نظرية المؤامرة.. استنسابية

بديع يونس
بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حين دخل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى أفغانستان عام 2001 فالعراق عام 2003، بُعيد أحداث 11 سبتمبر، ارتفعت أصوات حينها تتحدث عن "مؤامرة" هجوم نيويورك.

ذريعة كانت للأميركيين لدخول المنطقة بعباءة "دمقرطتتها" والقضاء على الإرهاب.
أما نظرية "المؤامرة" تلك... فلم لا تُطبّق اليوم على روسيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أطلق حملته في سوريا للدفاع عن نظام بشار الأسد بعنوان "بيّاع" في عالم اليوم وهو مكافحة تنظيم داعش.

وفيما اتضحت الصورة سريعا، وأظهرت أن هذا "العنوان البيّاع" ثانوي في التدخل الروسي - الذي من شأنه دعم نظام الأسد أولا والسيطرة على سوريا من خلاله واسترداد ورقة مهمة من الأميركيين في المنطقة بعد فصل طويل من نوم "الدب الروسي" - ها هي الطائرة الروسية تسقط بـ"هجوم" لا تزال ملابساته غير واضحة... والترجيحات غالبا ما ستصبّ في مصلحة "هجوم إرهابي" سيزيد الروس استبسالا في سوريا، حيث يدعمون النظام ضد الإرهاب من جهة وضد المعارضة المعتدلة من جهة أخرى.

أما هذه الطائرة التي سقطت في سيناء وزادت المخاوف من اتساع رقعة الإرهاب (بين سلطة مركزية لداعش في العراق وسوريا وتحالفات إرهابية في أنحاء العالم) فها هي تُعيد لبوتين "شرعية غير مسبوقة" في حملته العسكرية بسوريا.

إذن، لأصحاب نظرية المؤامرة... لا يمكن أن تكون النظرية تلك استناسبية!

وإذا دخلت الولايات المتحدة إلى المنطقة بـ"هجوم سبتمبر المدبّر" كما يدعي بعضهم، فإنّ "مرحلة جديدة أكثر قوة وأكثر شرعية دولياً" سيحصل عليها بوتين في سوريا، هو الذي "ضربه الإرهاب" مباشرة فوق سيناء بالتزامن مع فترة تدخله بسوريا ضد داعش، تدخّل مثير للجدل بنواياه واستراتيجيته وأبعاده السياسية والاقتصادية، وما استتبعه من دعم لنظام الأسد وضرب للمعارضة المعتدلة، تحت عنوان "محاربة داعش".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.