عندما قال الرئيس: «أنا ماليش شلة»

محمد المعتصم
محمد المعتصم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

سواء قصد الرئيس ذلك أم جاء بالصدفة، بحكم انحيازه المعلن للشباب، كان المشهد لافتاً للنظر، وسواء تم الأمر بترتيب لإبعاد الوجوه التى تظهر على الشاشات لتلمح بعلاقتها القوية بالرئيس، وتستقوى به فى مواجهة خصومهم، وأخرى لا ترى من الإعلام سوى تشويه المختلفين فى الرأى، وممارسة الحروب الصغيرة، وانتهاك الحياة الخاصة، أو جاء الأمر لرغبة الرئيس فى منح الإعلاميين الشباب فرصة كاملة.. أياً كان السبب، فالأمر فى حد ذاته يحمل رسالة واضحة المعالم، خلاصتها «نقطة ومن أول السطر».

المشهد الإعلامى تحول بالفعل إلى مشهد عبثى، كل من يمتلك «مساحة» إعلامية، اعتبرها شقة مفروشة «اللى هيقرب منه هيتقطع»، و«كل من سافر لتغطية زيارة للرئيس يتخيل نفسه واحداً من (الاتحادية)، وأن كلمته مسموعة»، الكل يرى نفسه الأقوى والأقرب والأهم، الكل يزعم أن له اتصالاً بالرئيس فى مشهد عبثى كان لا بد من وضع حد له.. وقد تم.

القصة بدأت أمس الأول -الخميس- خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لشركة النصر للكيماويات الوسيطة بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم بمحافظة الفيوم؛ لافتتاح مصنع جديد وتفقد خطوط الإنتاج، التى خلت من بعض الوجوه الإعلامية التى كانت مثار حديث الأيام الماضية، وانتهاكهم الحياة الخاصة.. لم يحضر منهم أحد، هل كان الأمر مقصوداً؟ أظنه كذلك.

كانت هذه هى الرسالة الأولى التى بدت واضحة للجميع «ليسوا منا ولا نعرفهم ولن نتحمل أكثر من ذلك»،

كل الوجوه المعروفة كانت تبحث عن إجابة لسؤال واحد: «هو فيه إيه؟»، فعقب افتتاح المصنع والخطاب المرتجل للرئيس ثم الجولة التفقدية بالمشروع لمتابعة المصانع والعمال، كان من المقرر أن ينتهى اليوم فى القاعة الرئيسية مرة أخرى؛ غداء يجمع الرئيس وقيادات القوات المسلحة ورئيس الحكومة والوزراء مع الإعلاميين وشباب الجامعات والمدارس.. الميكروفون الذى وضع بجانب المكان المخصص للرئيس يشير إلى أنه سيفتح حواراً مفتوحاً، رؤساء مجالس إدارة ورؤساء تحرير صحف قومية وحزبية ومستقلة وكتاب وإعلاميون كانوا يعدون أسئلة لطرحها.. لكن الرئيس تأخر أكثر من اللازم، ثلاثون دقيقة مرت ثقيلة على البعض، وكارثية على البعض الآخر عندما علموا أن الرئيس طلب شباب الإعلاميين ليجلس معهم، من اعتبر نفسه الأقرب، جلس بجانب من طلبت «الغمزة» متسائلاً عن سبب «قعدة الرئيس مع الشباب».. ومن قدم ألف «سبت» أملاً أن يحصل على تجديد لكرسيه فى المؤسسة الإعلامية، وجد الباب مغلقاً فى وجهه.

هل كانت الرسالة واضحة؟

أظن ذلك.

لكن ما زاد من وضوح الرسالة هو ما قاله الرئيس فى الاجتماع الذى تم بناءً على طلبه، وحضره وزير الدفاع، الفريق صدقى صبحى، وتحدث معهم بصراحة عن المشروعات القومية وعن الاحتياجات الأساسية للمواطنين وعن الوعى.. ثم تحدث عن الإعلام، وضع تحت كلمة الإعلام خطاً.. قال: «أنا أتابع الإعلام جيداً.. وأتابع ما يكتب وما يتم بثه وصمتى لا يعنى أنى راضٍ عما يحدث.. والحالة الإعلامية فى مصر الآن مش موجودة فى أى دولة تانية فى العالم.. حتى فى الدول التى تتشابه مع ظروفنا»، ثم تحدث الرئيس عن كلام البعض عن أن أحدهم مقرب منه، وقال: «ما عنديش حد مقرب من الإعلاميين ولا عندى شلة.. أنا أحترم من يتمتع بحسن الخلق والكفاءة والإخلاص والأقرب لى هو كل إنسان وطنى مخلص لمصر».

تحدث الرئيس عن المشروعات القومية الكبرى التى يتم التحرك فيها، وتشكيك «البعض» فيها، رغم أنها ستضع مستقبل البلد فى وضع أفضل، دون أن ينسى البسطاء والحاجات الأساسية للمواطنين.

الكلام كان واضحاً، والرسالة أوضح.

لا يوجد مقرب من الرئيس إلا من يعمل لصالح البلد، من ينتهك الخصوصيات «ليس منا» ومن يمارس أفعالاً صبيانية ويفتعل مشاحنات ظناً منه أنها ترضى الرئيس «فليتوقف لأنها تغضبه»، من ينتقد أمراً لصالح البلد أهلاً به، ومن يتعمد التشكيك لغرض، فهو صاحب مرض، والإعلام عليه أن يترك المشاحنات والتشكيك واقتحام الحياة الخاصة، ليهتم أكثر بالبلد وتنميته ومساعدته بالرأى والرؤية ونشر الوعى.
نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط