.
.
.
.

اقتلوا حمدين صباحى..

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

صلب حمدين صباحى على حوائط «فيس بوك» وتقبيحه وتبويخه وسلخ وجهه، واستهبال الصور التى تجمعه بين طيف واسع من السياسيين، يبدأ بالمرحوم كمال الشاذلى، حتى المجرم محمد البلتاجى، مروراً بصورة تجمعه مع الهاربين البرادعى وأيمن نور، والمضحك صورة لحمدين على مائدة عامرة بالفسفور، والتعليق ساخراً.. «فعلاً قلبه على الغلابة»!

ورغم محاولات الصد والرد الخجولة التى اجتهد فيها نفر من تيار حمدين الشعبى والأصدقاء فى مواجهة طوفان كاسح من السحق والمحق السياسى، لم يسأل أحد الناقمين على حمدين نفسه، ولم يفكر حتى أن يسأل نفسه عما قاله حمدين ويعتقد، وهل غادر مربع الأدب السياسى إلى الإساءة السياسية، هل تجاوز أدب الحوار واحترام المقامات؟.. أظنه حواراً سياسياً بامتياز.

حمدين لم يُسئ للرئيس شخصياً، يتمنى نجاحه، ونقد السياسات «مش حرام»، وليس من العيب فى الذات الرئاسية إضاءة كشافات باهرة على سياسات يراها حمدين ونفر من المقدرين مفارقة لم يستقر عليه تحالف 30/25، سياسات لا تخطئها عين وطنى غيور على وطنه وشعبه ورئيسه، لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فى الرئيس إن لم يسمعها ويستوعبها، ويتوقف «هُنيهة» أمام أفكار قطاع من المصريين عبّر عنه حمدين بخطاب سياسى مهذب.

غيبة أصوات مثل حمدين ليس فى صالح الحُكم، وكتم أصوات المعارضين ليس فى صالح النظام، وتقفّى كل حرف وكل كلمة وكل نقد ليس فى صالح مصر أبداً، ليس مطلوباً أن نقف جميعاً فى الطابور خطوة تنظيم، من العدل، إذا أحسن الرئيس أن نقول أحسنت، سِر على بركة الله، أنت على الطريق، وإذا ما حادت السياسات والقرارات، لدينا الحق وهو أحق أن يُتّبع أن نقول حاسب هناك منزلق خطير.

من قال إن الرئيس لم يشاهد حوار حمدين، ولم يسجل ومساعدوه ملاحظات تستحق المناقشة الوطنية الجادة. طريقة اقتلوا يوسف لا تستقيم، ولا تذهب بنا خطوة واحدة على الطريق، الرئيس لم يدّع عصمة، وقراراته ليست مُنزّلة من السماء، ويخطئ ويصيب، ويعتذر فى الكاتدرائية، ويشق الطرق فى الأرض الصحراوية الوعرة، لماذا تستكثرون على الرئيس أن يشق طريقاً فى الأرض السياسية الوعرة لإقامة حوار وطنى جاد مع الفرقاء الوطنيين على أرضية وطنية.

حمدين صباحى ليس عدو الرئيس أو البوليس، حمدين صباحى ينطلق من أرضية وطنية، خلاصتها «ليست لدينا رفاهية فشل الرئيس»، وحتى لا يفهمه أحدهم خطأ، وهم أعلم بالصائدين فى المياه العكرة بينه وبين الرئيس، ظل طوال الحوار يردد ويؤمّن على ضرورة نجاح الرئيس توقياً لشك يراوح مكانه.

حمدين قال بشجاعة مطرزة بالأدب الجمّ والاحترام الكامل ما يهمس به كثير من المحترمين المقدرين وطنياً، وعبّر عما تشعر به قطاعات معتبرة من المصريين، ومع متون خلافية أساسية حول مواقفه من الإخوان ونفر من الهاربين خارج مصر، جُلّ حوار حمدين يصب فى قناة الرئيس شخصياً، وفى مصلحة نظام الحكم، جاء مخلصاً فى طرحه لمصر وللمصريين.

اصطياد حمدين من جملة عن «رابعة» فى حوار الثلاث ساعات، ظلم مبين لحوار رسم صورة «نظرية» لم تختبر، لمصر كما يراها حمدين، من يحب مصر يجتهد ويرسم صورة أخرى بوطنية خالصة، من يحب السيسى يرسم معه صورة لمصر أفضل، من يحب مصر يرى فى مثل هذا الحوار «مبتدأ» محترم لخبر يقول، هناك فسحة لكلمة أخرى، هناك متسع فى الصدور لرأى آخر، هناك مساحة للمعارضين، وهناك فرص كافية لظهور المختلفين، لن نصبر على طعام واحد، طوبى للمختلفين إلا الإخوان المجرمين.. الإخوان يعدون لكم، ونحن نحترب!!.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.