.
.
.
.

مقال هدية للباكين على الديمقراطية الآن

عبد الرحمن فهمي

نشر في: آخر تحديث:

محاولات مستميتة من الصحف القومية الناصرية لتفتيت مجلس النواب الجديد قبل أن يجتمع.. مقالات لا حد لها لمهاجمة ائتلاف دعم مصر أو دعم الدولة.. وكأن هذا يحدث لأول مرة فى مصر بالذات!! مع الفارق الكبير بين اليوم والأمس.. اليوم أجريت انتخابات مثالية بلا أى تدخل من أى جهة.. وبالأمس.. ويا له من أمس.

صدر قانون حل الأحزاب يوم 16 يناير 1953، فقرر مجلس قيادة الثورة ضرورة وجود تجمع شعبى يقف خلفه فكانت «هيئة التحرير» بعد أسبوع واحد.. قرار تشكيل هيئة التحرير كان يوم 23 يناير 1953، وفشلت طبعاً هيئة التحرير، خاصة بعد أزمة مارس 1954، وتحديد إقامة محمد نجيب.. ففكر عبدالناصر فيما سماه «ضرورة وجود تحالف قوى الشعب العاملة»!! وصدر قرار بإنشاء ما سماه «الاتحاد القومى» عام 1957، وتم طبع كارنيهات عضوية بحيث لا يعمل أحد فى أى موقع إلا إذا كان عضواً بالاتحاد القومى!! خاصة فى وسائل الإعلام.. حتى قالها يوماً المرحوم أسامة أنور عكاشة إنه لم يبق إلا أن يتأكد كل مخبز من عضوية كل مشتر لرغيف العيش!!

ثم كثر الحديث عن أن «الظهير الشعبى» للثورة أو أى دولة لا يكون إلا بالبرلمان الذى كان قد طال غلقه.. فأجريت أطرف وأغرب وأعجب انتخابات فى تاريخ مصر.. كان من شروط المرشح أن يكون عضواً فى الاتحاد الاشتراكى.. ولما لوحظ أن كثيراً من المعروف ميولهم ضد الثورة دخلوا الاتحاد الاشتراكى ورشحوا أنفسهم!! هنا صدر أغرب قرار.. وهو أن من حق الاتحاد الاشتراكى شطب اسم أى مرشح فى أى مرحلة من مراحل الانتخابات!! وحدث ما لا ينساه التاريخ.

■ ■ ■

رشح مجدى حسنين، صاحب مشروع مديرية التحرير، نفسه فى دائرة قصر النيل وسط البلد، وكتب لافتات القماش إياها التى تُعلق بعرض الشارع، كتب يقول:

- انتخبوا مجدى حسنين الذى بنى لكم مديرية التحرير.

فكتب موسى صبرى المرشح الذى كان أمامه لافتة:

- انتخبوا موسى صبرى الذى لم يبن لكم مديرية التحرير!

وكانت اللافتتان فوق بعضهما فى كل شوارع وسط البلد.. وكانا حديث مصر كلها.. فصدر قرار الاتحاد القومى بشطب اسم موسى صبرى من المرشحين!! كان هذا برلمان 1957!!

■ ■ ■

فى نفس هذا البرلمان رشح نفسه أستاذى محمود عبدالمنعم مراد، كاتب أشهر وأجرأ عمود صحفى منذ أيام جريدة «المصرى»، التى صودرت فى أزمة مارس 1954، حتى قيل يوماً إن سبب المصادرة أعمدة مراد الملتهبة.. التقطه مصطفى أمين بمجرد مصادرة «المصرى» ليكتب نفس العمود تحت عنوان «كلمات» فى الأخبار.

رشح أستاذى مراد نفسه فى دائرة الجيزة وكان أمامه المحاسب أحمد فؤاد، شقيق زوجة على صبرى، نائب رئيس الجمهورية، وهو فى الوقت نفسه رئيس مجلس إدارة بنك مصر.

كان واضحاً اكتساح شعبية مراد ليس فقط لكلماته الجريئة التى تلقى قبولاً من الناس، بل أيضاً لأن العائلات -عائلة مراد وعائلة الزمر، وغيرهما- تسيطر على أصوات الجيزة مثل محافظات الصعيد.. لدرجة أن الناس لم تترك لافتة أو صورة للمرشح فؤاد إلا ومزقوها رغم حراسة البوليس!!

لذا تقرر أيضاً شطب اسم محمود عبدالمنعم مراد من قائمة المرشحين.. فكتب مراد فى «الأخبار» أنه أكثر وطنية وحباً للبلد وإفادة للبلد من هذا الذى أمسك بالقلم وشطب اسمه!!

زائر الفجر كان فى انتظاره، لأنه تعود على السهر فى مقهى مشهور جداً فى الجيزة يجمع كل ليلة كبار المثقفين والصحفيين.. وقيل إنه «أخذ علقة من بعض المخبرين لم يأخذها حمار فى مطلع»!! ثم تم اعتقاله بعيداً فى الواحات!! إلى أن أفرج عنه مصطفى وعلى أمين!!

■ ■ ■

إهداء:

هذا المقال أهديه لهؤلاء الزملاء الذين يتكلمون ويكتبون عن الديمقراطية الآن!! وتجمعات مجلس النواب!

* نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.