.
.
.
.

لبنان يواكب من «فيينا» العملية السياسية في سوريا

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

ما أهمية مشاركة لبنان في الاجتماعات الدولية الاقليمية حول الحل في سوريا؟ وهل يمكنه أن يؤثّر في القرارات أو هل سيتأثّر بها؟

تفيد مصادر ديبلوماسية أنّ أهمية مشاركة لبنان، تتعلق بالعديد من الأمور، لعل أبرزها، انه يتمكن من أن يعرف ماذا يحصل في الملف السوري مباشرة من الأطراف المعنية، لما لهذا الملف من انعكاسات خارج سوريا. كما يمكن للبنان أن يعرف في أي اتجاه يسلك الحل السوري كونه بلداً جاراً لها، ويمكنه بالتالي أن يبدي رأيه في النقاشات الحاصلة حول سوريا، ومن خلال المشاركة يتاح للبنان أن يدرك أي تسويات امنية تحصل وما إذا كانت ستنعكس عليه في أي شكل من الأشكال. وبالتالي يمكن للبنان أن يتنبّه إلى هذه القضايا وإلى ما قد يخطط لقضية اللاجئين السوريين خارج سوريا، ولبنان يستضيف زهاء مليوني نازح سوري، وتهمّه عودتهم إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن، ويشدّد دائماً على ضرورة حصول حل سلمي للأزمة السورية بناء على تفاهم بين الأطراف السوريين، كما انه يؤكد دائماً على رفض توطين اللاجئين السوريين ويتخذ كل الاجراءات التي تتيح له الاهتمام بهؤلاء إنسانياً على أراضيه، وفي هذا الاطار جاء اعتراض لبنان على ما تضمنه القرار 2254 الأخير حول الحل في سوريا بالنسبة إلى «العودة الطوعية» للاجئين، إنّما الاعتراض لن يغيّر من القرار، لكن قد يؤخذ الأمر بالاعتبار لدى وجود تفسيرات للقرار أو حين تنفيذه.

وتؤكد المصادر أنّ لبنان دولة معنية بالموضوع السوري شاء أم أبى، انه معني في ظل وجود سياسة النأي أو التحييد بنفسه عن الأزمة أو في ظل عدم وجود ذلك. سياسة النأي التي تعني عدم التدخّل بالشأن السوري الداخلي يحافظ عليها لبنان، لكن في الوقت نفسه يعيش هذا البلد حالة ارتدادات للأزمة السورية عليه، ما يتوجب عليه أن يكون حاضراً في أية نقاشات للحلول. لبنان مع وحدة الأراضي السورية واحترام سيادة الدولة على هذه الأراضي. وهو يؤيد ما يقرره السوريون في شأن مستقبل سوريا.

في ظل أزمة وجود اللاجئين السوريين، لا يخفى ان لبنان معرض لخطر الإرهاب الآتي من سوريا، كما ان هناك موضوع الحدود اللبنانية السورية ووجوب مراقبتها وضبطها. أي ان هناك حدوداً مشتركة يجب معرفة مصير وضعها من الجانب الآخر.

من مصلحة لبنان أن يكون موجوداً في الاجتماعات من أجل مواكبة تطور العملية السياسية في سوريا وله دور مثله مثل أي دولة محيطة بسوريا ومهتمة بأوضاعها. كما ان الاتصالات الدولية مفيدة دائماً لا سيما حول مسألة اللاجئين التي هي أهم ما لدى لبنان على الصعيد السوري.

فضلاً عن ذلك، ان الجهة المنظمة هي التي وجّهت الدعوة، ولا يمكن للبنان أن يغيب عن هكذا اجتماعات لأن الوضع في سوريا لديه انعكاسات على وضع لبنان والمنطقة ككل.

من المهم تفادي التداعيات السلبية على لبنان من خلال المشاركة بالرأي وشرح الموقف، ومما لا شك فيه ان الموفد الدولي للحل في سوريا ستيفان دي ميستورا سيزور لبنان من خلال مهمته التي حظيت بدعم مجلس الأمن وفق القرار 2254، الذي أطلق العملية السياسية ودفع بجهوده الى الأمام.

أما بالنسبة الى القرارات المهمة حول سوريا، فإنها ستتخذ على المستوى الأميركي الروسي، وليس على مستوى النقاشات داخل مثل هذه الاجتماعات، كما تحصل ايضاً من خلال الاتصالات مع الدول الاخرى مثل المملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا وإيران. وهذا ما ينطبق على قضية مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد. وبالتالي، لبنان لن يكون في موقف مُحرِج حيال ذلك، لأن القرار يتخطاه، ولن يكون له موقف حياله. وبالتالي لن يتم التصويت داخل الاجتماعات حول ما إذا كان سينتهي حكم الأسد أم لا. مثل هكذا مواضيع بالغة الأهمية لن تناقش في مثل هذه الاجتماعات، بل في لقاءات تجمع أقل عدد ممكن من الدول الفاعلة.

لكن على الرغم من ذلك، فإن تعبير لبنان عن رأيه في الاجتماعات حول المواضيع التي تناقش، من ضمن مواقف كل الدول، يؤدي الى حصول توازن في الأصوات، ويتبين كم دولة دعمت اقتراحاً محدداً، مع ان الاجتماعات لا تعمل بالتصويت.

اهمية أن يكون لبنان في الاجتماعات هي في ان لا تحصل توجهات تضرّ بمصالحه ومن أجل أن يكون متنبهاً لها.

* نقلا عن "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.