.
.
.
.

هامش على كلام الحكيم

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

وضع رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، يده على واحد من أهم جروحنا الغائرة في ظل نظامنا الحالي، لكنني شخصياً - وأظن أن كثيرين يشاطرونني الرأي - لا أرى أن هذه اليد أو يد أي سياسي آخر من المتنفذين في نظامنا، يُمكن أن تضمّد هذا الجرح، فقد تعودنا أن نسمع من أصحاب السلطان والنفوذ الكثير من الكلام وأقل القليل من العمل، وغالباً لا عمل البتة.
السيد الحكيم قال أمس الأول في لقاء له مع من وُصفوا بأنهم "نخب سياسية" (من اتجاه واحد في ما يبدو !) "ليس لدينا مشكلة في المال بقدر ما لدينا مشكلة في إدارته، وليس لدينا مشكلة في المياه بقدر ما لدينا مشكلة في إدارة المياه، والأخطاء التي تمّت في السنوات السابقة ترجع لافتقار القوى السياسية للخبرة".
بعد اعتراف كهذا، من المفترض أن يتأسس موقف جديد وسياسة جديدة للسيد الحكيم وحزبه السياسي (المجلس الأعلى) نلمس آثاره في الجهاز الحكومي أولاً، لكننا لا نتوقع أن يحصل شيء من هذا، ذلك ان المشكلة مع الأحزاب المتنفذة في النظام الحالي، وهي في غالبها من قوى الإسلام السياسي (الشيعي والسني)، لا تريد أن تفسح في المجال لذوي الخبرة لكي يتولوا إدارة الدولة أو المشاركة فيها. هذه الأحزاب هي التي وقفت بكل عدوانية طيلة الاثنتي عشرة سنة الماضية، ولم تزل تقف، في وجه ذوي الخبرة والكفاءة. قدّمت عناصرها قليلي الخبرة والكفاءة، ومعدوميهما في حالات كثيرة، لاحتلال المناصب الرئيسة (وزراء ونواب ورؤساء مؤسسات ومدراء عامون وحتى رؤساء أقسام)، والكثير من هؤلاء قد دبّروا أنفسهم بعلم أحزابهم وتواطؤ قياداتها معهم، بشهادات دراسية ووثائق مزورة. فضلاً عن أن هذه الأحزاب فتحت أبوابها على مصاريعها للمرتزقة ونهّازي الفرص والمتلونين، وبخاصة من عناصر النظام السابق. والمجلس الأعلى لا يمكنه استثناء نفسه من هذا، فهو يقف في طليعة الأحزاب التي أقبلت على ضمّ من هبّ ودبّ في صفوفها، في إطار التنافس في ما بينها على كسب أكبر عدد من الأصوات الانتخابية.
السيد الحكيم وهو ينتهي من إعترافه بأن الاخطاء السابقة ترجع الى افتقار القوى السياسية للخبرة، استدرك قائلاً "لكن المهم اليوم هو كيفية معالجة الأخطاء وتقليلها". نعم هذا هو المهم، لكننا حتى لحظة كتابة هذا العمود لم نلمس من المجلس أو من شركائه في التحالف الوطني، أو من سواهم من القوى مرتكبة تلك الأخطاء التي قادت أو تسببت في ما نحن فيه اليوم من كارثة، أية علامة على أخذ الدرس والعبرة والشروع بمعالجة الأخطاء وتقليلها. ومن العلامات المؤكدة لما أقول أن السيد الحكيم، وهو يوجّه كلامه إلى "النخب السياسية" التي اجتمع بها، كان يتحدث من واحد من آلاف المباني العائدة للدولة التي استحوذت عليها الأحزاب والقوى السياسية المتنفذة من دون وجه حق ..!

نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.