خبر بريطاني كئيب للإخوان
أخيرًا، وبعد انتظار، خلصت مراجعة للحكومة البريطانية تتعلق بتحديد سياسة بريطانيا في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين.
خلاصة المراجعة البريطانية هو أن الانتماء لجماعة الإخوان، أو الارتباط بها، ينبغي اعتباره مؤشرًا محتملاً على التطرف.
رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، بعد تزايد النشاط الإرهابي العالمي، الذي صارت بريطانيا هدفًا له، إثر فوضى الربيع العربي، وكشف الجماعة الراديكالية عن أجندتها الخفية، أصدر في أبريل (نيسان) 2014 أمرًا بتشكيل لجنة خاصة تحدد خطر جماعة الإخوان على الأمن البريطاني.
عدة دول عربية، مثل مصر والسعودية والإمارات، صنفت الجماعة محظورة، بوصفها «رحم» الجماعات الإرهابية. وحينها ثار سؤال عالمي حول مصدر الثقافة القاتلة التي تغذي قتلة من النساء والرجال والصبايا والصبيان من أبناء المسلمين، أو حتى المسلمين حديثًا، خصوصًا بدول أوروبا وأميركا.
بريطانيا اتهمت من قبل دولاً عربية وغير عربية بأنها هي بلد المقر الحقيقي للتنظيم العالمي للجماعة، في زمن مبكر، وأيضًا مقر النشاطات الإعلامية والسياسية، وبعدها ألمانيا.
ثم اختلفت التفاسير في مغزى هذه السياسة البريطانية، فمن يدينها، يرى أن بريطانيا «تستخدم» ورقة الإخوان للمساومة مع الدول العربية، خصوصًا أن علاقة الإخوان ببريطانيا الاستعمارية قديمة منذ أيام المؤسس حسن البنا، كما يكشف كتاب «رجال المخابرات»، والمستشرق (هيورات دن) في كتابه «التيارات الفكرية في مصر»، حينها، والمؤلف نفسه كان على علاقة بالبنا وسيد قطب.
أما وجهة نظر الدولة البريطانية، قبل هذا التقرير الرسمي، فهو أن بريطانيا لديها نظام ديمقراطي عريق، وأنها لا تعتقد أن الجماعة إرهابية أو تساعد على بث الفكر المتطرف والإرهابي، وأن من يتهمها بذلك هم أعداء الديمقراطية.
أما الآن، فقد جاء في تصريح أصدره رئيس الحكومة بالتزامن مع نشر التقرير: «لأقسام من حركة الإخوان المسلمين علاقات غامضة جدًا مع العنف المتطرف، فقد كانت - كعقيدة وكتنظيم - جسرًا عبر من فوقه بعض من الذين انخرطوا لاحقًا بالعنف والإرهاب». التقرير حتى الآن امتنع عن وصف الجماعة بالإرهابية، ولكنه تقدم خطوة كبيرة بهذا الاتجاه، وهي خطوة لها ما بعدها في مستقبل المناورات الإخوانية الإعلامية الخادعة للغرب، خصوصًا في مجتمع المنظمات الأهلية وحقوق الإنسان في الغرب.
شكلت بلاد المأوى الغربية للجماعة منصة دعم مالي وإعلامي وسياسي وتنسيق للجماعة بالداخل العربي، إضافة لتكوين صداقات قديمة مع مجتمع الصحافة والسياسة في الغرب، كان من ثمراتها «تمكين» الجماعة من الحكم لحظة الربيع العربي تحت العنوان السحري الغربي: الديمقراطية.
هذا خبر سيئ للجماعة وأنصارها.
* نقلاً عن "الشرق الأوسط"