سؤال عجزت عن ايجاد مفاتيح الإجابة عليه وانتهيت ضائعة بين " العقلانية" و"الانفعالات العاطفية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.