.
.
.
.

ماذا لوْ أصبحتْ «داعش» عضواً فى الأمم المتحدة؟!

أحمد المسلماني

نشر في: آخر تحديث:

الشرق الأوسط الذى نعرفه انتهى إلى غير رجعة.. هكذا تحدّث رئيس المخابرات الفرنسية فى مؤتمر جامعة جورج واشنطن قبل أيام.

(1)

كانت كلمة رئيس المخابرات الفرنسية.. مثيرةً للغاية.. ذلك أن «الحديث» عن تقسيم الدول وتغيير الخرائط فى العالم العربى كان يتخذ فى معظم جوانبه درجةً عالية من السريّة.. وكان «الحديث» عن ذلك «الحديث» يدخل فى نظر الكثيرين فى إطار نظرية المؤامرة.. وقد أدى دخول الصحافة الصفراء فى العالم العربى إلى حلبة الحوار.. وانطلاق صحف وبرامج صفراء تتحدث يومياً عن المؤامرة والتقسيم.. إلى ابتذال الفكرة والنيْل من هيبتها وما تمثله من جديّةٍ وخطورة.

(2)

لكن الحقيقة.. هو أن هناك مؤامرة.. وأن المؤامرات تنجح، وأنه يجرى الحديث عمّا بعدها.. والتأهيل النفسى والسياسى لشعوب المنطقة للتعامل مع «الشرق الأوسط الذى انتهى.. والشرق الأوسط الذى جاء» أو عن «الشرق الأوسط القديم» الذى ذهب إلى غياهب التاريخ، وعن «الشرق الأوسط الجديد» الذى فرضتُه حقائق الجغرافيا.

(3)

كان تحليل رئيس المخابرات الفرنسية واضحاً: «الشرق الأوسط الذى نعرفه انتهى إلى غير رجعة».. «دول مثل العراق وسوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة».. «المنطقة سوف تستقرّ فى المستقبل.. ولكن وفقَ حدودٍ جديدة.. غير الحدود السابقة».. «سيكون الشرق الأوسط جديداً تماماً».

(4)

بعد يوم واحد من مؤتمر «جامعة جورج واشنطن» نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC تقريراً «غريباً» عن «داعش.. ومفهوم الدولة».. وعرض التقرير أوْجه الجدل بشأن مفهوم الدولة.. وخلافات علماء السياسة والقانون الدولى بشأن شروط وجود الدولة.. ثم انتهى التقرير إلى أن هناك أشكالاً عديدة للدولة وليس شكلاً واحداً.. من أبخازيا التى تعترف بها روسيا وثلاث دول إلى الصومال التى لا توجد بها حكومة مركزية وأطرافها مستقلة.. إلى تايوان وكوسوفو اللتين تحظيان باعتراف أكثر من (100) دولة دون أن تكونا عضوين فى الأمم المتحدة.

وكانت أكثر العبارات أهمية فى تقرير BBC: «لا توجد فكرة موحدة لمفهوم الدولة».. «ولكن ليس هناك احتمال لدخول داعش إلى الأمم المتحدة».

(5)

وقبل ذلك بقليل نشرت دورية «فورين بوليسى» الأمريكية الشهيرة مقالاً يتحدث عن احتمالات دخول داعش الأمم المتحدة.

كان سؤال «فورين بوليسى» واضحاً تماماً: «ماذا لو أصبحت داعش عضواً فى الأمم المتحدة».. وهو ما اخترتُه عنواناً لهذا المقال. كان تحليل «فورين بوليسى» عميقاً وخطيراً.. ذلك أنه يروج للتطبيع مع داعش.. والرهان على أنها سوف تنضج.. وأن التوحش الذى تظهر به داعش هو أمر طبيعى فى نشأة الدول.. ذلك أن كل الحركات التى أسست دولاً كانت وحشية!

تعتبر «فورين بوليسى» حركة داعش «حركة ثورية».. وتقول: إن الغرب لم يعترف بالحركات الثورية إلاّ على مضض.. لكنه اعترف فى النهاية. فالثورة البلشفية اندلعت عام 1917 فى روسيا، ولم تعترف أمريكا بالنظام الجديد إلاّ عام 1933، كما أن الولايات المتحدة لم تعترف بالنظام الجديد فى الصين إلا عام 1979.. أى بعد (30) عاماً من بدايته عام 1949.

وأمّا عن توَّحش داعش.. فإن أسلاف البريطانيين المتحضِّرين كانوا يرتكبون أعمالاً وحشية مفزعة.. كما أن الأمريكيين الذين أسسوا دولة الحرية.. قاموا بالذبح والاغتصاب وقطع الرؤوس وهم يؤسسون الدولة الجديدة.

ويستعين مقال الدورية الشهيرة بمقولة تشارلز تيلى: «إن بناء الدولة كان مشروعاً وحشياً لعدة قرون».. وقول كينيث والتر: «إن جميع الدول المتطرفة أصبحت فيما بعد مندمجة داخل النظام الدولى».

(6)

هكذا.. تتحدث «فورين بوليسى» عن داعش باعتبارها «حركة ثورية.. متطرفة».. وأنه من الطبيعى أن ترتكب الجرائم وقطع الرؤوس.. لكنها فى النهاية ستندمج فى النظام الدولى.

ثم يوصى الكاتب.. باحتواء وليس إلغاء داعش.. وهو إذْ يدعو إلى «تعويق» دخول داعش الأمم المتحدة.. فهو يدعو بشكل غير مباشر إلى «تأجيل» دخول داعش إلى مبنى هيئة الأمم!

ومع «فورين بوليسى» تتحدث «BBC» عن احتمالات انضمام داعش إلى الأمم المتحدة.. وعن أنه لا يوجد مفهوم علمى محدد لفكرة الدولة!

كما يتحدث رئيس المخابرات الفرنسية.. عن أن الشرق الأوسط الذى نعرفه قد انتهى!

(7)

هل يحتاج هذا المقال إلى مزيد؟ الإجابة: لا.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.