.
.
.
.

لماذا يبقى الوضع اللبناني مرتبطاً بالسوري؟

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

ترى مصادر ديبلوماسية في عاصمة كبرى أنّ الوضع اللبناني سيتأثّر إيجاباً عند اتضاح معالم التسوية في سوريا بناء على الاجتماعات الدولية الإقليمية في فيينا للحل السياسي.

وتبدو هذه المصادر متفائلة باحتمال التوصّل بعد أشهر إلى انطلاقة العملية السياسية للحل السوري، بحيث يكون للأمر انعكاس جدّي على الوضع في لبنان لا سيما على ملف رئاسة الجمهورية. لكن الأمور تتطلب وقتاً لاتضاح الصورة، ما يؤدي لاحقاً إلى انفراج سياسي في لبنان.

إلاّ أنّ مصادر ديبلوماسية أخرى تُبدي تشاؤماً بالنسبة إلى إمكان حصول حل أو انطلاقة جدّية للحل السياسي في سوريا بعد أشهر معدودة. وتؤكد أنّ الأزمة السورية ستمتد لسنوات أخرى، ومن غير المنطقي أن يتم ربط الملف الرئاسي اللبناني بالحل في سوريا. وتشير إلى أنّه عندما كانت الدول الكبرى وإيران تتفاوض حول الاتفاق النووي، تم الربط بين إنجاز الاتفاق واتضاح حلول لملفات المنطقة من بينها الملف اللبناني. والآن وفي ما يتّصل بانتظار الملف السوري، فإنّ أياً من الأفرقاء الداخليين والخارجيين المهتمّين بالأزمة لن يتزحزح عن موقفه لا سيما في شأن عقدة الرئيس السوري بشار الأسد. ويتم في فيينا الآن البحث في جدول زمني لمصير الأسد لم يجرِ اتفاق حوله. وحتى لو اتفق على فترة زمنية للمرحلة الانتقالية تمتد لسنة أو لسنتين، فكيف يمكن للبنان أن ينتظر ذلك، ويربط مصيره بمصير الحل السوري الطويل الأمد؟

المنطق الإيراني وفقاً للمصادر، يقول إنّه في المكان الذي لا يمكن تحقيق الربح، يتم ترك الوضع بلا حلول. والسؤال المطروح، هل ستتخلى إيران عن هذا المنطق في التعامل مع الملف اللبناني، أم لا؟ ولكي تتخلى عن ذلك، يعني أنّ هناك ضغوطاً دولية، أو تفاهماً إيرانياً خليجياً. وحتى الآن لا توجد أسباب للتخلي، وإذا تشكّلت هيئة حكم انتقالي في سوريا، فإنّه لن يحصل وقف لإطلاق النار، وكل الأطراف ستكمل معركتها على الأرض بهدف تحقيق انتصارات. في العام 2012 صدرت وثيقة «جنيف1» حول الحل السوري، وحتى الآن ليست قابلة للتطبيق. وبالتالي مَن يضمن أنّه لو صدر أي تفاهم لاحقاً بعد لقاءات فيينا في أية مرحلة من المراحل، أن تحلّ المشكلة في لبنان؟

الوضع في لبنان يتميّز باللا انفجار، وما من طرف خارجي يريد أن يهتز الاستقرار فيه. ولكن هناك أطرافاً تعرف أنّ الوضع على شفير الانفجار، فيتم فعل شيء لترقيعه، لأنّ المهم أن لا يحصل انفجار كبير، ولا وقت لدى أي جهة دولية للبنان. لذلك هناك بحث من الأطراف كافة بعد نحو أربعة أشهر من مشكلة النفايات، عن حلول، وكان بعض الأفرقاء قد ترك الوضع في ذلك للاهتراء.

لا يزال التفاهم الدولي الإقليمي حول لبنان يمنع هزّ الاستقرار، و»حزب الله» يقف مع هذا المنحى، لأنّه أيضاً مشغول في الخارج. وبالتالي، المؤسسات اللبنانية ضعيفة في أدائها، والحزب في هذه الأثناء يفعل ما يشاء، لكن الأهم أن لا يحصل انفجار، وأن يبقى الوضع في إطار الصراع ذي المنسوب المنخفض. والسؤال الذي تطرحه المصادر، إلى أي مدى يمكن للبنان أن يستمر على هذا النحو؟

من الصعب، بحسب المصادر، أن يربح أي طرف في سوريا الحرب. والوضع سيبقى كذلك إلى حين يتعب الأطراف، ويسعون إلى إيجاد حل سياسي. عندما تعبت إيران، استنجدت بالروس، وقد تحسّن أوضاعها وتمويلها في الحرب السورية، لأنّها ستحصل على أموالها المجمّدة نهاية هذه السنة، أي مبدئياً الشهر المقبل. إنّما في الوقت نفسه سيستمر الغرب والخليج وتركيا في دعم المعارضة المعتدلة. كل الدراسات عن الحروب الأهلية تشير إلى أنّه على الأقل، تحتاج الأطراف في الحرب إلى عشر سنوات لكي تتعب، ولكي تقتنع بأنها يجب أن تجلس إلى طاولة التفاوض وإيجاد حل سياسي. والوضع في سوريا ينطبق عليه هذا الواقع، إذ لن يسمح حالياً أي طرف للطرف الآخر أن يربح ويكسب في التفاوض. وستحصل عمليات كرّ وفرّ في انتظار النتائج النهائية على الأرض.

ولبنان لا يستطيع أن ينتظر ذلك ولا أن يربط مصيره بمصير أي دولة مجاورة أو أي حرب دائرة. إيران تراهن على أن لا يتم إيجاد حل في سوريا إلاّ عبر ربطه بكل قضايا المنطقة وملفاتها، بما في ذلك الرئاسة اللبنانية. ومن الواضح وفقاً للمصادر، أن إيران تريد المقايضة في سوريا واليمن معاً، فيما الخليج يريد التفاوض عن كل من سوريا، واليمن بشكل منفرد، وعدم ربط الملفات، وتريد إيران حفظ حقوق جماعاتها ونفوذها في الملفَين. وفي اليمن هي خاسرة تماماً، إنّما تراهن الآن على ربط الحل السوري بالملفات الأخرى في المنطقة.

نقلاً عن "المستقبل"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.