.
.
.
.

بين عدالة ريحانة الإيرانية وخيانة النمر السعودي

عبد الله بن ثاني

نشر في: آخر تحديث:

ريحانة الجباري فتاة سنية لم تتجاوز العقد الثالث من عمرها، تعرضت للاغتصاب من قبل موظف في الاستخبارات الإيرانية، كما تناقلت وسائل الإعلام، إن صح الخبر، ودافعت عن شرفها بسكين في ظهر مغتصبها، الذي استعان بها لتصميم ديكورات مكتبه الرسمي. ريحانة السنية لم تسافر إلى السعودية، وتتلقى تعليمات مذهبية وطائفية، ولم تخرج في تظاهرات للثورة وتفتيت الجمهورية الإيرانية، ولم ترفع شعارات لمذهبها في قلب طهران، ولم تشتم أحداً، ولم تتعد على أدبيات المذهب الجعفري، ومع ذلك تجاهلت السلطات الإيرانية كل نداءات الرحمة وأعدمتها شنقاً فجر السبت، 25 أكتوبر 2014، ولم تبق إلا رسالتها لوالدتها: «ارجوك لا تبكي حزناً عليّ، أحبك كثيراً، وددت لو سمحوا لي بأن أموت وأنا أحتضنك». وأوصت أهلها بأن يتبرعوا بجميع أعضائها للمحتاجين، وختمت الناطقة باسم الخارجية الأميركية قضية ريحانة بقولها: «هناك أمور كثيرة تثير الريبة حول عدالة المحاكمة والظروف المحيطة بالقضية، بما في ذلك الاعتراف تحت ضغوط كبيرة». لم تحتج السعودية على إيران، لأنها أعدمت فتاة سنية، ولم توعز للجماهير بأن تحرق السفارة الإيرانية، ولم تطلب من مجلس الأمن، والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، أن تجرم الدستور الإيراني المصاغ منذ ثورتها 1979، والذي تعتمد عليه بحجة تصدير الثورة وتفكيك النسيج العربي.

وفي الصورة المقابلة، نمر النمر، وهو مواطن سعودي في العقد السادس، يحمل فكر الثورة الخمينية، وكان كثير التردد على حوزاتها منذ عام 1980، لم تمنعه السعودية من السفر إلى إيران من قبل، ولم تحرمه من الخطابة من بعد على منبره في أحد مساجدها في العوامية، منذ أن عاد إليها عام 1994 من حوزة قم الإيرانية، تراقبه بحذر منذ سنين، وتكتفي دائماً بتعهدات ورقية في كل تجاوز، شعاره النداء بولاية الفقيه علناً، والثورة في السعودية والبحرين والخليج صوتاً وصورةً وإدانةً، وبخاصة بعد تدخل قوات درع الجزيرة لحماية البحرين من الثورة، التي نعتقدها طائفية، وتجاوز كل هذا إلى استنفار شعبي، وتجميع للشباب في القطيف، ومقاومة مسلحة لرجال الأمن، وتخريب مؤسسات الدولة، وقد استشهد كثير منهم بسبب تهييجه الممنهج ومشاركته في عمليات مسلحة نوعية وتدريبات عسكرية، ولم تتم معاملته بشكل طائفي في السعودية، ولذلك تم تنفيذ حكم القضاء فيه مع مجموعة تشترك معه في الفكر الإرهابي، بعد عرضهم على ثلاثة عشر قاضياً، والتقاضي أمام ثلاث جهات مختلفة تماماً، ومع ذلك فقد الملالي وأتباعهم عقولهم، لأنهم استثمروه في السعودية كما استثمروا نصرالله في لبنان، والحوثي في اليمن، والمالكي في العراق، وزكزاكي في نيجيريا، فزمجروا وأرعدوا وأوعزوا للجماهير بإحراق السفارة السعودية والضرر بالقنصلية والبعثات الدبلوماسية، في تحدٍّ صريح ومناقض لكل النصوص الشرعية، التي يحرم فيها الإسلام الاعتداء على السفراء والبعثات والرسل من جميع الأجناس والديانات، وتطاول سافر على كل أعراف السلك الدبلوماسي، فالنمر وفارس شويل، اختلفا في المذهب، واتفقا في الإرهاب، فاستحقا شرع الله في يوم واحد وقضية واحدة.. والله من وراء القصد.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.