.
.
.
.

«حزب الله» وإسرائيل يتجنّبان اختراق قواعد الاشتباك؟

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

تؤكّد مصادر ديبلوماسية أنّ «حزب الله» كان ملزماً بالقول إنّه سيردّ في الزمان والمكان المناسبَين والطريقة المناسبة على اغتيال إسرائيل لسمير القنطار في عملية داخل الأراضي السورية.

وتم تكليف جهات معينة إرسال صواريخ على أرض قاحلة بُعيد الإعلان عن الاغتيال، من أجل ألاّ يتم تأكيد مَن هي الجهة التي تقف وراءه. وردّت إسرائيل بالطريقة نفسها من خلال إطلاق صواريخ على منطقة قاحلة، فلم يسقط قتلى أو جرحى من الطرفَين.

وبات مؤكداً أنّ الحزب سينتقم بعد هذا الاغتيال، لكن أي تصعيد لن يخرج عن السيطرة. إذ ليس هناك من مصلحة لأي طرف في التصعيد، ولا أحد جاهزاً لذلك. الأطراف المعنية يهمّها استمرار الاستقرار قائماً في المنطقة وعلى الحدود، فإسرائيل لديها همومها الاقليمية، وكذلك لدى الحزب أولوياته السورية، وهو ليس قادراً على الدخول في معركة جديدة إضافة إلى المعركة في سوريا، حيث معظم عناصره منتشر، إذ إنّ شروط المواجهة تصبح في هذه الحالة أكثر صعوبة. ولا يمكن للحزب أو لأي جهة خوض حربَين في الوقت نفسه. وأي ردّ قد يسمح بحصول تصعيد، ويعرّض لبنان للانتقام، بحيث ينزلق الوضع إلى عدم القدرة على التراجع عنه، ما يؤدّي إلى تطوّرات خطيرة، وبالتالي، ان أي ردّ على الاغتيال سيكون مدروساً ومحسوباً، بحيث لا يخرق قواعد الاشتباك المعمول بها ولا يعرض القرار 1701 للاختراق، وتحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من خرق هذا القرار يأتي في هذا الاطار.

وتفيد المصادر أنّ كل الأطراف محكومة بعدم خربطة الاستقرار القائم في الجنوب وعدم التخريب على قواعد اللعبة السائدة حالياً. إسرائيل قامت باغتيال القنطار وقبله عماد مغنية، على الأراضي السورية. أي أنّها تستهدف قياديي «حزب الله» وتقوم بعملياتها ضدّه هناك وليس على الأراضي اللبنانية. وبالتالي لا رغبة في المرحلة الحالية لدى إسرائيل في حصول أحداث انطلاقاً من الجنوب. والرغبة نفسها موجودة لدى الحزب الذي لا نيّة لديه في انزلاق الوضع إلى الأخطر، لا سيما وأنّ قيادييه باتوا مكشوفين، أي أنّ الحزب، حتى في سوريا، بات مكشوفاً، الأمر الذي لا يشجّعه على خوض معركة كبرى.

ومن بين العوامل التي يفترض أن تبقي الوضع في الجنوب هادئاً، المظلة الدولية التي تحيط بالوضع اللبناني، وهي مستمرة، ولا تعني الاستقرار الأمني في الداخل فقط، إنّما أيضاً الوضع في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وبالتالي، الرغبة الدولية في هذا الشأن تبقى قائمة، وليس للأطراف الاقليمية مثل إيران مصلحة في الإطاحة بها، لا سيما في ضوء الاتفاق النووي مع الغرب، وطهران الآن في مرحلة بدء التنفيذ لهذا الاتفاق، مع ما تأمله من انعكاسات على اقتصادها ونفوذها.

في المبدأ لن يحصل تصعيد كبير، لكن لا شيء مضموناً مع إسرائيل، على الرغم من أنّه ليس من مصلحتها خوض حرب حالياً. ذلك أنّ إسرائيل شيء والمجتمع الدولي شيء آخر، وليس من الضروري أن ما يناسب الأخير يناسب إسرائيل أو تلتزم به. لذا الردّ من الحزب سيكون مدروساً. من جهة أخرى بالنسبة إلى إسرائيل، الحزب يخسر في سوريا من قوّته وقدراته، فلماذا عليها أن تتكّبد الخسائر لمحاربته؟ وهي عندما تريد استهدافه، تتمكن من ذلك عبر غارة محدّدة، وفوق سوريا. وبالتالي ليست مضطرة للقيام بحرب ضدّه. ولكن مع إسرائيل لا يمكن حسم أي شيء.

والأكيد بالنسبة إلى المصادر، أنّه على الرغم من أولوية مكافحة الإرهاب، فإنّ استهداف الحزب يبقى قائماً إن كان من الغرب والولايات المتحدة تحديداً، أو من إسرائيل.

* نقلاً عن "المستقبل"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.