.
.
.
.

العدميّة.. أو صناعة اليأس وقْفة حادية عشرة مع الأستاذ (2-2)

أحمد المسلماني

نشر في: آخر تحديث:

إن السياسة هى فن الممكن.. والكثير من تحليلات الأستاذ تقع خارج علم السياسة.. إنها تقعُ داخل علم النفس.. باب «صناعة اليأس».
فى «تحليل مُهين» يقارن الأستاذ محمد حسنين هيكل بين «مصر» و«إسرائيل».. فيقول: «ببساطة.. مصر على حدود إسرائيل.. لدى إسرائيل (20) قنبلة نووية، ومصر ليس لديها سلاح نووى.. هذا يفرِض عليها: 1- إمّا أن تخضع لابتزاز القوة فتصبح فى أزمة. 2- أو تطلب حماية أمريكية. 3- أو خيار ثالث فات ميعاده.. هو أن تسابق فى مجال امتلاك سلاح نووى.. وإذا حاولتْ فالظروف صعبة جدًّا، والتكلفة غير معقولة.. وعندها اتفاقية السلام.. السيْف المسلّط»!

هكذا أغلق الأستاذ «باب الأمل» وإذا سألناه: ما هو المخرج؟.. الإجابة: لا مخرج!

وبعد أن فتح «باب اليأس»، أغلق معه «باب الكرامة».. يقول «الأستاذ»: «عندما تكون إلى جانبك دولة نووية وأخرى لا تملك هذا السلاح.. هذا لا يحتاج أنْ ترسل إسرائيل أكثر من سكرتير ثالث فى سفارتها لإبلاغ ما تشاء لوزارة الخارجية»!

( 5 )

يتجاوز «الأستاذ» فى ثقة أبسط مبادئ العلاقات الدولية.. ففى العالم أكثر من (200) دولة من بينها أقل من (10) دول نووية، وأكثر من (190) دولة غير نووية. إن ألمانيا واليابان وإيطاليا وإسبانيا وعشرات الدول ذات المكانة.. ليست دولاً نووية. ومع ذلك لا يمكن القول إن «كوريا الشمالية» أو «باكستان» لا تحتاج إلاّ أنْ ترسل سكرتيرا ثالثا من سفارتها لإبلاغ ما تشاء إلى وزارات الخارجية!

(6)

يتجاوز «الأستاذ» أيضًا- وبالثقة ذاتها- قواعد الاستراتيجية والعلوم العسكرية.. وكيفيّة إدارة الحرب بين قوة تقليدية وأخرى نووية.. وهنا أفسحُ المجال لعالِم الاستراتيجية المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة للردّ.

يقول المشير أبوغزالة فى حديثٍ أجراه الأستاذ حمدى لطفى فى مجلة «المصور» فى 17 يناير 1986: «لدى إسرائيل (20) قنبلة نووية من نوع القنبلة العياريّة.. القنبلة (20) كيلو طن أى (20) ألف طن من المواد المتفجرة.. أى ما يعادل قنبلة هيروشيما».

ثمّ يمضى المشير أبوغزالة: «القنبلة العياريّة مثل قنبلة هيروشيما ونجازاكى.. لا تدمِّر عمليًا أكثر من كتيبتىْ مشاة فى الحرب.. وهى لا تؤدى إلى وقف القتال.. لأن كل الدبابات مجهزة للعمل فى الميدان فى ظل استخدام السلاح النووى. تُغلِق الدبابات على نفسها لمنع الإشعاع والتلوث.. ثم تستمر فى القتال».

يواصل المشير: «إن استخدام إسرائيل للسلاح النووى يُعرّضها للخطر.. لن تكون إسرائيل آمنة من وصول الإشعاعات. ففى تشيرنوبل وصل الإشعاع إلى تركيا واليونان وأوروبا الشرقية».. «ثم إنّ هناك وسائل ردع للقوة النووية الإسرائيلية.. وهى ليست أسلحة دمار شامل.. ويمكنها أن تحقق مبدأ التدمير المتبادل. هى وسائل متيسَّرة، ومن السهل إنتاجها، وهى شرعيّة ولا يمكن لأحد أن يقول فيها شيئًا.. الصواريخ أرض أرض، متوسطة أو بعيدة المدى.. واتفاقية السلام ليستْ قيدًا على الإرادة المصرية، وليس لها أدنى تأثير على إنجاز استراتيجية أمنية عليا».

(7)

هكذا أبدع «الأستاذ» فى «صناعة اليأس»، وأبدع «المشير» فى «صناعة الأمل».

يعرف المشير أبوغزالة كما يعرف كل قادة الجيش المصرى.. أن للأستاذ هيكل تاريخًا حافلاً فى صناعة اليأس. إنه صاحب مقال «تحية للرجال» الذى نشرته الأهرام فى 12 مارس 1971، والذى أكد فيه استحالة العبور بدون استخدام القنابل النووية لهدم خط بارليف.. وفى ظل القوة الهائلة للجيش الإسرائيلى.

قال الأستاذ لو حاولنا العبور.. سنجعل «الجيش المصرى يواجه ما لم يواجهه جيشٌ من قبل»!

وفى 11 أغسطس 1972 قال الأستاذ هيكل فى مقاله بالأهرام.. «الحوار المطلوب والضرورى»: «لا أذيعُ سرًّا أن هناك (5) طائرات سوفيتية قد سقطت فى يومٍ واحدٍ هو يوم 18 إبريل 1970».

كانت رسالة التيئيس هنا.. أن جيش «القوة العظمى» يتهاوى أمام إسرائيل.. فكيف سيكون مصير الجيش المصرى لو قرّر العبور؟!

(8)

انكسرت إسرائيل، وانهارتْ صناعة اليأس.. انتصرتْ مصر، وانهزم الأستاذ.

* نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.