.
.
.
.

شباب القاعدة يسمع وشباب داعش يرى.. هذا هو الفرق!

رمضان بلعمري

نشر في: آخر تحديث:

لماذا صعد نجم داعش الإرهابي مقابل أفول "نجوم" القاعدة، وسط حالة من الهرج والمرج يشهدها العالم مع كل عملية انتحارية تهز مكانا هنا أو تفجر طائرة هناك، أو تقطع رأس رهينة أو تذبح أخرى؟

الجواب ببساطة: هو الأنترنت.

القاعدة كانت تقتل وتفجر، وداعش يفعل ذلك أيضا، لكن داعش تجاوز القاعدة في عملية التوثيق لجرائمه والترويج لها عبر الأنترنت.

القاعدة كانت تستثمر في جيل ما بعد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وهو جيل متعلم، لكنه جيل غير مرتبط كثيرا بعالم الأنترنت والحواسيب والتكنولوجيا. جيل "سماعي" كان يتلقى التعليمات عن طريق شرائط الكاسيت، واللقاءات السرية.

أما داعش، فهو يستثمر في جيل ما بعد أحداث سبتمبر 2001، والجيل الذي يستهدفه داعش الإرهابي هو جيل نشأ في حضن الأنترنت، والهواتف الجوالة، ومواقع التواصل الاجتماعي.

إنه "جيل الخصوصية": بحيث يظهر لك شعار داعش، وتظهر لك فيديوهاته الصادمة، وتصلك دعاياته وأنت في فراشك تستعد للنوم.

داعش، بفضل إتقانه للدعاية، أصبح ينافس كبريات المؤسسات في استقطاب الخبرات التكنولوجية، التي تتقن التعامل مع الظاهرة الجديدة: الأنترنت والهواتف الجوالة وخدمة الفيديو.

كما يفعل فيسبوك وغوغل وتويتر، في رحلة البحث عن شباب طموح ومبدع مقابل الحصول على امتيازات مغرية، ها هو داعش يقدم المغريات نفسها، لكن بنكهة مختلفة، تستهدف شبابا له حماسة دينية.

داعش يغري الشباب، وجزء كبير منهم تربى في الغرب، بـ"الجهاد" وبـ"الجنة"، ويطلب منهم العمل كانتحاريين، ومن ورائهم "ميليشيا إلكترونية" تروج لهذا الكذب باسم الدين وباسم الإسلام.

ولابد أن الجميع لاحظ إتقان ميليشيا داعش الإلكترونية، للدعاية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وحتى مهنة الإعلام.

وقد تسنى لي، الاطلاع على مضمون العدد الأخير من مجلة داعش، وقد سارعت كغيري من الصحفيين، للبحث عن موضوع "صورة القنبلة التي فجرت الطائرة الروسية".

وكانت هذه "الصورة" ليست سوى الطعم الذي وضعه داعش كي يدفع الناس لقراءة مجلته.

فماذا يوجد في هذه المجلة الإلكترونية؟

يوجد خطاب مليء بالكراهية وبالتكفير لكل إنسان، لكنه خطاب منمق ومقدم بطريقة احترافية خصوصا من ناحية النص والصورة.. يوجد استعراض قوى من خلال تبني عمليات التفجير والإعدامات في عدة مناطق في العالم، آخرها عمليات باريس والطائرة الروسية. وهذا يعني الإقناع بالدليل.

الآن، ما هو المطلوب لمحاربة داعش؟

باعتقادي، أن الحرب إلكترونية وحرب صورة بالأساس، لأن داعش تنظيم يتحرك لاستقطاب الشباب المغرر به، عن طريق الأنترنت وما يبثه من محتوى تحريضي.. بعدها يحصل داعش على انتحاريين موجودين في كل مكان بالعالم: في فرنسا وأمريكا وبريطانيا وبلجيكا وفي بلداننا العربية.

كيف يتم تحييد الشباب المغرر به؟

باعتقادي أن حلقات "داعش" التي ظهرت في برنامج ساخر للممثل اللامع ناصر القصبي خلال شهر رمضان الماضي، تعد أحد النماذج المدمرة لمفعول داعش التخديري. لأن شباب اليوم له مزاج مختلف، ولغة الوعظ والنصيحة المباشرة قد لا تؤتي أكلها. شباب القاعدة كان سماعيا، أما شباب داعش فهو بصري.

هناك بالتأكيد أسباب سياسية: سوريا وفلسطين.. وبالأمس كانت أفغانستان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.