.
.
.
.

مسلسل المفاجآت الرئاسية متواصل

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

تضجّ بيروت منذ يومين تقريباً بأنباء ومفاجآت وتبشيرات رئاسيَّة تحضّ على التفاؤل، وتحضير النفوس والبلد والأمكنة ومجلس النواب وقصر بعبدا لاستقبال رئيس جديد قد "تكرسّه" جلسة السادس عشر من كانون الأول.
فبعد الكلام الإيراني الذي حمله الى العاصمة اللبنانيّة المستشار الأعلى علي أكبر ولايتي، والذي بشّر اللبنانيين باقتراب موعدهم مع الرئيس الجديد، تلقّى البلد المشلول وأهله المصدومون دفعة جديدة من التباشير والتشجيعات مصدرها السفير السعودي علي عواض عسيري.
بعيداً من التوريات واللجوء الى الرموز والايحاءات، صارح عسيري اللبنانيّين بأن الدور السعودي هو تشجيع الأفرقاء ليجتمعوا ويجدوا قاسماً مشتركاً لحل الموضوع الرئاسي. إنما مع تأكيد حرص السعودية "على ملء هذا الفراغ في أسرع وقت".
بالطبع كَثُر القيل والقال عن موقف المملكة منذ ظهور اسم رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيّة الى جانب اسم الرئيس سعد الحريري. وثمة من ذهب بعيداً، والى حد الاعتقاد أن السعودية هي مَنْ سمّى النائب فرنجيّة.
هنا كان لا بدّ للسفير عسيري من التوضيح، ووضع النقاط على الحروف. فالمملكة "لم تسمّ ولن تسمّي. وبالتالي المبادرة أتت لبنانية – لبنانية، فهل باركت السعودية هذه الخطوة؟
عسيري يسأل، وعسيري يجيب: نعم، باركتها برغبتها في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الاطار، وفي هذا الاخراج. ما بقي هو الحوار المسيحي – المسيحي. نحن نبارك هذه المبادرة، وحرصاء على ملء الفراغ الرئاسي لأن البلد والمؤسسات والاقتصاد في حاجة الى هذا التسرّع ليكون هناك رئيس للبنان".
بدأت الصورة الكاملة لما جرى في لقاءات باريس تنجلي تباعاً وبايقاع جذّاب للغاية، ولتحمل مع كل "فقرة جديدة" مفاجأة تندقّ لها نوبة لا أجراس فقط.
ذلك أن لدى السعودية ما لدى إيران أيضاً، وما لدى فرنسا وأميركا والروسيا، من مخاوف على الوطن الصغير المفرّغ من كل مؤسساته الكبرى والأساسية، وخصوصاً بالنسبة الى منصب رئاسة الجمهورية. وعلى نطاق تطوّرات المنطقة و"الدول المجاورة في الإقليم وفي سوريا بالتحديد".
فوجود رئيس للجمهورية في هذه المرحلة، وعند هذا المفترق، يوفّر حصانة وضمانة للبنان.
إلا أن ذلك ليس كل شيء. فثمة ما يجب الاهتمام به في الوقت ذاته. لا بد من توافق لبناني – لبناني، مثلاً. ولا بدّ من التفاهم على الحكومة الجديدة وقانون الانتخاب وسلال المطالب...
كلّه يصبح ممكناً عندما يجلس الرئيس الجديد على "عرش" بعبدا.
ويبدو، باختصار، أن كل الايجابيات قد تنجب وابلاً من المفاجآت السارة... وربما قبل رأس السنة. وثمة من يجزم.

نقلاً عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.