سوريا والتدخل الإيراني!

رضوان السيد
رضوان السيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

سأبدأ من على الأرض، كما يقال. فقبل أربعة أيام انسحب «داعش» من «السفيرة» ومحيطها بشمالي حلب، بعد أن كان قد انتزع تلك المناطق من النظام والميليشيات الإيرانية قبل أسبوع. «داعش» لا يعتبر أنّ الأطراف التي تعلن مقاتلتها للإرهاب، وفي طليعتهم الروس والإيرانيون، وبعد قرابة شهر من الغارات الروسية في سوريا، قد أضرّوا به. لكنه متضايق من محاولة هؤلاء فكّ الحصار عن مطار كويرس العسكري الذي يحاصره منذ عام. لذلك فقد أرسل هذه الإشارة (الإيجابية) للنظام وحلفائه: لا تتعدوا علينا، فلن نتعدى عليكم. وكان هذا شأنه منذ عامين. فهو لا يتقدم في مناطق سيطرة النظام إلاّ ما كان ضرورياً للوجستياته. وينصبُّ جهده ضد قوى المعارضة المسلَّحة المدعومة من تركيا. إن النقطة الوحيدة التي حدث فيها اختلال في هذه «الاستراتيجية» هي المناطق الكردية السورية. وقد وجد في مواجهته التحالف الدولي وليس قوات النظام والميليشيات الإيرانية. وكانت نتائج القتال ليس لصالحه وليس لمصلحة تركيا وليس لمصلحة خصومه من قوى المعارضة المسلَّحة، وأفاد النظام السوري من ذلك جزئياً في الحسكة، لكنه صار هناك شريكاً صغيراً لحزب العمال الكردستاني!

لماذا أُقْدِّمُ بهذا كُلِّه؟ لأن مفاوضات فيينا انعقدت فيها جلسةٌ ثالثةٌ أو رابعة أهمُّ ما فيها أن إيران دخلت على المفاوضات بإصرار من الروس واستحسان من الأميركيين. كانت وجهة نظر الروس (والأميركيين) أنّ الإيرانيين مؤثّرون ويمتلكون قوى على الأرض، لذلك يستطيعون العمل، والمرجو إذا أُشركوا أن يؤثّروا إيجاباً. وقال بعض المعترضين على الإدخال الإيراني: لإسرائيل قوى على الأرض في سوريا، وهي تحتل منطقة الجولان، فهل يدعونا ذلك لإدخالها في الحلول؟ وهل نرجو إذا أُشركت أن يكونَ دورُها إيجابياً؟!

المشكلة مع طهران ذات شعبتين: الأولى؛ تجاربُ العرب معها في السنوات الأخير. وكلُّها تجاربُ سلبيةٌ في لبنان والعراق وسوريا واليمن والبحرين والكويت. والثانية؛ أن كل مكان دخلت إليه إيران شاع فيه الخراب، وآخِر مصائب الخراب الإيراني مشكلة الحوثيين، ودعم الأسد في قتل الشعب السوري!

إنما لو تجاهلْنا ذلك كلَّه، وعُدْنا إلى المرحلة الحالية للأزمة السورية؛ فليس هناك اتفاقٌ بين سائر الأطراف إلاّ على «جنيف1»، مع استمرار الصراع على تفسيره! لكنّ إيران لا تعترف حتى بجنيف1، وهي تُصر على نقاطها الأربع التي تكاد أن لا تكونَ لها علاقة بالنزاع في سوريا! ومن ذلك الأطراف التي تقترح مشاركتها، واستفتاء الشعب السوري على الأسد بعد نهاية مدته (عام 2021!). والطريف أنّ الروس يزعمون أيضاً أن الشعب السوري هو الذي يقرر مصير رئيسه (!). وهذا يتجاهل أنّ 70% من الشعب السوري رفض رئيسه إما بالقتال ضده أو بالهجرة. وأنّ الإيرانيين والأسد (والآن روسيا) هم الذين وبالسلاح يحولون دون قدرة الشعب السوري على تقرير مصيره. وإلى ما قبل شهرين كان «حزب الله» والإيرانيون يتفاوضون مع أهل بلدة الزبداني والبلدات المجاورة على أن يُهجِّروهم ويحلّ محلَّهم شيعة من شمال سوريا وأفغانستان وإيران والعراق! وقد حصل شيء من ذلك في القصير ومناطق حمص والسيدة زينب وأحياء داخلية بدمشق.. فما الفرق بين إسرائيل وإيران في التهجير والقتل والاستيطان، وحتى في التمييز الديني؟ كل السوريين الذين يعارضون الأسد هم في نظر حسن نصر الله من «التكفيريين» الذين يستحلُّ الرجل وحزبه قتلهم بهذه الحجة الداحضة، ليس في لبنان فقط، بل في بلاد أُخرى أيضاً! فماذا يكون ذلك غير الحرب الدينية المقدَّسة ضد المسلمين الآخرين؟! وكيف نتجنب الحرب الشيعية السنية وهم يوقدون وقودها، ونحن نقاتل «داعشاً»؟!

لا مصلحة للإيرانيين في وقف الحرب الآن، لأنها لن تكون انتصاراً لهم كما تأمَّلوا. أما الأطراف المشاركة الأُخرى في جنيف فيجب أن يكون ذلك قد ظهر لهم. وعلى الأطراف الداعمة للمعارضة أن تستمر في دعمها بشكل أكبر، وأن تقيم منطقة آمنةً في شمال سوريا لوقف الهجرة، وللوقوف في وجه «داعش» والنظام.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط