لا تفتَروا على الشيخ ابن عثيمين

عبد الله بن ثاني
عبد الله بن ثاني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعد أحداث باريس في 13 نوفمبر الجاري مباشرة، أكد مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية، التابع لدار الإفتاء المصرية، أن الشيخ الراحل محمد بن صالح العثيمين أحلَّ قتل النساء والصبيان، فاتخذها المتطرفون مرجعاً لهم لقتل المدنيين من النساء والأطفال، وهذا فهم سقيم وتقويل لعالم مفترى عليه لا يغتفر، وبخاصة أن المعضلة الكبرى بتر الكلام من سياقه، واستحضاره في غير رحمه التاريخي الذي قيل فيه، وإسقاطه على واقع غير واقعه، وبسبب هذا الإسقاط الخاطئ اتهموا الإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة، ومحمد بن عبدالوهاب، بفتاوى شاذة وتكفير، وخلطوا في فهم كلامهم المجمل، بينما آراؤهم الحقيقية في المفصل من قولهم، وحينما تتخلى دار الإفتاء المصرية عن منهج العلماء في حمل المجمل على المفصّل، وضرورة جمع الأقوال في المسألة الواحدة، وفهم الواقع، فإنها ان صح ذلك تتخذ سبيل الإيهام وطريق الجهّال الذي لا يليق بها، وأستحضر في هذا المقام محاضرة قيمة لمنهج العلماء في التلقي، للشيخ صالح آل الشيخ، «كيف تقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؟»، لأهميتها في تصور قول العالم وصدق المنسوب إليه في المسألة من دون تزييف، ويؤكد ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه: «فإنه يجب أن يُفسَّر كلام المتكلّ.م بعضه ببعض، ويُؤْخذ كلامه ها هنا وها هنا، وتُعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلّم به.. وأما إذا استُعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وتُر.ك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحُمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عُرف أنه يريده بذلك اللفظ، بجعل كلامه متناقضاً، وترك حمله على ما يناسب سير كلامه؛ كان ذلك تحريفاً لكلامه عن موضعه، وتبديلاً لمقاصده، وكذباً عليه، فهذا أصل من ضلّ في تأويل كلام الأنبياء على غير مرادهم..»، فضلاً عن أن حديث الشيخ ابن عثيمين فيما ساقته دار الإفتاء عن رأي في مسألة لا تتعلق بمسائل هجمات باريس، التي كان رأيه واضحاً فيها، وفي مثلها، وهي اعتداء لا يقرُّه الإسلام، وكلامه لا يحصى في أشرطته وكتبه، التي بين أيدينا، من خلال قواعد منهج السلف الصالح، الذي يحرّ.م الإرهاب والتطرّف والغلو والتفجيرات والعمليات الاستشهادية كما تسمى، قال الشيخ ابن عثيمين: «نحن نقول: العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الآن كلها غير مشروعة، وكلها محرّمة، وقد تكون من النوع الذي يُخَلَّد صاحبه في النار»، وقال أيضاً: «لما ظهرت قضية الذين يتصرّفون بغير حكمة، ازداد تشويه الإسلام في نظر الغربيين وغير الغربيين، وأعني بهم أولئك الذين يلقون المتفجرات في صفوف الناس زعماً منهم أن هذا من الجهاد في سبيل الله، والحقيقة أنهم أساءوا إلى الإسلام»، والسؤال: لماذا تتجاهل دار الإفتاء كل تراث الشيخ، الذي يدعو إلى التسامح والانضباط والسمع والطاعة والتعايش والسياسة الشرعية، وتحريم التنظيمات السرية ومواجهات الحكومات ومنابذة الحكام؟ ولماذا تنسى أيضا فتاوى شيخ الأزهر الشريف، وعدد من علماء مجمع البحوث الإسلامية في مصر، أن العمليات الاستشهادية تعد أسمى أنواع الجهاد، وليست أعمالاً انتحارية، كان الأولى ألا تتجاهل ذلك.. والله من وراء القصد.

*نقلا عن صحيفة"القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط