ماذا ينتظر نصرالله ليقول كلمته في الرئاسة: إنسحاب عون أم إشارة من إيران؟
لا يزال النائب سليمان فرنجيه ينتظر كلمة السيد حسن نصرالله في موضوع ترشّحه للرئاسة، ونصرالله ينتظر ساعة اقتناع العماد ميشال عون بسحب ترشيحه. لذلك، فإنه يكتفي بتكرار القول لفرنجيه كلما اتصل به: "طوّل بالك... واعطني وقتاً". ولا أحد يعرف مدة هذا الوقت، وهل لتحديد هذه المدة علاقة بالتطوّرات في اليمن أو في سوريا، علماً أن الوقت لا يعمل لمصلحة لبنان المُنهك سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
لقد تضاربت المعلومات حول الأسباب التي دعت إلى ترشيح فرنجيه المفاجئ للرئاسة وكثرت التساؤلات والتكهنات خصوصاً في قوى 14 آذار التي لديها مرشح هو الدكتور سمير جعجع، واهتمت لمعرفة الحقيقة. وفي المعلومات أن دولاً شقيقة وصديقة للبنان رأت أن لا انتخاب لرئيس الجمهورية ما دام "حزب الله" و"تكتل التغيير والاصلاح" يمسكان بورقة تعطيل جلسات الانتخاب، ولن يتخليا عنها إلا إذا وافقت قوى 14 آذار على انتخاب عون رئيساً للجمهورية وإلاّ استمر الشغور الرئاسي إلى أجل غير معروف، حتى لو أصيبت مؤسسات الدولة بشلل قاتل، أو تعرّضت الجمهورية اللبنانية ذاتها لخطر السقوط فيتحوّل الاهتمام عندئذ نحو انقاذها ويتراجع الاهتمام بانتخاب رئيس. وعند البحث في احتمال أن يواجه لبنان هذا الوضع الخطير طرح اسم النائب سليمان فرنجيه الذي في حال تم التوافق على انتخابه رئيساً للجمهورية، فإن نصاب الجلسة لانتخابه يكتمل. لكن تقرّر قبل السير باسم فرنجيه كمرشّح الحصول أولاً على موافقة السيد نصرالله. عندها تحرّك فرنجيه في اتجاهه ليحصل على موافقته وظل على تنسيق كامل معه في كل اتصالاته وخطواته. فهل يكون نصرالله أعطى موافقته المبدئية لفرنجيه ظناً منه أن الرفض سيأتي من الرئيس سعد الحريري فيصبح هو المسؤول وليس "حزب الله" عن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية؟ لكن الرئيس الحريري المطّلع من الدول الشقيقة والصديقة على خطورة استمرار الشغور الرئاسي على لبنان فاجأ السيد نصرالله بموافقته على ترشيح فرنجيه للرئاسة، وهو ما جعل نصرالله في موقف حرج في الاختيار بين مرشحين هما: عون وفرنجيه، وعندما تمّ تسريب المعلومات عن ترشّح فرنجيه، وقد يكون ذلك متعمّداً، أخذت ردود الفعل السلبية تتوالى من 8 و14 آذار ضد هذا الترشّح بحيث بات من الصعب على الرئيس الحريري وعلى السيد نصرالله شرح أسباب هذا الترشّح لحلفائهما وخلق الأجواء التي تجعل الاتفاق على أن يكون فرنجيه مرشّح تسوية أو مرشّح منتصف الطريق من دون أن تتعرّض قوى 8 و14 آذار للتفكّك وخلط الأوراق كما أوشك أن يحصل، بل الإبقاء على تماسكهما وتضامنهما بعد معالجة مواقف المتشدّدين داخل هذين التكتّلين.
والسؤال المهم المطروح الآتي هو: متى يتمّ الاتفاق على اعلان النائب فرنجيه مرشّحاً رسمياً للرئاسة؟ وإلى متى يظل العماد عون مصراً على التمسّك بترشيحه والسيد نصرالله محرجاً في الاختيار بين عون وفرنجيه ما يجعله يكرّر القول لفرنجيه كلما اتصل به: "طوّل بالك... واعطني وقتاً".
وفي الانتظار، يجري العمل لمعرفة الوقت الذي يحتاج إليه السيد نصرالله ليقول كلمته في ترشيح فرنجيه، لأن الوقت كلما طال ازدادت العقبات والصعوبات وقد تتغيّر المعطيات بحيث تفرض البحث عن مرشّح ثالث مستقل لا يحرج اختياره أحداً، فيكون طول الوقت قد عمل لغير مصلحة فرنجيه وحتى لغير مصلحة لبنان إذا ظل السيد نصرالله يستعين بالوقت ليقول كلمته التي يستطيع بها إخراج لبنان من أزمة الانتخابات الرئاسية وذلك بتسمية المرشّح المقبول من الداخل والخارج، ولا سيما من ايران. كما أن في استطاعة عون وجعجع إذا ما اتفقا على موقف واحد إخراج لبنان من هذه الأزمة وذلك بتسمية مرشّح من بين المرشّحين المعلنين وغير المعلنين تنفيذاً للبند الوارد في ورقة "اعلان النيات"، ونصّه: "انتخاب رئيس للجمهورية قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة المكوّنات الأخرى والإيفاء بقسمه وبالتزامات الرئاسة بما يؤمّن الشراكة الفعلية الميثاقية والمصلحة الوطنية العليا".
على القوى السياسية الأساسية في البلاد إذاً، ولا سيما "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، العمل على إخراج لبنان من أزمته الرئاسية، إذ كلما مرّ يوم عليها أصيب الوطن والمواطن بأضرار كبيرة وكثيرة، وإلاّ تحمّلوا المسؤولية قبل غيرهما. فهل يجمع عيد مار مارون في شباط المقبل جميع القادة في لبنان وفي ظل رئيس جديد للجمهورية كي يبقى لمار مارون عيد؟! أو يخلق التقاء عيدي المولد النبوي وميلاد السيد المسيح عيداً كبيراً بانتخاب رئيس؟
* نقلا عن "النهار" اللبنانية