.
.
.
.

أول قضية من نوعها

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

في الكويت، حصلت أُم على حكم يلزم ابنها بزيارتها ثلاثة ايام في الاسبوع، واول يومين في كل عيد، لتقرّ عينها بفلذة كبدها، بعد ان غاب عنها في مسكن خاص.
قضية عقوق الوالدين هذه، التي نظرتها محكمة الاستئناف في الكويت، لم تثر فيّ الغضب على هذا الابن العاق، او الشفقة على هذه الأم، التي لجأت الى القضاء لتجبر ابنها على زيارتها، وان كان لا يرغب ولا يريد كما هو واضح، وإلا ما لجأت المسكينة الى القضاء ليرغمه على التواصل معها، قدر ما أثارت شيئاً آخر.
أعلم جيداً ان الحنان وحب الوالدين وصلة الرحم، ان لم تكن نابعة من القلب والضمير فلا فائدة منها، ولن تكون إلا واجباً مفروضاً، كما هو في موضوعنا، حين يقوم به الابن مرغماً ومغصوباً إذعاناً لحكم قضاء، وليس لحكم دين او نداء قلب وضمير.
لن ادخل في تفاصيل النوايا والاسباب، ولكنني سأثير موضوعاً اهم في هذه القضية.
عنوان الخبر المنشور في الصحف كان «الاستئناف تلزم قيادياً بزيارة والدته»، لاحظوا معي انه قيادي، هذا القيادي الذي لا يرحم والدته، ولا يصلها ولا يقوم بواجبه كابن نحوها، بمعنى انه لم يكن مخلصاً لوالدته التي حملت به وربته، وتحمّلت ويلات الدنيا من اجله، فكيف سيكون مخلصاً لعمله وأميناً مع منصبه.
بغض النظر عن الاسباب، التي قد تكون دفعت هذا القيادي الى حرمان والدته من رؤيته، فقد كان اول درس تعلمناه وما زلنا في دروس الدين، ان صلة الرحم هي من اولويات حياتنا، وان الجنة تحت اقدام الامهات.
فإذا كان الانسان ناكراً لأمه وأبسط حقوقها، زيارتها فقط وليس الصرف عليها مثلاً، فكيف نأتمنه على التزامه بالعمل، والقيام بدوره كما يجب وكما يفترض، كيف اصبح قيادياً، وهو بهذا السلوك وهذا النهج مع اقرب الناس له.
قضية بشعة، لا يفترض ان نقرأ عنها في مجتمع مسلم غلب عليه التزمت وصوت الدين، حين ألغيت مظاهر كثيرة، ورفضت بعض الحقوق بحجة الدين، ثم سجلت محاكمنا بنظري (اذا لم اكن مخطئة) اول حكم من نوعه يناقض سلوكيات الانسان المسلم.
هذا القيادي يجب ان يفصل من عمله خوفاً على ما يمكن ان يقترفه بحق العمل، وهو الذي اقترف كل شيء بحق أمه، التي شدّد ديننا على تقديرها حين ردد رسولنا الكريم: «امك ثم امك ثم امك».
مع تقديري واحترامي للحكم، فإن الابن او الابنة قد يجبر على كل شيء الا حب الوالدين وتقديرهما، فإن لم يزرني ابني لأنه يشتاق إلي، ويحب رؤيتي، فغيابه افضل لي ألف مرة من رؤيته.
ولكنه قلب الأم الذي يصر على حب الابناء مهما اقترفوا من خطايا ومهما اصروا على البعاد.
***
رحم الله فقيدنا احمد بشارة، وأطال بعمر محمد السنعوسي.. فهما قامتان، كل في مجاله.

* نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.