.
.
.
.

مشاهدات فى مطار القاهرة

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

ظهر يوم الاثنين الماضى. دخلت مطار القاهرة الدولى متوجها إلى مدينة شتوتجارت الألمانية عبر مطارى زيوريخ السويسرى وميونيخ الألمانى.
فى هذا اليوم كنت مهموما بملاحظة هل اختلف المناخ العام وطريقة التعامل، بعد التداعيات الكارثية لحادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء ام لا؟!.
للموضوعية فإن اهم ما لفت نظرى هو جدية الموظفين سواء لدى دخول المطار أو اولئك الذين يقومون بفحص الحقائب، وسألت نفسى هل هناك طريقة للفحص قبل العبور إلى داخل المطار نفسه؟.اعرف ان مطار القاهرة فى هذه النقطة مثله مثل غالبية المطارات الدولية، لكن الاقتراح من باب الحرص ليس اكثر.
وكان هناك فحص ثانٍ اكثر تدقيقا قبل الدخول إلى الطائرة يشمل كل شى تقريبا من المتعلقات الشخصية إلى اجهزة الكمبيوتر مرورا بالحذاء والحزام. وعرفت انه منذ تولت «مصر للطيران» قبل نحو العام، مسئولية التعامل داخل الصالة صارت الأمور اكثر حزما ورقيا لأن موظفيها حاصلون على دورات متنوعة فى التعامل، ويسهل محاسبة المقصر منهم، خلافا لبعض امناء الشرطة.
المجاملات لا تزال موجودة، خصوصا فيما يتعلق بانهاء اجراءات الخروج والدخول، اعرف انها لن تنتهى بين يوم وليلة لأنها تقريبا جزء من ثقافة عامة، وموجودة فى معظم الهيئات والمؤسسات، لكن على الاقل علينا ان نضمن انها لن تؤثر على الأمن والسلامة، بمعنى اننا لو جاملنا شخصا وتم استثناؤه من الوقوف فى طابور سواء دفع مقابل هذه الخدمة للمطار، ام انه كان معه واسطة، فالمهم ان نضمن انه تم فحصه هو وأمتعته سواء كان غفيرا أو وزيرا.
المطار كان هادئا تماما فى هذا الوقت، ولم اعرف هل كان ذلك بسبب قلة الركاب ام لم يكن وقت ذروة، وعندما عدت فى رحلة العودة من ميونيخ إلى القاهرة، فى الثالثة فجر امس السبت كان المطار مزدحما لوجود رحلة اخرى قادمة من تركيا.
دخلت دورة المياه، ولم اجد المناديل كالعادة، وفجأة ظهر العامل ممسكا بها ومبتسما هذه الابتسامة البلهاء. لم اعطه شيئا بل درسا فى ان وظيفته هى التنظيف وليس امساك المناديل فى يده بهدف الشحاتة. اعذر هذا العامل ومن هو على شاكلته، واعرف انه نتاج منظومة شاملة فى معظم مناحى حياتنا. واقتراحى لإدارة المطار ان تكون حاسمة وحازمة ورادعة مع هذه النوعية من العاملين أو الموظفين، فى هذا الموضوع الذى يبدو تافها لكنه شديد الدلالة. علينا ان نغير النظرة للعمل فى المطار ومصر للطيران وسائر المؤسسات خصوصا تلك المرتبطة بصورة مصر لدى الآخرين. مطلوب اعطاء دورات لإعادة تدريب وتأهيل جميع العاملين والموظفين، جوهرها ان من يريد العمل فى مثل هذه الأماكن، ان يكون جادا ومكتفيا ومستغنيا، وعليه ان يطرد من ذهنه فكرة انه سوف يتكسب أو يسمسر من وراء هذه الوظيفة.
اقترح على ادارة المطارات تستغنى بالقانون عن أى موظف أو تنقله فورا إلى وظيفة خلفية غير مؤثرة، اذا ثبت انه يسىء إلى سمعة المطار، خصوصا ان كثيرين يلتقطون صورا بالموبايلات لكل صور الاهمال، وللأسف هناك الكثير من وسائل الإعلام الاجنبية جاهزة للإساءة الينا بالحق أو الباطل، كما حدث من بعض الصحف البريطانية التى شوهت صورتنا كثيرا، ثم اعتذرت ولكن بعد خراب مالطا!!.
اقترح على ادارات كل المطارات والموانئ الا يتم السماح بالدخول للمناطق الحساسة فيها لكل من هب ودب، حتى لو كان ابن الوزير أو مدير الامن. لا يليق بمصر الآن، وعندما تكون قادما من الخارج ان العشرات فى انتظارك اسفل الطائرة، دلالة على اهمية سيادتك، لأنه كلما زادت الظاهرة زادت الثغرات. عن تجارب حقيقية وكثيرة فكلما تم تطبيق الاجراءات بالمساواة وطبقا للقانون كلما كان ذلك اسرع وافضل. اما من يريد الفشخرة والمنظرة فيمكنه ان يدفع ثمن هذة الخدمات، بشرط الا تؤثر على اجراءات الامن والسلامة.
تحية إلى المخلصين والجادين فى مطار القاهرة ومصر للطيران، وسائر المنافذ والموانئ والمطارات، وتذكروا انتم الواجهة، والمتربصون بكم وبمصر كثيرين فى الداخل والخارج، فاحذروا.

*نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.