.
.
.
.

هل نحن نحب أفريقيا بجد؟

خالد منتصر

نشر في: آخر تحديث:

فتحت مشكلة سد النهضة مع إثيوبيا خراجاً كان مغلقاً على قيح وصديد، وطرحت سؤالاً مهماً يستفز عقولنا الكسولة، وهو هل علاقتنا بأفريقيا علاقة ابتزاز وتربص ومكسب سريع و«اخطف واجرى» أم علاقة تبادل مصالح ومستقبل مشترك؟، هل هى علاقة «تيك أواى» حسب الطلب أم هى تواصل ممتد ومستمر؟، وهل إرساء وصناعة وترسيخ وتدعيم العلاقة المصرية - الأفريقية تتم فقط بين جدران السفارات أم أن القوى الناعمة من فنون وإبداع وتبادل علمى وإعلامى لها دور من الممكن أن يكون أكثر أهمية؟.

هل نستطيع صناعة وعى بأهمية أفريقيا ونحن ما زلنا نسخر من أصحاب البشرة السمراء وبكل عنصرية وفجاجة فى أعمالنا الدرامية والسينمائية؟!، كل هذه الأسئلة خطرت ببالى وأنا أتأمل الشحن الإعلامى والتناول الشعبى لهذه القضية التى انعكست على شعورنا بأفريقيا كلها وليس إثيوبيا فحسب، وسعدت جداً بالمبادرة التى أعلنتها وزارة الخارجية ممثلة فى قطاعها الأفريقى، وأيقنت أننا قد بدأنا أول خطوة على الطريق الصحيح لدعم وبناء أواصر العلاقة المصرية - الأفريقية، بدأ السفير محمد إدريس، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، فى اتخاذ خطوات مهمة وبدعم من وزير الخارجية فى تعزيز هذه العلاقة وبناء جسور التواصل الفعال مع مراكز الفكر المهتمة بالشئون الأفريقية، فكر وزارة الخارجية أصبح خارج الصندوق وخرج من برودة وتحفظ وبروتوكولات اللقاءات الرسمية، خرجت الوزارة إلى الشارع وإلى الناس وإلى الأكاديميين المهتمين وأهل الإبداع والثقافة، قررت أن تنفتح على الجميع وتتحرر من رابطة العنق وترتدى الكاجوال!!.

ورشة العمل الأولى كانت بعنوان نحو نهج علمى وعملى لسياسة مصر فى أفريقيا، بدأت وزارة الخارجية فى التنقيب عن منجم الكفاءات المصرية الذين أفنوا عمرهم فى دراسة الشأن الأفريقى، أتمنى من وزير الخارجية ومن السفير محمد إدريس مد الخط على استقامته وعقد ورش عمل أخرى مع مبدعى السينما والمسرح ومع الإعلاميين، لبحث المزيد من تصحيح الصورة عن أفريقيا وإزالة عار ووصمة الجهل بقارتنا السمراء التى يتخيل معظمنا حتى الآن أنها عبارة عن بشر ما زالوا يرتدون الريش وملابس طرزان ويحملون السهام والرماح فى الشوارع ويسكنون أعالى الأشجار، نريد تواصلاً مع المجلس الأعلى للثقافة للتعريف بمبدعى أفريقيا وفنانيها ودعوة معارض فنهم التشكيلى ومناقشة رواياتهم وأشعارهم، التواصل أيضاً مع وزارة التربية والتعليم حتى لا تختزل أفريقيا فى حصة جغرافيا، بل يكون هناك فصل من مسرحية لسوينكا إلى جانب أبيات من قصيدة لسنجور بجوار صفحتين من رواية لجورديمر!!.

اجتماع لوضع خطة مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة حتى لا يتحول الصراع الرياضى إلى مخزون كراهية بيننا وبين الأفارقة، فمن الممكن جداً لعب مباريات ودية بمنتخبات مختلطة لبث روح الود والتعاون.. الخ، هناك أفكار كثيرة تحلق خارج السرب الروتينى والأفكار المعلبة، وأنا على ثقة فى قدرة مدرسة الدبلوماسية المصرية على تحقيق هذه الأفكار.

نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.