.
.
.
.

أسرى التاريخ

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

الذهنية الداعشية أخطر وأكثر تدميرا من المجرمين الدواعش القتلة في سورية والعراق، لأن من يحملون هذه الذهنية ينتشرون بيننا، ويعيشون معنا، ويملكون القدرة على التنقل وحرية التعبير ونشر منطقهم الانتقامي الشامت والتبريري الذي يفسر الحوادث الإجرامية التي يقترفها الإرهاب ضد الغرب بأنها ردّ على ما قام به الاستعمار الأوروبي في المنطقة في الأزمنة القديمة!

****

ذهنية انتقامية ماضوية تقتات على الكراهية وتحاول جاهدة أن توقف التاريخ، وتتجاهل المتغيرات التي جرت في العالم، كما تجهل التحول في أشكال وأدوار الدول منذ ذلك الزمن الاستعماري القديم.

فالهنود الذين كانت بلادهم مستعمرة بريطانية لا يحملون ضغينة ضد الإنجليز الذين بدورهم غير غاضبين على الألمان بسبب التدمير الذي ألحقته طائرات هتلر بانجلترا.

فلا أحد يتمترس في الماضي العتيق ويفتش فيه عن تبريرات لجرائم مخزية تحدث اليوم.

****

جمهورية الفلبين تحمل اسم مستعمرها الإسباني الملك فيليب، ولم تنتقص هذه الحقيقة من قدر الجمهورية أو من قدرة الشعب الفلبيني على التميز، لأنه شعب يتطلع نحو الأمام لا الوراء.

ومثلهم الشعب الأميركي والياباني الذين تربطهم علاقات طيبة رغم ما حدث في ميناء بيرل هاربر وهيروشيما من قتل ودمار.

أما تبرير الإرهاب وربطه بحوادث تاريخية مضت وانقضت فإنه شكل آخر من الإرهاب، ربما هو أكثر بشاعة، وأدعش من داعش!
نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.