.
.
.
.

حول التحول السعودي

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

من المفهوم الانزعاج الشعبي من رفع الدعم الحكومي عن السلع والخدمات الأساسية، في أي دولة اعتاد شعبها على سعر معيّن للوقود والغذاء والكهرباء والماء.

في السعودية هناك نقلة كبيرة في طريقة الإنفاق الحكومي، خلاصتها، كما جاء في بيان الملك سلمان بن عبد العزيز حول الميزانية العامة للدولة: «رفع كفاءة الإنفاق الحكومي».

هذه الإشارة هي حجر الزاوية في الطريقة الحكومية الجديدة منذ عام، وقد شرحها فريق العمل الذي كونه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية ضمن برنامج «التحول الوطني» أو «رؤية السعودية في 2020».

الحديث المتخصص في الأرقام والمعدلات والإحصاءات، من شأن أهل الاختصاص، ونحن نستفيد منهم، ولكن الأمر الذي لا مراء فيه هو أن انخفاض أسعار البترول، وزيادة تكلفة الدعم الحكومي للسلع والخدمات، خصوصا في ظل الدعم الكبير في دول مثل الكويت والسعودية والإمارات، وضعف إيرادات الاقتصاد الوطني، القطاع العام والخاص، من غير النفط، يجعل المضي قدمًا في النهج القديم نوعًا من الانتحار الاقتصادي، وعليه السياسي والاجتماعي.

ليست السعودية وحدها من تعاني من تراجع إيرادات البترول، هذه السلعة التي تشكل نحو 90 في المائة من اقتصاد البلد، كما ذكر رئيس مجلس الاقتصاد والتنمية السعودي الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، في كلمته التي صارح بها حضور ورشة «التحول الوطني»، حول وضع السعودية الاقتصادي.

دولة الإمارات كانت سباقة في رفع الدعم كلية عن سعر الوقود، في هذا العام، رغم قلة عدد سكان الدولة قياسًا بالسعودية، التي تشهد معدلات زيادة سكانية حادة. بعد الإمارات، والسعودية - التي بالمناسبة لم ترفع الدعم كلية عن السلع الخدمية، بل جزئيًا، ربما، بخصوص الوقود، لعدم اكتمال منظومة النقل العام - الآن الكويت وسلطنة عمان تمضيان على الدرب.. فقد أعلنت مسقط عن سياسة اقتصادية لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب. وأعلنت الكويت عن خطة «ترشيدية» خلال السنوات الثلاث المقبلة.

في العراق، هناك دعوات أيضًا لهذه السياسة، فقد نشرت جريدة «المدى» العراقية تقريرًا اقتصاديًا للعام الجديد، بعدما شهد العام المنقضي هبوطًا قياسيًا لسعر البترول بفقد 60 في المائة من سعره، واقتصاد العراق يعتمد عليه بنسبة تفوق 95 في المائة، ما جعل الحكومة «تعلن الطوارئ».

لا بد مما ليس منه بد، غير أن التحدي الكبير للسعودية ليس في خفض الدعم الحكومي، بل في خلق اقتصاد سعودي صحي، ويعني ذلك «الانفتاح» وترك التحفظ، خاصة أن هناك دعوات لإنعاش قطاع السياحة والترفيه مثلاً. هذا هو التحدي الحقيقي لدولة سعودية جديدة.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.