لماذا لم يُكَفِّر شيخ الأزهر «داعش»؟!

حمدي رزق
حمدي رزق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قتلة، سفاحون، سفاكو دماء، لكنهم للأسف مسلمون، أتحدث عن داعش التى تروّع البشرية بمذابح بربرية لم يحدث مثلها فى البلاد، هم فى حكم المفسدين فى الأرض، «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنْفَوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم».

لماذا لم يُكَفِّر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، هذه العصبة الدموية «داعش»، يقول فضيلته: «داعش لا أستطيع أن أُكَفِّرها، ولكن أحكم عليهم أنهم من المفسدين فى الأرض، فداعش تؤمن بأن مرتكب الكبيرة كافر، فيكون دمه حلالاً، فأنا إن كفَّرتهم أقع فيما ألوم عليه الآن».. انتهى الاقتباس.

هل مطلوب من الإمام الأكبر أن يخلع عمامة الوسطية وجِبَّة الاعتدال، ويكون داعشياً مكفراتياً؟.. أن يسلك التكفير طريقا، هل مطلوب من الأزهر الشريف أن يغرز حتى لحيته فى وحل التكفير؟.. يلومون على الدكتور «الطيب» رفضه تكفير داعش، مَن يلوم شيخ الأزهر لا يلومن إلا نفسه، إذا دارت ماكينة التكفير، حتماً رقبته تحت المقصلة، مَن يُكَفِّر داعش اليوم، فسيتلظى بنيران التكفير غداً، ولو فتح الإمام الأكبر بوابة التكفير، كفتح بوابة جهنم، تلفح الوجوه.

لو فعلها الإمام الأكبر وأراح واستراح من لغو يغشى أسواق الفكر، لأعطى رخصة بالتكفير، وإذا كان الإمام الأكبر يُكَفِّر ويتحرى التكفير حتى يُكتب عند العامة مكفراتيا، وإذا كان رب البيت، شيخ الأزهر، بالتكفير قائلا.. فشيمة دعاة الأزهر التكفير، بين ظهرانينا مَن يُكَفِّر حتى الطير فى السماء!

الإمام الأكبر وصم داعش بالمفسدين فى الأرض، حكَّم فيهم شرع الله، وليس من شريعته السمحاء التكفير، إذا خاض الإمام الأكبر بقدميه فى بحيرة التكفير، فستطول دوائرها المخيفة خلقا كثيرا، دوائر الكفر على ضيقها بلغت شواطئ الفكر، هناك مَن يُكَفِّر كاتبا، ومَن ينعت مفكرا، ومَن يتقفى أثر المبدعين، ويُكَفِّرهم تكفيرا.

مَن يلح الآن على تكفير داعش وإخراجها من الملة، عليه أن يستعد هو للخروج من الإيمان إلى الكفر بفعل فاعل رابض فى الدغل ينتظر ترخيصا بالكفر، سيُعملون السكين فى رقابنا جميعا، رقاب داعش بعيدة، ورقابنا ليست بعيدة أبدا عن دعاة التكفير.

رسالة الأزهر واضحة وجلية المعانى فى حديث الإمام الأكبر، نصا: «الأزهر يلعب دوراً فى ترسيخ المفاهيم الصحيحة للدين والشريعة فى عقول الناشئة، لحمايتهم من استقطاب الفكر المنحرف ودعوات الغلو والتطرف والقتل وحمل السلاح فى وجوه الآمنين والمسالمين».

ومن صحيح الإسلام، قول المبعوث رحمة للأنام: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما»، هل هذا هو المطلوب من الإمام الأكبر أن يقترف ما نهى عنه الرسول الكريم، صحيح داعش سفاحون، ولكن حكمهم فى الإسلام حكم المفسدين فى الأرض، يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض.. لم يأت المولى عز وجل على تكفيرهم، فلماذا يقترف الإمام الأكبر الإثم، فقط ليرضى عنه أهل الأرض؟!

الامام علىٌّ، كرَّم الله وجهه، لم يُكَفِّر الخوارج، والإمام الأكبر لم يُكَفِّر داعش، مصيباً فى باب سد الذرائع، إذا كان الإمام الأكبر يُكَفِّر، فما بال المكفراتية الصغار، وإذا كان الأزهر تصدر عنه فتاوى تكفير، فما بال مصانع بير السلم التى تروج بضاعتها التكفيرية فى الأسواق، يضربون بها الأعناق، ويفرقون بها الرجل عن زوجه.

ما كان الدكتور نصر أبوزيد داعشيا وتم تكفيره والحكم بردته، وما كان فرج فودة داعشيا وتم تكفيره، توطئة لقتله، وما كان نجيب محفوظ داعشيا وحاولوا ذبحه بسكين التكفير، الإمام الأكبر ليس داعشيا، ومن القبح أن يوصَف بهذا الوصف الشنيع، لكنه مسلم حقا لا يرتكب معصية التكفير، وليس أبدا على استعداد، وهو يحمل الأمانة، أن يبوء بالكفر، أو يقترف إثماً عظيماً.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط