.
.
.
.

لبنان سيجد المخرج المناسب للتعاون مع «التحالف الإسلامي»

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

يعود إلى مجلس الوزراء اتخاذ الموقف المناسب من «التحالف الإسلامي» لمكافحة الإرهاب، والانضمام إليه.

إلاّ أنّ مصادر ديبلوماسية تقول إنّه مثلما هو لبنان داخل التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، يمكنه أن يكون في هذا التحالف الإسلامي. لكن التحالف لا يعتمد عليه في عملياته ولم يسهم بأي من عملياته في أي موقع في العالم. إنّما لبنان يستفيد من أيّ معطيات يبلغه بها «التحالف» حول أيّ مخاطر. لبنان في الأساس يتعاون مع كل الدول في شأن الإرهاب.

عندما شُكِّل التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب حصلت إشكالية أيضاً في موقف لبنان، لا سيما وأنّ التحالف استثنى إيران وسوريا والعراق.

اسم لبنان مدرج مع أسماء الدول في التحالف الدولي، لكن لبنان لم يقم مرّة واحدة بعمليات معه. إنّما الموضوع بالنسبة إلى التحالف الإسلامي مرتبط بالوضع في المنطقة، وبالصراع السُنِّي الشيعي، في ضوء إصرار أطراف داخلية مثل «حزب الله» أن لا يوافق لبنان على الانضمام. هناك خلاف حول الآلية المؤسساتية، في ظلّ الوضع السياسي في البلاد، خصوصاً وأنّ لبنان بلا رئيس، وهذا أيضاً يؤثّر في مسار القرار. عندما كان هناك رئيس كانت هناك مشاكل في الرأي حول مثل هذه المواضيع فكم بالحري من دون رئيس.

التحالف الإسلامي أيضاً استثنيت منه سوريا وإيران والعراق. يضم فقط الدول السُنِّية. وهذا ما يُظهر بُعد الصراع. ارتاح الأميركيون لهذا التحالف، لأنّه يكرّس فكرة أميركية بأنّ «داعش» السُنِّية، يجب أن تتم محاربتها من السنّة، تلافياً لأن يكون الغرب «المسيحي» هو الذي يضرب السنّة. بل أنّ ذلك يؤكّد أنّ التطرُّف هو المُستهدَف تحديداً، وأنّ محاربة «داعش» والإرهاب لا علاقة له بالسنّة. الدول السُنِّية كلها متضرّرة من «داعش». ولكي لا تصبح القضية دينية، بل أن تبقى في اطارها، أي حرب على الإرهاب، خصوصاً وأنّ «داعش» تستفيد من ضرب الغرب لها لتقول إنّ المسيحيين يحاربونها. وهذا ما ينطبق أيضاً على تعامل إيران مع موضوع «داعش». وهناك تلافٍ لأن يُقال إنّ الشيعة هم الذين يضربون السنّة. فمن الأهمية بمكان أن لا تصبح الحرب سُنِّية شيعية.

وبالتالي، إذا قام السنّة بمحاربتها في اطار يخدم فعلاً الأبعاد الاقليمية الواجب أن تكون موجودة، لذلك رحّب الأميركيون بهذا التحالف، لأنّه يتناغم مع فكرتهم تماماً مثلما حصل في العراق في 2006 و2007، حيث شجّعوا على قيام «الصحوات» التي بدورها عملت على محاربة الإرهاب والتكفير، وانتصرت. الأهم أن لا يتم إعطاء حجّة أنّها حرب على السنّة.

إيران لا تريد دوراً سُنِّياً كبيراً مثلاً في العراق، يهمّها إزالة «داعش» منه، لكي تستولي على المناطق التي كان يشغلها عبر مَن يمثّل نفوذها هناك. في سوريا أيضاً يهمّها أن تعزّز النظام العلوي. في لبنان «حزب الله» يرفض انضمام لبنان إلى التحالف ويأتي ذلك في اطار الصراع الكبير في المنطقة. ويتوازى ذلك مع اعتبار المملكة الحزب «إرهابياً»، ومنع «المنار» من البث فضائياً، وتزامن ذلك مع الموقف الأميركي باستصدار قانون يعاقب المصارف التي تتعامل مع «حزب الله».

إلاّ أنّ المصادر الديبلوماسية تفيد أنّ لبنان يتعاون مع الدول في مكافحة الإرهاب بشكل لا يمسّ سيادته واستقراره الداخلي، وهو منخرط في عملية مكافحة الإرهاب بكامل إرادته والجيش والقوى الأمنية مستنفرة في هذا الاطار، والتعاون دائم لا سيما مع الأميركيين والأوروبيين، ولبنان يتجاوب مع ايّ طلبات حول ذلك، ضمن اطار القوانين اللبنانية وحاجات لبنان وقدرته على المساعدة في سياق الجهود الدولية، لا سيما التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ولبنان عضو في التحالف. كما يمكنه الاستفادة من ذلك عبر التنسيق التقني والمخابراتي. وهو أحرز نجاحاً في كشف شبكات للإرهابيين وخطط كانوا يعدّون من خلالها لتفجيرات وأعمال أمنية، كما أنّ هناك تعاوناً على مستوى وزارة الخارجية التي تؤدّي دوراً مهمّاً في هذا المجال.

يُشار إلى أنّ لبنان يطلب دائماً دعم الدول في مواجهة الإرهاب الذي بات ينتشر حول العالم، ولم يعد محصوراً في بلد محدّد. كما أنّه يتمسّك بالتعريف الصادر عن جامعة الدول العربية بالنسبة إلى الإرهاب والذي يستثني المقاومة، ما يُبعد «حزب الله» و«حماس» عن التصنيف بالإرهاب. ولبنان يحترم القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي حول الإرهاب ويلتزم بها، وبالتالي يمكن للبنان إيجاد المخرج المناسب بالنسبة إلى التحالف الإسلامي، خصوصاً وأنّ لبنان لن يرفض أي تعاون في ما خصّ مكافحة الإرهاب من أي جهة أتى.

* نقلا عن "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.