.
.
.
.

Top 20».. قمة العشرين فى مصر

أحمد المسلماني

نشر في: آخر تحديث:

أفضل ما فى حركة المجتمع 2015.. مؤسسة «Top 20».. التى تضم نخبة خريجى الجامعات العالمية الكبرى.

(1)

حين تشرفتُ بالعمل مستشارًا لرئيس الجمهورية مع سيادة الرئيس السابق عدلى منصور.. اقترحت البدء فى تأسيس «نخبة مصرية جديدة»، واستخدمتُ فى تصريحاتى تعبيرًا واضحًا وحاسمًا: «النخبة البديلة».

وقد تعرضتُ لهجوم واسع على أثر إطلاقى هذه المبادرة.. ولكن دعم الرئيس كان كبيرًا.. وواصلتُ المبادرة حتى استقرت كواحدة من حقائق الجمهورية الثالثة.

(2)

كان تقديرى- ولايزال- أنه لا يمكن للنخبة الحالية أن تقود مصر إلى أى شىء.. مهم.. وأن ترويض هذه النخبة هو عمل سياسى ضرورى.. لكن الاعتماد عليها أو الإيمان بها هو ضربٌ من العبث.

وقد كانت تجربة الزعيم الوطنى محمد على باشا حين أراد تأسيس نخبة عصرية تقود مصر إلى المستقبل.. هى إرسال البعثات إلى الخارج لتعودَ.. وتشكّل النخبة القائدة، ولتكون أساس عملية «تحديث مصر».

كانت مصر فى بداية القرن التاسع عشر سيئة الحظّ، ذلك أنها اضطرت لإرسال البعثات ثم انتظارها حتى تعود.. كما أنها بدأت نواة الجامعات الحديثة والمدارس العليا.. ثم انتظرت حتى تتراكم دفعات الخريجين.

لكن مصر فى بداية القرن الحادى والعشرين هى أوْفر حظًا، ذلك أن علماءها بلا عدد، والأكثر تعليمًا بالمعايير الدولية فيها.. بلا حدود.. والذين تخّرجوا فى أفضل ( 10 ) جامعات فى العالم، يكفى عددهم لبناء عشر دول ويزيد.. وأمّا الذين تخرجوا من أفضل (500) جامعة، أو عملوا فى أكبر (500) شركة فى العالم.. فيمكنهم تطوير منطقة شاسعة.

(3)

لا تقتصر الكفاءات المصرية- بالطبع- على خريجى أفضل جامعات العالم، ذلك أن آلاف العباقرة والمبدعين المصريين تخرجوا فى الجامعات الحكومية المصرية.. وهُما معًا (المتميزون من داخل التعليم المصرى، والمتميزون فى التعليم العالمى) يكفيان لتطوير قارّة بأكملها.

لكن هذه العبقريات المصرية.. «القادمة من هنا» و«العائدة من هناك» لم تسفر عن شىء.. وأصبح قول الشاعر الكبير حافظ إبراهيم: «ما أعجَبَ المصريين تكمُن القوة فى أفرادهم، ويكمُن الضعف فى مجموعِهم!».. هو الوصف الأَدَق.. للعبقرية الفرديّة والترهّل الجماعى فى مصر.

(5)

ما أسهل الخروج من هذا المأزق.. ذلك أن التطور والتقدم وحشْد الكفاءات لأجل تحقيق الإنجازات.. هو علم وصناعة. وقد سبق لدول عديدة أن اجتازت موقعها الضعيف إلى موقعها الجديد بفضل اتّباعها قواعَد العلم وأصولَ الصناعة.

وتحفل تجارب التنمية حول العالم.. بمدارس متعددة فى «صناعة الدول».. من الصين إلى سنغافورة، ومن ماليزيا إلى اليابان.. ويحفل الفكر السياسى بأدبيات ضافيَة من «عصر الميجى» إلى «زمن لى كوان يو».

(6)

لقد مضت مبادرة «النخبة البديلة» فى مصر إلى مدى أكبر.. وأكثر قوة ورسوخًا، فقد استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى عددًا من خريجى جامعات هارفارد وكامبريدج حين كان سيادته وزيرًا للدفاع.. ثم قامت الرئاسة بضمّ عدد منهم إلى المجالس المتخصصة برئاسة الجمهورية وصندوق «تحيا مصر».. ومؤسسات أخرى.. ويعمل عدد منهم الآن فى تطوير وزارتى التخطيط والنقل.

(7)

وقد شهدت القاهرة فى أكتوبر 2015 أكبر تجمع للنخبة «المصرية العالمية».. حيث عقدت مؤسسة «Top 20» والتى تضم خريجى أفضل عشرين جامعة وتخصص على مستوى العالم.. مؤتمرها الأكبر بحضور أكثر من ألف شخص من «النخبة الجديدة».

وقد سعدتُ كثيرًا بلقاء الوزير أشرف العربى الذى تواصلَ منذ إطلاق المبادرة ولايزال.. مع هذه النخبة التى كانت تضم عددًا محدودًا من المتميزين.. ثم صارتْ تضم فى عضويتها أكثر من ألف عضو.

وقد أحسن الفريق المنظم فى إخراج الفعالية بالمستوى العالمى اللائق.. كما أن الحضور الأجانب من حول العالم.. كانوا مأخذوين بحجم ومستوى النخبة الجديدة فى مصر.

(8) لقد تحدثت مع أصدقائى فى «Top 20» لأجل عقد اجتماع الأسبوع المقبل.. لتمديد هذه المبادرة إلى المستوى العربى.. ذلك أن تجربة «Top Talent Egypt» أو «T20» يجب أن تكون ملهمة للعالم العربى.. لتصبح «Top 20» تونس، و«Top 20» الجزائر والمغرب.. والسعودية والإمارات والكويت.. وكذلك «Top 20» سوريا والعراق وليبيا واليمن.. هى كلها نخب حداثية ضرورية لإعادة ترميم العالم العربى.. ولبناء نخبة إقليمية عروبية قوية وقادرة.

(9) سيكون كل وطنى وعروبى سعيدًا حين تعمل «النخبة العربية الجديدة» معًا.. من خلال آليات المجتمع المدنى فى مصر والعالم العربى.. لتصبح تجربة «T20» الرائعة فى مصر تجربة عربية ناجحة.

وكم أتمنى أن يتولى الدكتور أحمد زويل رئاسة المؤسسة العربية «Top 20- Arab».. وأن يتولى الرئيس عدلى منصور الرئاسة الفخرية لها.

ومن جانبى.. فإننى أعمل مع أصدقاء لهم مكانة وقدْر.. لتأسيس «منتدى خريجى جامعة القاهرة».. ليكتمل نسيج النخبة الجديدة.. وليعمل «منتدى خريجى جامعة القاهرة» إلى جوار «منتدى خريجى جامعة هارفارد».. و«منتدى خريجى جامعة كامبريدج».. وكافة المنتديات المرموقة.. لبناء أساس لتيّار عربى.. يعزّز قيم الحداثة والتقدم والإنجاز.. وصياغة نظرية سياسية عربية جديدة تتجاوز أخطاء الماضى وأخطار اللحظة.. إلى أفق يمتلئ بالأمل.

نعم نستطيع.. الآن نستطيع.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.