.
.
.
.

عوِّموها...

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

ليس خطأً السعي الحثيث والجاد لتعويم الحكومة "المفرِّصة" منذ أمدٍ بعيد، وإعادتها الى الوجود، والسرايا، ومجلس الوزراء، والانتاج، وتحمّل المسؤوليَّات في هذه الظروف المفرقعة عربياً واقليمياً.
بل مطلوب من المراجع، المتمتعة بالثقة من الأفرقاء كافة، أن تنزل بثقلها الى هذا الميدان الذي يكاد ينضمّ الى ميدان الفراغ الرئاسي.
ومَنْ لم يأخذ علماً بعد، سواءً في لبنان والعالم العربي والعالم بأسره، بأن الفراغ الرئاسي أوجد فراغاً واسعاً شمل مجلس النواب والحكومة الحاملة "رتبة رئيس جمهورية"، اضافة الى مسؤولياتها الواسعة جداً، والمطلوب منها تحمُّلها بجدارة، وبنتائج تساعد على "هضم" ما يمكن من مضار الفراغ الأكبر وأخطاره.
لقد حان الوقت ليغادر الرئيس تمّام سلام "خلوته" الطويلة. أو اعتكافه غير المعلن رسمياً، على رغم كل ما تحمَّله ويتحمله من الضغوط. والعرقلات والحرتقات المتعمدة بمعظمها. وما تراكم داخل مجلس الوزراء من خلافات ومناكفات ومخالفات. وما تكدَّس من مشاريع قوانين وقضايا ملحة تمسُّ بمصالح كل اللبنانيين، ويتطلَّب حلها وعلاجها مؤازرة من الجميع.
لا يحتاج رئيس الحكومة، "المعطَّلة" عن سابق تصوّر وتصميم، الى مَنْ يحثه على مواصلة بذل الجهود والتضحيات، ومواجهة الواقع المؤلم والمريع في كثير من الحقول، وبالنسبة الى الكثير من القضايا التي تمسُّ بالمصلحة الوطنية بصورة خاصة.
قبل أن تتمكَّن المساعي الحميدة من تسهيل مهمة تمّام سلام في تأليف "حكومة المصلحة الوطنية"، بعد 11 شهراً من الصبر، سميناه بما يشبه الاجماع أيّوب لبنان والعصر، باستحقاق لا يضاهى.
إلا أن "انجاز" عملية التأليف لا يعني مطلقاً بتاتاً أن سلام استطاع التخلّي عن شيمة الصبر، قبل كل جلسة لمجلس الوزراء، وخلال الجلسة، ومع كل وزير بدوره وبملفّاته وشروطه ومطالبه... وبما يحمله من عراقيل في طيات مسلسل لا نهاية له...
مع بداية سنة جديدة، ووسط تصعيد جديد في ميادين التعقيدات والصدامات التي تعيشها المنطقة، وتحديداً ما استجدَّ من توتّر حاد بين المملكة العربيَّة السعودية وإيران، من حق الناس هنا على الحكومة، على ايّوبها، وعلى وزرائها ومَنْ يقف أمامهم وخلفهم، أن يتذكروا ما عليهم من واجبات ومسؤوليات تجاه الناس، وفي أبسط الأمور الحياتيَّة والمعيشيَّة.
أَشهرٌ على حيلها والبلد في فراغ شامل، لم يسبق للبنان أن عرف مثله حتى إبان حروب الآخرين وحروب قايين وهابيل، وطوال خمس عشرة سنة.
بصوت واحد يقول لكم اللبنانيون: عوموها يا شباب، ريثما تنجلي غمامة الفراغ الرئاسي.

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.