.
.
.
.

الرد على المؤامرة بإصلاح أخطائنا

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

الكثير من المصريين اعتقدوا أن الذين تلقوا ضربة موجعة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ قد استسلموا ورفعوا الراية البيضاء، وانصرف كل منهم إلى حال سبيله. الآن يتضح أن هذا ليس دقيقا، وأن المعركة لم تنته حتى الآن.
لا أقصد بهؤلاء جماعة الإخوان وأنصارها، فربما كانوا أضعف حلقات المتضررين من ثورة المصريين فى هذا اليوم. الأطراف الأكثر تضررا من ٣٠ يونيو هم أولئك الذين خططوا لهندسة وترتيب المنطقة أو تفكيكها بصورة معينة، خدمة لمصالحهم، التى تتصادم فى معظم الأحيان مع مصالح أهل هذه المنطقة منذ مئات السنين.
هذه الأطراف لديها اعتقاد بأنه ينبغى تجريب الإسلام السياسى لقيادة المنطقة حتى يتخلص الغرب من كل المتطرفين والإرهابيين، الذين يفترض أن يتركوا الغرب ويعودوا إلى بلدانهم ليتصارعوا هناك، ويكسروا بعضهم البعض ويدمروا بلدانهم، وبعدها يعود الغرب نقيا من دون عرب أو مسلمين.
مثل هذا السيناريو يبدو لأول وهلة نموذجيا وديمقراطيا، ويحل مشاكل كثيرة أهمها التخلص من التطرف، لكنه فى جوهره يفجر كل الصراعات الدينية والطائفية والعرقية، ويعيد المنطقة إلى قرون مضت.
مارأيناه من تداعيات سقوط الطائرة الروسية أعاد تذكيرنا بأن المباراة لم ُتحسم بعد، وربما ما زلنا فى بداياتها.
لا نعلم حتى الآن ماذا حدث للطائرة، وقد تكون تعرضت لعمل إرهابى، كما تقول عواصم كبرى كثيرة، لكن المؤكد أنه لم يتم العثور على أى شئ يشير إلى مواد متفجرة من أى نوع، حتى هذه اللحظة. وتلقت القاهرة تأكيدات من أطراف دولية كبرى بأن الأمر من بدايته إلى نهايته سياسى وليس أمنيا أو جنائيا. بل ربما تكون قد جاءت إشارات أخرى إلى القاهرة خلاصتها أنكم ينبغى أن تدفعوا ثمنا فادحا بسبب ما فعلتموه فى ٣٠ يونيو، وأن بعض الدول الكبرى لم تنس هذه الإهانة والتحدى.
مرة أخرى لا نناقش ما الذى حدث للطائرة الروسية، بل ما الذى حدث بسبب تفجيرها.
الطريقة التى تصرفت بها بعض الأطراف خصوصا بريطانيا، جعلت الأمر يبدو مفضوحا وليس فقط مكشوفا. لا أحد يجادل فى حقها لحماية رعاياها، لكن نجادل كثيرا فى طريقتها فى إلحاق أفدح الأضرار بالاقتصاد المصرى أولا، والأخطر محاولة الإيحاء بأن مصر غير قادرة على حفظ الأمن فى سيناء، وبالتالى ربما ينبغى لاحقا أن تكون هناك إدارة دولية لهذه المنطقة الحساسة، وإذا راجعنا ما قيل عن التفكير فى سحب القوات متعددة الجنسيات من سيناء قبل شهور قليلة، وافتتاحيات بعض الصحف الأمريكية، ربما نفهم بعض هذه الأفكار والمشاريع.
المؤكد أن الرسالة غير الودية التى أرسلتها لندن إلى القاهرة خلال زيارة الرئيس السيسى الأخيرة قد وصلت إلى القاهرة بوضىوح، والمنطقى أن ترد مصر على الرسالة بصورة واضحة أيضا شرط أن تخضع لنقاش هادئ يراعى مصالحنا القومية.
وكالعادة يقع المخدوعون والسذج وربما العملاء فى المصيدة، ويصدرون بياناتهم لكل من يهمه الأمر بأنهم جاهزون لتسلم مهمة الحكم، هم يعتقدون أن النظام سوف يسقط غدا وربما اليوم، وبالتالى نرى بعضهم يستعجل التدخل الدولى فى مصر عبر سيناء، يراهنون على الغرب رغم أنهم يقولون إنه كافر حينا ومتواطئ مع «المستبدين » حينا آخر.
يقول البعض ولماذا لم تُفشل مصر هذه «المؤامرة المزعومة» بمنع سقوط الطائرة، ومعالجة كل الثغرات الأمنية وغيرها؟
والرد استمعت إليه من مسئول مصرى قبل أيام قليلة حيث قال : إن التربص الغربى بمصر بدأ منذ عامين ونصف العام ويتواصل بلا كلل أو ملل، ولو لم تتحطم الطائرة لكانت هناك أى مصيبة أخرى سوف يستغلونها للوصول إلى نفس الحالة الحالية، ويضيف أن الحكومة تتوقع حوادث أخرى متنوعة مشابهة لمحاولة عرقلة مصر، والحل الرئيسى هو ألا يتفرق المصريون أو غالبيتهم على الأقل، ويحافظوا على وفاقهم وتوافقهم.
وإذا كان من الطبيعى أن يتوحد الشعب أمام أى مخاطر خارجية، فإن على الحكومة أن تبذل أقصى الجهود، لكى يشعر الشعب بأنها تشعر بهمومه، وأن يلمس هذا الشعب نتائج على الأرض خصوصا الفقراء.

نقلاً عن "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.