.
.
.
.

مسؤولية إفقار وتدمير دول المنطقة!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

عاشت أوروبا في فقر شديد رغم نهضتها الصناعية والعلمية منذ حرب الثلاثين عاما (1618 ـ 1648) الطائفية بين الممالك الاوروبية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، فجل الموارد وما تأتي به المصانع والمزارع والمستعمرات تذهب به الحروب في لحظات حتى ان حلم الفرد الاوروبي كان ولعقود قليلة ماضية بأن يعمل في اي مهنة بسيطة في دولة هانئة غنية تنعم بالسلام كمصر.

****

وكان الصراع في اوروبا حتى عام 1945 قائما على كراهية شديدة بين الشعوب والاعراق والطوائف، حتى ان الشعب الالماني لم يكن يتصور ان يعيش بسلام اذا ما بقي الشعب الفرنسي، والعكس صحيح، وهي أمور للعلم غير موجودة في منطقتنا، فالشعوب الخليجية والعربية، على سبيل المثال، لا تحمل كراهية وضغينة وعداء للشعب الايراني، والعكس صحيح، ولا ادل على ذلك من تصافي الشعبين الايراني والعراقي رغم حرب الـ 8 سنوات التي قامت بينهما، وعمل الايرانيين في دول الخليج دون مشاكل والدعم الذي يلقاه الحجاج والمعتمرون الايرانيون في السعودية.

****

ان الإشكال الذي يدمر منطقة الشرق الاوسط ويهدر مواردها ويفقر شعوبها سببه الرئيسي ودون مجاملة هو سياسة الحكومة الايرانية غير المفهومة بالتدخل المدمر في شؤون الدول العربية كالعراق وسورية واليمن وفلسطين ولبنان، والذي ينتهي كل مرة بإثارة الحروب الخارجية والاهلية وتأجيج الطائفية وسفك الدماء وهدم المدن والمنازل وتدمير المصانع وتجريف المزارع ومعها هدر موارد الدول العربية المسلمة وموارد الشعب الايراني، والغريب ان هذا التدخل الايراني المدمر منحصر ومقتصر على الدول العربية ولا يشمل الدول الاخرى المجاورة لإيران رغم وجود اتباع المذهب فيها.

****

ان مستقبل المنطقة وشعوبها مظلم وذاهب للافقار الشديد وتفشي المجاعات والامراض المهلكة والهجرة القسرية للملايين لسبب واحد هو التدخل الحكومي الايراني في شؤونها والذي ينتج عنه نشوء الجماعات المتطرفة كالقاعدة وداعش والحوثيين وغيرهم، وجميعهم جماعات مسلحة خارجة عن الشرعية يجب التعامل معها بمسطرة واحدة، فلا يجوز عقلا ومنطقا نصرة الجيش العراقي في حربه العادلة شمال العراق ضد قوى داعش الخارجة عن الشرعية، وفي الوقت ذاته الوقوف ضد جيش الشرعية في اليمن في حربه ضد قوات الحوثي وقوات الرئيس صالح الذي خلعه الشعب اليمني.

****

آخر محطة: أغلب مشاكل المنطقة ستحل ويحل السلام معها وتبدأ شعوبها وأولها الشعب الايراني الشقيق بالاستمتاع بثرواتها قبل نضوبها مع اللحظة الأولى التي تغير بها التوجهات المتشددة في ايران سياستها نحو الجيران والتي لا تخدم ايران او الدول الاخرى بالمنطقة، بل تصب لصالح اطراف ثالثة يدعي المتشددون بكل أطيافهم العداء لها وهم أقرب المقربين لها!

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.