معاناة الأجور الموسمية
تُعدُّ المواسم إحدى أهم فترات العام، وخصوصًا لذوي الدخل المحدود، إذ يحرص العديد منهم -سواء كانوا على رأس العمل أو طلابًا- على انتهاز فرصة العمل في تلك المواسم مع بعض الجهات التي تحتاج إلى عمالة موسمية، وذلك لزيادة دخلهم السنوي، والاستفادة من الأجر لسداد بعض متطلبات المعيشة الأساسية، كإيجار منزل، أو بعض الأقساط المتأخرة.
وزارة العمل وضعت بعض الضوابط للأعمال الموسمية، منها أن العمر الأدنى لمزاولة العمل الموسمي هو 18 عامًا، وأن لا تزيد ساعات العمل الفعلية على 10 ساعات في اليوم، أو ستين ساعة في الأسبوع، إضافة أن لا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة للراحة، والصلاة، والطعام، كما أصدرت الوزارة خلال موسم حج هذا العام حوالى 60 ألف تأشيرة عمل موسمي، لحوالى 86 منشأة، معظمهم في منطقة مكة المكرمة.
ويعتبر العمل الموسمي -وخصوصًا أثناء موسم الحج- من أشق الأعمال للمواطنين، فالبعض يضيف هذا العمل إلى عمله الحالي، والبعض الآخر يأخذ إجازة من عمله الأساسي للتفرغ لهذا العمل، والذي يتطلب الكثير من الجهد والوقت، ولكن المشكلة في صرف أجور العمل الموسمي، والتي عادة ما تتأخّر بشكلٍ كبير يمتد لعدة أشهر، بل إن بعضها قد يصل إلى عام، ومن أسباب هذا التأخير أنه يتم الاتفاق على مثل هذه الأعمال من خلال مفاهمات شفهية، وليس من خلال عقود موسمية مكتوبة ومعتمدة.
برنامج حماية الأجور، والذي اعتمدته وزارة العمل لرصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين في منشآت القطاع الخاص، ولإنشاء قاعدة بيانات تحوي معلومات محدثة بشأن دفع الأجور للعاملين، وقامت بتطبيقه على منشآت القطاع الخاص قبل عدة سنوات، يجب أن يتم الاستفادة منه، بحيث يتم تعميم آليته لتشمل أيضًا التأكد من صرف رواتب العاملين في الوظائف الموسمية، إذ إن الشكوى تتكرر باستمرار من تأخر صرف تلك الرواتب، كما تتكرر الشكوى من تردُّد أولئك العاملين على تلك المنشآت بشكل مستمر لاستلام رواتبهم، ولا يجدون إلاّ المماطلة والوعود الوهمية، وكأنهم يتسوَّلون من تلك الجهات.
ممّا ورد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: (اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)، ولكن للأسف فإن البعض لا يكتفي بأن يُؤخِّر أجر الأجير، بل إنه ينكره في بعض الأحيان.
*نقلاً عن "المدينة"