القنبلة الهيدروجينية.. إلقاء العالم فى قلب الشمس

أحمد المسلماني
أحمد المسلماني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل أن تقرأ: القنبلة الهيدروجينية «القيصر» تعادل قنبلة هيروشيما ثلاثة آلاف مرة!

(1)

فاجأ زعيم كوريا الشمالية العالمَ بامتلاك كوريا القنبلة الهيدروجينية.. قال الزعيم: «تمكنّا من تحويل بلادنا إلى دولة نووية عظمى.. قادرة على الدفاع بالقنابل النووية والهيدروجينية».

قالت محطة روسيا اليوم: إن الزعيم الكورى كان قد أشار إلى امتلاك بلاده سلاحاً أقوى من القنبلة النووية.. وهذا أول حديث رسمى عن القنبلة الهيدروجينية. وشككت محطة «سى إن إن» فى التصريح الكورى.. ولكن محطة «بى بى سى» تحدثت عن التقاط صور بالأقمار الصناعية، ورصد «خلايا ساخنة» فى منشآت كورية شمالية.. والأرجح أنها منشآت لتصنيع قنبلة هيدروجينية.

(2)

يتم تصنيع القنبلة النووية من الانشطار النووى، ويتم تصنيع القنبلة الهيدروجينية من الاندماج النووى. ثمة معضلة علمية كبرى فى إتمام عملية «الاندماج النووى»، حيث يجب توفير درجة حرارة عالية للغاية من أجل ذلك.. ويجب أن تصل إلى ملايين الدرجات المئوية.. مثل درجة حرارة مركز الشمس!

فى عام 1955 تمكن العلماء من حلّ المعضلة.. كان الحل مذهلاً للغاية.. حيث رأى العلماء أنه ينبغى تفجير قنبلة نووية انشطارية من أجل توليد الحرارة التى تساعد فى تكوين القنبلة الاندماجية!

إنه أمرٌ يفوق الخيال.. أن تقوم بتفجير قنبلة نووية كمرحلة تحضيرية للقنبلة الهيدروجينية.

أعلن العالم السوفيتى الشهير أندريه ساخاروف ذلك فى الاتحاد السوفيتى، كما أعلن كل من «تيلر» و«مايك» ذلك فى الولايات المتحدة.

(3)

فاجأ الاتحاد السوفيتى العالم بتفجير القنبلة الهيدروجينية عام 1961.. إنها قنبلة القيصر، وهى نسبة إلى قيصر روسيا الشهير «إيفان الرهيب».

تزن القنبلة الهيدروجينية السوفيتية «القيصر» - وهى الأضخم فى العالم - نحو (27) طناً.. وقامت بإلقائها الطائرة القاذفة «توبولوف».. بعد تعديلات عديدة وتجارب لا نهاية لها.. من أجل التأكد من القدرة على حملها والطيران بها ثم إلقائها.

هبطت القنبلة فوق جزيرة فى المحيط المتجمد الشمالى من ارتفاع عشرة كيلومترات، وقد صاحب القنبلة عند إسقاطها مظلة من أجل تهدئة السقوط حتى تتمكن الطائرة من الإفلات!

(4)

يقول العلماء: إن إسقاط أول قنبلة هيدروجينية «القيصر» فى أكتوبر عام 1961 ناحية القطب الشمالى قد أدى إلى اهتزاز الكرة الأرضية ثلاث مرات.

وصلَ الغبار النووى إلى ارتفاع شاهق.. أكثر من سبعين كيلومتراً، واتسعت فوهة النار لمدى خمسة كيلومترات.. ووصلت القوة التفجيرية للقنبلة لأكثر من (60) ميجاطن.. أى ما يعادل (60) مليون طن من مادة (تى إن تى) شديدة الانفجار.. أى ما يعادل (3000) قنبلة نووية بحجم قنبلة هيروشيما.

(5)

إلى أين يمضى هذا العالم؟ وما كل هذه العبقرية فى الدمار؟ كيف وصل العقل الإنسانى إلى فكرة القنبلة النووية الانشطارية؟ وكيف تمادى ووصل إلى القنبلة الهيدروجينية؟.. حيث تعد القنبلة النووية الانشطارية أشبه بوقود يساعد على صناعة القنبلة الأخطر فى العالم!

كيف عجزَ العلم أمام المرض، وكيف أبدعَ فى صناعة النهاية؟ كيف أُهدر كل هذا المال من أجل الدماء.. ولم يُنفَق ما يلزم من أجل البقاء؟

وماذا لو استيقظ العالم على صوت قنبلة هيدروجينية.. تهزّ الكوكب.. وتدفع إلى حرب هيدروجينية أولى.. وأخيرة.

لن يكون فى الحرب الهيدروجينية غالب ولا مغلوب.. بل ستكون بداية النهاية للجميع.. ولن يبقى أولئك الذين يمكنهم أن يرووا ما حدث..!

إنه عالمٌ فى خطر.. وكوكبٌ فى مأزق.. ولا أملَ إلاّ فى أن يفيق الإنسان من سباق الموت إلى سباق الحياة.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط