.
.
.
.

بالإذن.. أي سقف؟!

علي نون

نشر في: آخر تحديث:

تركيز وسائل الاعلام الاسرائيلية على «إقرار« الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ»حق اسرائيل في الدفاع عن مصالحها في سوريا» في سياق الاعلان عن مقتل سمير القنطار، يدخل في حسابات تل ابيب الخاصة بإيران و»حزب الله» لكنه لا يُبنى على اختلاق أو تأليف أو فبركات!

منذ بدء «عاصفة السوخوي» في أواخر أيلول الماضي، صعّدت اسرائيل غاراتها الجوية في الداخل السوري بطريقة غير مسبوقة، وصولاً الى إمكان الزعم بأن عدد تلك الغارات في غضون الأيام الثمانين الماضية يكاد يوازي عددها على مدى السنوات العشر الأخيرة، إن لم يكن أكثر!

أهداف تلك الغارات كانت دائماً (تقريباً) ذات صلة بـ»حزب الله». مواقع ومخازن وقوافل أسلحة وغير ذلك. لكن تصعيدها مع الدخول الروسي على الخط، هدفه الوحيد على ما يبدو هو القول لإيران إن تل أبيب بالنسبة الى موسكو أهم منها ومن «الخندق المشترك» بين الطرفين الذي أُقيم لمنع السقوط الأخير لبقايا سلطة بشار الأسد! وأن حدود ذلك الخندق يُفترض أن لا تتعدى في المخيال الايراني، حدود الميدان العسكري الخاص بقتل السوريين والموت على أيديهم. أما محاولة استغلال المعطى الجديد للاقتراب من الجولان فدونه إقرار وقرار: الأول من بوتين يعطيها (اسرائيل) ذلك «الحق في الدفاع عن مصالحها». والثاني منها يقول بـ»التصدي لأي محاولة للمس» بأمنها.

طبيعي أن تتصرف اسرائيل وفق حسابات مصالحها الخاصة، لكن ما ليس طبيعياً هو ان تستمر ايران ومعها «حزب الله» (إنسَ بشار الأسد!) في العمل داخل سوريا وباتجاه السوريين من دون أي مراجعة فعلية وكبيرة لذلك الأداء. وكأن منع سقوط الطاغية في دمشق يبرر كل الأثمان المدفوعة وكل الكوارث الحاصلة وصولاً الى هذه الحالة السوريالية القائمة راهناً، والتي تجعل موسكو حليفة ايران ضد الشعب السوري، وحليفة اسرائيل ضد «حزب الله» وايران معاً!

خرجت أقاويل وتصريحات وتسريبات من داخل ايران عن امتعاض أولي الأمر فيها من تكتيكات وتفاصيل الأداء الروسي في سوريا، لكن لم يظهر أي كلام يدل على أي نفور فعلي إزاء الهدف المشترك بالدفاع عن الأسد! ولم يُرصَد فعلياً أي قرار يدلّ مثلا على «انسحاب» من هذه المعمعة المخزية.

بل واقع الحال، يكاد يكون من أغرب مظاهر نكبة سوريا.. وفي ذلك أن يخرج مسؤولون إيرانيون بتصريحات تؤكد «أولوية» مقاتلة المعارضة السورية، وتقديم هذا الهدف «المقدس» على ما عداه، بما في ذلك السكوت عن التنسيق المفتوح بين موسكو وتل أبيب، ثم الاستمرار في التهجّم المخجل على المملكة العربية السعودية واستبدال ذلك بشعار «الموت لإسرائيل»! ثم أن تذيع قناة «المنار» خبر القنطار ثم تنتشي بعرض «صور خاصة» عن «تحرير» بلدة «استراتيجية» في ريف حلب الجنوبي!

هل من سقف لكل هذا الجنون الفتنوي، أم أن مصالح إيران تبرر أي شيء وكل شيء؟!

نقلا عن "المستقبل"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.