.
.
.
.

عباقرة التطوير العقاري

أسامة يماني

نشر في: آخر تحديث:

تأمين المأوى أو السكن هاجس الكبير والصغير. وحتى يتحقق للإنسان الأمن السكني سيظل هاجس الخوف والفزع من المجهول شبحا يهدد كيانه وكيان أسرته، ويشكل عبئا ماليا كبيرا عليه، علما بأن الدولة قد بذلت مليارات الريالات ولم تبخل في وضع البرامج التي تسهم في تأمين السكن.
ولكن المواطن ما زال يعاني البيروقراطية والروتين والتأخير من قبل الجهات المعنية، وأصبح همه همين، هم الحصول على المأوى، وهم البيروقراطية والإجراءات والوقوف بأبواب المسؤولين، وكأن لسان حاله يقول لا حياة لمن تنادي، فالمسؤول يعتبر موقعه تشريفا لا تكليفا، والمواطن اللحوح عليه أن يصبر، فالمسؤول يحتاج إلى كثير من الوقت للاستمتاع بالمكاتب المكيفة والمنسقة والخدمات ذات السبع نجوم.
المشكلة ليست في الوزارة أو البنك العقاري أو المنح أو الأراضي، المشكلة أننا نحتاج لعباقرة التطوير العقاري وإلى العقول التي تستطيع أن تصنع المعجزات التي صنعها الآخرون.
نحتاج إلى مسؤولين لا تجذبهم المقاعد الوفيرة ولا تحبسهم المكاتب المكيفة، ولكن ينجذبون للإنجاز ويطربون لأصوات المعاول والمطارق.
نحتاج لمن يستطيع أن يعطي الأمل للمواطن وأن يحقق الحلم ويبعد هاجس المجهول الذي يواجه كل من ليس لديه مأوى. والإحصائيات تظهر مدى الخطر الإسكاني الذي يعاني منه المواطن ولا يشعر به حقيقة سوى من عاش حياة السكن بالأجرة.
قصص النجاح في التطوير العقاري في المملكة كثيرة صنعها أفراد وشركات ومحسنون. أتمنى الاستفادة من خبراتهم، فالمواطن الذي لا مأوى له ينزف كل يوم، ولا تتوفر لديه رفاهية الوقت فهو محتاج للسكن ليس اليوم وإنما من قبل أكثر من عام. وقد وعدته الدولة بتوفير السكن ووفت بتوفير الملايين، ولكن المنفذ لم يقم بالمهمة، واستمتع بالصلاحيات ولم ينفذ الواجبات، وضاع الوقت الذي يجب أن يحسب عليه بالساعة وليس باليوم.
نحن في حاجة ماسة لقرارات حازمة، ليعلم كل مسؤول أهمية الوقت والإنجاز. فالخبرات موجودة والأفكار غير التقليدية مجربة وفعالة، والمطلوب ألا يتمنى المواطن الزمن القديم، وإنما أمله وثقته في الحاضر الناجز وفي المسؤول الذي يسابق الزمن، ولا يركن لرفاهية الكرسي والمنصب والوعود الرنانة والأعذار الواهية، التي يدفعها المواطن من عرقه وراحته تأخر الإنجاز.
لقد تمكنت شركات أهلية من بناء مدن في وقت قياسي. كما أنشأت الدولة مدنا في وقت قياسي مكتملة التخطيط والبناء والتنظيم، حتى أصبحت معلما من معالم هذه البلاد. ولا يجوز أن تبنى مدن للفقراء والمحتاجين بعيدة عن المدينة والأحياء السكنية فيها، بل يجب توفير السكن في كل أنحاء المدينة وأحيائها حتى يمتزج المواطنون بدون تفريق أو عزل. وتجارب الدول التي سبقتنا تدل على نجاح هذه الحلول.
المهم أن هذه المهمة تتطلب عباقرة التطوير، وتعاون القطاع الخاص من بنوك وشركات مقاولات، وحلول سريعة تحسب بالساعة وليس باليوم حتى لا يدفع المواطن ثمن هذا التأخير.

*نقلاً عن "مكة المكرمة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.