.
.
.
.

لِمَ الهيجان في وجه عملية البيشمركة؟

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

وما بها البيشمركة لتثور ثائرتكم في وجهها بهذا الهيجان والفوران؟.. ما وجه النجاسة فيهم؟ وما وجه الردّة والمروق في ما فعلوا؟.. لماذا لا يتعيّن على البيشمركة أن تقوم بعملية سرية لإنقاذ 69 أسيراً لدى داعش في الحويجة كلهم عرب، 17 منهم كانوا على شفا الإعدام ذبحاً أو حرقاً بالنار؟.. ولماذا حرام على القوات الأميركية أن تساعد البيشمركة في تنفيذ هذه العملية الجارية بعلم حكومتنا، وأسفرت أيضاً عن قتل 20 من إرهابيي داعش والقبض على 6 آخرين منهم أحياء؟

ما العيب في هذا كله؟.. أليست البيشمركة القائمة بهذه العملية جزءاً من قواتنا المسلحة؟.. أليست القوة الأميركية المساندة جزءاً من قوات تعدادها بالآلاف، موجودة في بلادنا بعلم الحكومة العراقية وبطلب منها ومرخّصة بالتدريب وتقديم المشورة والدعم والإسناد ضد داعش بالتحديد؟.. ألا يشبه ما قامت به القوة الاميركية في الحويجة، في شكله وفي مضمونه، ما تقوم به طائرات التحالف من تمهيد وإسناد لقواتنا المسلحة وقوات الحشد الشعبي في العمليات التي آلت إلى تحرير أجزاء مهمة من محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار؟.. لماذا لم تعيبوا على قوات الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي الاستعانة بقوات التحالف، الأميركية في معظمها؟

هل أنتم ضد داعش أم معه؟.. هل أنتم مع تحرير أسرانا ومناطقنا المحتلة من داعش أم مع بقاء داعش يهيمن على مناطقنا وأراضينا ويسوم أسرانا من العرب والكرد والتركمان وسواهم سوء العذاب؟

لو يحصل غداً أن تقوم واحدة من الميليشيات المتلفعة بعباءة الحشد الشعبي بمهاجمة قاعدة لداعش في واحدة من المناطق المحتلة بعملية مماثلة لعملية البيشمركة في الحويجة، بدعم وإسناد من القوات الإيرانية الموجودة هي الأخرى في صيغة تقديم المشورة والدعم والإسناد، كما القوات الأميركية، هل كنتم ستهيجون وتميجون وتتجاوز حرارتكم درجة الغليان؟ أم أنكم كنتم - كما كنّا سنفعل - سترحّبون وتستحسنون وتصفّقون لجيراننا الأصدقاء تقديراً لفعلتهم الحميدة ولوقوفهم معنا وقت الضيق؟.. بل كنتم ستبقون عشرين سنة تلهجون بالشكر والثناء للأخوة في الدين والمذهب والعقيدة؟

ماذا لو أن البيشمركة قد تواكلت وقصّرت وتركت الـ 69 أسيراً عربياً لمصيرهم المأساوي.. هل كنتم لا تهيجون ولا تفورون ولا تتهمون البيشمركة بأنهم كرد عنصريون والأميركيين بانهم أرباب داعش؟

أعرف أنكم ضد داعش وتريدون تحرير الأسرى والمناطق المحتلة من سطوة داعش وسيطرته، في الأقل كما تقول منشوراتكم وإذاعاتكم وتصريحات مسؤوليكم ونوابكم.. لكنني أعرف أيضاً أنكم شوفينيون وطائفيون حيال الكرد وبيشمركتهم.. هذه هي مشكلتكم مع أنفسكم أولاً ومعنا ومع الكرد تالياً... إنها مشكلة مستقرة في نفوسكم بتأثير من دعاية صدام ونظامه، أو مستوردة من خارج الحدود أيضاً ومختومة بختم التعصب الطائفي والمذهبي... انها مشكلتكم التي تُفقدكم التوازن والحكمة والحصافة، فلا تميّزون بين الخطأ والصواب، ولا بين ما هو في صالح الوطن وما هو في طالحه.

نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.