.
.
.
.

ثلاثة احتمالات «تحكم» المرحلة المقبلة.. رئاسياً

ثريا شاهين

نشر في: آخر تحديث:

أيام قليلة لا بل ساعات، وتتضح صورة المرحلة المقبلة ما بعد ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لرئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، بحيث إن المواقف التي سيتخذها الأفرقاء ستحدّد المسار الذي ستسلكه الأمور.

مصادر سياسية بارزة، تقول إن هناك ثلاثة احتمالات ممكنة وهي:

الأول: حصول ما يطالب به دائماً تيار «المستقبل» و14 آذار، أي النزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس. فإذا كان الموضوع قراراً لبنانياً، عندها يفترض أن يتخذه اللبنانيون. ويبدو أن عون لا يقبل بهذا الاقتراح، ولن تنزل كتلته الى البرلمان إلا إذا كان يضمن مئة في المئة فوزه، عون يرفض النزول الى المجلس للانتخاب إلا ليتم انتخابه هو. وذكّرت المصادر بأنه تحدّث من حيث أُعلن ترشيحه، من معراب، عن الإجماع.

والعديد من النواب الذين يؤيدون توجّه النزول والانتخاب طلب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عدم انتظار جلسة 8 شباط لحصول الانتخاب، بل أن يدعو الآن الى جلسة للانتخاب.

والاحتمال الثاني هو محاولة «حزب الله»، وكذلك النظام السوري، الضغط من أجل أن يسحب النائب سليمان فرنجية ترشيحه، بحيث يبقى عون مرشحاً وحيداً. وفي هذه الحالة، لن تحصل انتخابات، وكل الاحتمالات مفتوحة أمام «المستقبل» وأفرقاء آخرين في 14 آذار، طبعاً في السياسة بحيث تكون هناك معارضة حتى النهاية تصل الى التعطيل.

الاحتمال الثالث، وهو وارد الى حد كبير، وهو بقاء فرنجية وعون مرشّحين، مع بقاء التعطيل قائماً، وعندها لا يتأمن ثلثا الحضور في المجلس، وتبقى الأوضاع تراوح مكانها.

حالياً، وفي هذا الظرف القضية ليست قضية أصوات، وعدد الأصوات لن يكون له معنى في ظل طغيان القرار السياسي على مصير الانتخابات. وتفيد هذه المصادر، أن سبب عدم نزول عون وكتلته الى المجلس للانتخاب مهما كانت النتائج، يعود الى انه يدرك انه سيخسر. فلا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الى جانبه، ولا الرئيس بري، وقد يخوض عون معركة لإقناع الحزب للضغط على القطبين اللذين لديهما 23 نائباً لتغيير موقفهما. فضلاً عن أن هناك، مواقف كل من «الكتائب» والمسيحيين المستقلين من النواب.

السؤال الكبير الذي يطرح، هو أين إرادة «حزب الله» الحقيقية؟ إن حظوظ فرنجية أكبر، لكن إذا كان «حزب الله» سيتخذ قرار التعطيل فلن تكون هناك انتخابات.

وتفيد أوساط وزارية، أنه طالما أن فرنجية مرشح فإن تيار «المستقبل» سيدعمه. وان المرشحين يجريان اتصالاتهما لاستطلاع آراء الكتل النيابية. بحيث إنه إذا جرى الذهاب الى الانتخابات، فالسؤال الأساسي المطروح هو هل أن «حزب الله» جدي في انه يريد رئيساً للجمهورية، وهل سيقول انه حليف للمرشَّحين، وان لا مشكلة في اختيار أي منهما، أم انه سيمارس ضغوطاً على فرنجية لينسحب من المعركة الرئاسية؟ هناك وزراء في الحكومة يعتبرون ان الحزب سيقف مع عون فعلاً، وانه سيكون مرتاحاً إذا انتخب.

إذا ذهب الحزب في اتجاه النزول الى الانتخاب ويفوز من يفوز، فإن مواقف الأطراف التي تسهم في حسم العملية، مبني أيضاً على الأغلب لا سيما الكتل والمستقلين المسيحيين على الحسابات الانتخابية النيابية في مناطقهم عندما يحين أوانها.

وكان لافتاً لدى الأوساط الوزارية، موافقة عون على النقاط العشر التي أعلنت في معراب، والسؤال هو كيف جرت هذه الموافقة لا سيما وان عون متحالف مع طرف يعبّر عن رفضه للقرارات الدولية، أي «حزب الله»، لا سيما القرار 1559 الذي يعني انهاء سلاح الحزب، والقرار 1701 والذي من بين بنوده ما يصب في هذا التوجه، والقرار 1757 الخاص بالمحكمة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

النقاط العشر هي في صلب مبادئ قوى 14 آذار. ومن ضمنها علاقات جيدة مع الدول العربية، مع ما يعني ذلك ان المملكة في مقدمها. وعون متحالف مع حزب تابع لإيران، ومواقف الحزب واضحة حيال المملكة. فهل عاد عون الى حظيرة 14 آذار، أم ان مبدأ الحزب في التعاطي مع قبول عون بالنقاط العشر هو «تعا وحكي شو ما بدك»؟

في مسألة توفير النصاب، لا يمكن أن يتوافر فيما لو كان الحريري معارضاً لأن تتوجه كتلته الى المجلس لهذه الغاية. هناك اتصالات واسعة بين قيادات 14 آذار، وهي تدور حول التأييد لعون أم لا، كما تدور حول الشكل الذي يجب أن يتخذه عدم التأييد في حال تقرّر ذلك. إن الاحتمالات متعددة تبدأ من عدم التأييد وصولاً الى المقاطعة.

*نقلاً عن "المستقبل" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.