.
.
.
.

الجد والحفيد... اي استعادة؟

نبيل بومنصف

نشر في: آخر تحديث:

لا تنطبق المعالم الصاعدة لترشيح سليمان فرنجية الحفيد مبدئياً على أي من التجربتين اللتين انتخب في الأولى منهما سليمان فرنجية الجد في العام ١٩٧٠ رئيساً واسقط انتخابه في الثانية عام ١٩٨٨. لا يزال انتخاب الرئيس الجد يُدرج حتى اليوم في اطار سابقة انتخابية نادرة في تاريخ الديموقراطية اللبنانية اذ فاز فيها بفارق صوت واحد. اما تجربة اسقاط ترشيحه على أيدي المعسكر المسيحي في زمن الحرب فأسست لاحقاً للفيتو المسيحي الشهير على انتخاب مرشح التسوية الاميركية - السورية مخايل ضاهر أيضاً.

ولكن وبصرف النظر عن المتغيرات الهائلة منذ السبعينات والثمانينات ترانا أمام إحدى مفارقات القابلية اللبنانية لاستعادة التجارب الصدامية التي تتوارثها اجيال الساسة. والحال ان "عملية ترشيح" فرنجية الحفيد تبدو في ذاتها من العوامل المثيرة لاشتعال سياسي واسع بفعل "البرمجة" التي اتبعت في "نصف ترشيح" أريد له ان يشكل رأس كاسحة الألغام فألهب كل الريبة المعتملة منذ اللقاء الباريسي "النصف سري". قبل ان تبلغ معالم الذهول اسم المرشح وحيثياته وموقعه والأسئلة والشكوك الضخمة المثارة على كل جنبات الترشيح بدأت عملية الترشيح بذاتها تقيم أسساً لا يمكن تجاهلها لاحتمال قيام "جبهة الممانعة" لوصوله الى قصر بعبدا، وهذه المرة قد تكون ممانعة متطورة للطراز الذي أقام الحواجز التي افقدت الرئيس سليمان فرنجية فرصته الرئاسية الثانية. بطبيعة الحال سيكون التسرع في رسم سيناريوات متعجلة لما يمكن ان يؤول اليه مشروع انتخاب فرنجية الحفيد مغامرة غير مضمونة النتائج. ولكن ترشيح فرنجية بما يمثله من رأس السقوف اطلاقا في جبهة ٨ آذار أولاً وإسقاط ترشيح العماد ميشال عون بالضربة الصاروخية ثانياً وبقلب ميزان القوى رأسا على عقب وسط متغيرات متسارعة اقليميا ثالثا لا يبقي شكاً في ان هذه المغامرة أيضاً من شأنها ان تتسبب بشيء مستعاد من حلف الرافضين لانتخابه على غرار الحلف الذي منع انتخاب جده. ولسنا واهمين اطلاقاً في ترقب "معركة الصوت الواحد" الديموقراطية التي تأتي بالحفيد رئيساً بعد فراغ السنة والنصف في ظل لبنان آخر لم يعد فيه من ذاك اللبنان الغابر أي أثر الا بمقياس الفراغات الدستورية والازمات المستعادة وصياغة المغامرات غير المحسوبة والمعارك المجانية والأحلاف التي لا تقوم الا على تقاطع الخسائر والمكاسب.

بذلك تهرول البلاد، وعسانا نكون واهمين ومخطئين، نحو المقلب المجهول الجديد من أزمة الفراغ الرئاسي وسائر مشتقاتها ولكن مع أحلاف جديدة طارئة لا ننصح احدا بتهميش قدراتها على قلب المشهد ما دامت الأيام القليلة من الانقلاب الترشيحي كانت كفيلة بتفجير كل هذا المخزون الذي كان معتملا وراء الأبواب الموصدة للحلفاء والخصوم هنا وهناك.

*نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.