.
.
.
.

نظرات فى الإرهاب وسقوط الطائرة الروسية

كمال الهلباوي

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أكد الكرملين أن الطائرة الروسية التى سقطت وتحطمت فوق سيناء، كانت قد تعرضت لعمل إرهابى، ونتيجة عبوة ناسفة وضعت على متن الطائرة.

كنت أتمنى أن تعلن مصر عن النتيجة النهائية الصحيحة لهذا الحادث الكارثة، ولا ننتظر الإعلان من روسيا أو غيرها من الدول، ولا أدرى لذلك التأخر أو التأخير سبباً، إلا أن يكون بسبب التخلف، أقصد بذلك ضعف أو قدم الوسائل والأدوات التى تثبت النتائج الدقيقة الصحيحة أو غير ذلك من أسباب.

الإرهاب فى كل مكان، وكما يقال: لا دين له ولا وطن. وقد أعلنت مصر منذ وقت مبكر أنها فى حرب مع الإرهاب، واتخذت كل ما تستطيع من الوسائل لدحر الإرهاب، وقد تمكنت من دحره إلا قليلاً بعد.

واليوم تعلن فرنسا أنها فى حالة حرب ضد الإرهاب، لأن العمليات المتعددة التى وقعت فى باريس يوم الجمعة الماضى، تعتبر عدواناً على الجميع كما تقول الإدارة الفرنسية. وقد توعد الرئيس الفرنسى «أولاند» بملاحقة الإرهاب أينما كان. ودعا الرئيس الفرنسى السلطات التشريعية فى فرنسا لإدخال تعديلات دستورية تسمح بمواجهة الإرهاب بطرق جديدة. طبعاً اتخاذ مثل هذه الإجراءات من دولة فرنسا (الحرية - الإخاء - المساواة) تستلزم إقناع الغرب عموماً أن هذه الحرب ليست ضد الحضارات، ولا الحريات، ولكنها ضد الإرهاب فعلاً، وضد الإرهابيين. القوانين بل والدساتير تعدل فى الغرب لتكون فى صالح الوطن، وخصوصاً اتقاء شر الإرهاب.

اتخذ الرئيس الفرنسى والإدارة الفرنسية ثلاث خطوات مهمة جداً فى الحرب على الإرهاب، هذه الخطوات هى: تشكيل آلية لمراقبة الحدود الفرنسية وخصوصاً مع بلجيكا بعد أن كانت مفتوحة تماماً، وإعلان حالة الطوارئ التى سرت على جميع أراضى البلاد حتى يمددها البرلمان مرة أخرى أو مرات. ليس هذا فحسب، ولكن آثار هذا العمل الإرهابى ستمتد إلى مجالات أخرى منها معايير اللجوء لفرنسا، وميادين الهجرة الصحيحة والهجرة غير الشرعية. تزامنت العمليات الإرهابية الأخيرة فى فرنسا مع اجتماعات دراسة الحلول المطروحة للأزمة السورية، واجتماعات المناخ المقررة آخر الشهر الحالى وغيرها من المجالات والمناسبات وحتى المباريات الرياضية التى ألغيت أو تأجلت إلى وقت تتم فيه محاربة -أو على الأقل محاصرة- الإرهاب.

يتكلم الرؤساء فى الغرب منذ مدة، بثقة زائدة عن محاربة الإرهاب، ولكن معظم منظمات حقوق الإنسان فى الغرب تتعاطف مع ضحايا تلك العمليات طالما كانت فى الغرب، فيقول الرئيس الروسى «بوتين»: «إن روسيا ستعثر على الإرهابيين الذين قاموا بتفجير الطائرة الروسية فى أى مكان فى العالم وستعاقبهم».

روسيا تلعب دوراً بارزاً اليوم فى أحداث الشرق الأوسط (سوريا على وجه الخصوص)، ودورها أقوى من الدور الأمريكى، حيث تحاول أمريكا أن يكون لها دور فى سوريا، بل الدور المحورى خوفاً على أمن ومصلحة إسرائيل. تحاول أمريكا أن تتدخل فى سوريا وخصوصاً بالتعاون مع تركيا «أردوغان»، ومن ذلك برنامج مشترك هو (تدريب معارضة معتدلة)، ولا أدرى كيف تكون معتدلة وهى معارضة والسلاح فى أيديها؟.

تحاول أمريكا أن يكون لها دور أقوى فى سوريا، ولكن روسيا أصبح لها الدور الأقوى على الأرض، ووصلت قواتها إلى المياه الدافئة، مياه البحر الأبيض المتوسط، ولن تتراجع بسهولة عن هذه المكاسب الجديدة التى حققتها بمفردها أو بالاتفاق مع «طهران» أو حتى الغرب.

عودة إلى حادث الطائرة الروسية الإرهابى، نجد أن هناك طرفين يمكن أن يكون لهما مصلحة فى ذلك، هما المعارضة المسلحة، بقيادة «داعش» فى سوريا، والأمريكان الذين لا يريدون حلاً للأزمة السورية بعيداً عن أعينهم.

على أية حال، حاول الرئيس السيسى مبكراً أن يلفت نظر العالم كله إلى خطورة الإرهاب فى مصر، وحاربناه وحدنا دون مساعدات فاعلة من دول العالم التى كانت ترعى بعض الإرهابيين على أراضيها، وكانت تسعى لتشويه صورة مصر، وتظن وتشيع أن ثورة 30 يونيو كانت انقلاباً.

أنا مع الرئيس الفرنسى فى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن التعاون الدولى مطلوب لمحاربة الإرهاب فى كل مكان، ولكن ذلك يحتاج إلى استراتيجية شاملة يفى فيها كل طرف بمسئولياته دون العدوان على الآخرين أو مساجدهم ومدارسهم، بسبب الدين أو اللون أو العرق.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.