.
.
.
.

مكافحة الإرهاب حرب عالمية ثالثة فهل تلتئم الحكومة؟

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

تتخوّف مصادر وزارية من أن تستمر عرقلة انعقاد مجلس الوزراء، حتى ولو لدراسة وإقرار خطة لمعالجة ملف النفايات في بداية الأمر.

ذلك أنّ المصادر لا تُبدي تفاؤلاً بإمكان العودة إلى تفعيل عمل الحكومة بشكل دائم، بحيث لا تزال هذه المسألة غامضة، على الرغم من كل التحرّكات التي يقوم بها وزراء ونواب. وهناك خشية من أنّه في حال التوصّل إلى حل ما حول النفايات، ستظهر عراقيل أخرى في هذا الملف، لكي لا يسلك طريقه إلى الإقرار. وعندما تصبح الطروح جدّية ستتم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وحتى الآن ليس معروفاً ما إذا سيكون بند النفايات هو الوحيد على جدول الأعمال، أم أنّه سيكون جزءاً من جدول أعمال عادي.

وترى المصادر أنّ من الملحّ عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لا سيما في ظلّ ما يحيط بالوضع اللبناني من خطر إرهابي تجلّى من خلال تفجيرَي الضاحية الجنوبية، ولكن على ما يبدو فإنّ الأمر لا يهم المعرقلين، على الرغم من أنّ التفجيرَين طالا مناطق ذات غالبية مؤيدة لهم. ويبدو أنّ هناك صراعاً حقيقياً في لبنان بين ثقافتَي الموت والحياة، وأنّ مَن يرفض انعقاد جلسات المجلس يؤيّد ثقافة الموت. إلاّ أنّ الحالة التي وصل إليها الوضع بالنسبة إلى العمل الحكومي غير مقبولة.

ويقول مصدر وزاري إنّه يجب على الأقل انعقاد مجلس الوزراء، وكان يُفترض لدى حصول التفجيرَين أن تتوقف الجلسة التشريعية، وأن ينعقد فوراً. ففرنسا لدى حصول التفجيرات دعت إلى تدابير تصعيدية مع دول العالم ضدّ «داعش» ولحفظ الأمن، فضلاً عن أنّها جمعت مجلسَي النواب والشيوخ وأعلنت حالة طوارئ لمدة ثلاثة أشهر، أي أنّ هناك توقيفاً للمشتبه بهم من دون أمر قضائي، والمعارضة والموالاة عملياً في المعركة نفسها على تعديل القوانين لأيام الحرب، مثلما عُدّلت في السابق لأيام السلم. واعتبرت فرنسا أنّها لا تزال في بداية الطريق على الرغم من كل التدابير. وأشار المصدر إلى أنّ مواجهة الإرهاب هي حرب عالمية ثالثة، لا تحارب فيها الجيوش بعضها بل تتّحد معاً ضدّ الإرهاب.

وبات واضحاً بالنسبة إلى مصادر ديبلوماسية بارزة، أنّ قبول «حزب الله» بتفعيل العمل الحكومي مبدئياً، يأتي من باب النفايات فقط، وليس تحت أي ضغط آخر. إذ إنّ الحزب وجد نفسه أمام طريق مسدود في هذا الملف. ولم يأتِ القبول بالتفعيل الحكومي من باب المخاطر التي يتعرّض لها لبنان في ظلّ تعاظم خطر الإرهاب، والذي عاد ليستهدفه. وبالتالي، لبنان أمام حلّ لهذا الملف وهو التصدير ويحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء لإقراره، رغم أنّه سيكلّف لبنان مليون دولار يومياً، أي نحو 250 دولاراً سنوياً للفرد الواحد، لكي تُحلّ المشكلة، التي لم يتم التفاهم حولها داخلياً. وهناك خشية حقيقية، بعد إيجاد حل التصدير، من نسيان الحل النهائي لهذه المسألة في الداخل، وأن يتم الموضوع على سبيل الترف السياسي وترتيب ديون جديدة على لبنان.

أمّا حول الإفادة من تداعيات التفجيرَين في الضاحية، فكان يجب أن يلتئم مجلس الوزراء في لحظتها وفوراً، وقبل التفجيرَين، لبنان يمر بوضع استثنائي وكان يجب أن يعمل الجميع في اتجاه عدم تعطيل العمل الحكومي.

وتفيد المصادر أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام يأمل في أن يشكّل حلّ النفايات مدخلاً لعودة الحكومة إلى عملها، إلاّ أنّه مصرّ على عدم الدعوة إلى جلسة قبل حل الموضوع، لذا الأمر أساسي وينتظر خطوات في هذا المجال، قبل أن يدعو إلى ذلك، وهو مقتنع بأنّه إذا حُلَّت هذه الأزمة، فسيحصل تفعيل لمجلس الوزراء. لكن المصادر تؤكد أنّ المسألة ليست سهلة، وأن لا بوادر حتى الآن لانعقاد المجلس لاحقاً. وتوضح أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي مقتنع بضرورة عودة العمل الحكومي، لكن هذا الموقف لا ينطبق على «حزب الله» والتيّار «الوطني الحر»، خصوصاً أنه تم الاتفاق في المجلس على تمرير دفع مردود الخلوي للبلديات عبر المرسوم الخاص بذلك، لكن الطرفَين لم يوقّعانه.

*نقلا عن صحيفة "المستقبل" اللبنانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.