.
.
.
.

نعم أو لا؟!

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

تبادلنا وبكل فخر مقطعا من لقاء تلفزيوني في إحدى المحطات الفضائية المميزة مع الاعلامي السعودي المميز داوود الشريان يقول فيه: «الكويت، بعد غزو صدام لها، اجرت محاكمة عادلة لمن عينه صدام رئيسا لها.. أليست هي دولة تستحق أن تشرق عليها الشمس؟!» ..والكويت «أهم- ان لم تكن من الأهم- الدول في حرية التعبير والصحافة... تجربتها البرلمانية بدأت منذ عام1922... فيها مناخ سياسي وصحافي ممتاز».

هذه العبارات التي مدحنا بها الاعلامي الشريان بأسلوب ينم فعلا عن الإعجاب والتقدير... واعترافه بأن بلادنا متميزة وتستحق أن تشرق عليها الشمس... تبادلها الناس عندنا بسرعة رهيبة؛ وكأنهم يتمسكون بقشة ترفع رأسهم للأعلى؛ ليتباهوا أمام العالمين الخليجي والعربي؛ وحتى العالمي، بعد أن كادت أن تطمسها روح الإحباط واليأس... ومن ينجم على ذلك من تذمر و«تحلطم» كويتي.

فعلا نحن دولة تستحق أن تشرق عليها الشمس وأنها بلد الحريات والمناخ السياسي والصحافي الممتاز... ولكن.. وما أكبرها من ولكن!.
هذه التميزات بالتجربة البرلمانية والحرية الاعلامية والسياسية والصحافية بدأت تتآكل للأسف عندنا بعد ان صدأت أبوابها طيلة السنوات الماضية؛ عندما تباطأت اليد التي تنظفها وتلمعها بشكل دوري، حتى يبقى بريق لمعانها ضاويا كل الوقت.

هل ما زلنا متميزين من انجازات مضى عليها دهر من السنين... ونراها اليوم تتآكل أمام أعيننا ونحن عاجزون عن الحفاظ عليها كما هي بل أفضل منها.

لا اعتقد ان هناك اقلاما وحناجر أكثر مما تكتب وتقول عبر وسائل الإعلام بالكويت منتقدة ومهاجمة بالطيب وبالقوة.. وأيضا بلغة ناعمة حينا وقاسية حينا آخر.. ولكن هل هناك فعلا من يستوعب ما يكتب وما يقال اعلاميا وصحافيا من المسؤولين؟

اعرف انهم يقرأون.. ولكن ماذا بعد ذلك... ما أستنتجه شخصيا، ربما هناك حالة لامبالاة بهذا الشأن وإلا لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.. وإلا فلا يعقل ان يُكتب عن قضية ما بشكل مكثف وتنتقد طريقة التفكير بها ومعالجتها أو إهمالها، وتستمر بالتوسع والازدياد يوما بعد يوم... وفي أفضل الاحوال تبقى على ما هي عليه إلى اليوم.

نريد ان نفخر أننا ما زلنا نحافظ على كل هذه الانجازات، ونفخر أكثر أنها تؤتي ثمارها وتعود بالفائدة على هذا الوطن الرائع والجميل.
لا اعرف حقيقة... ما إذا كانت مقالات كتاب معينين أو آراء شخصيات معينة.. تُناقش باجتماعات المسؤولين ويتم الحوار حولها للاستفادة منها بطريقة ما... ولا أعرف ما اذا كان هناك اهتمام أصلا بما يدور في الصحافة والاعلام... إذا كان الجواب.. نعم.. فالسؤال هو لماذا نحن في تردٍ وبانتظار لحظة الفرج... وإذا كان الجواب.. لا... فاعتبروا انني لم اكتب شيئا في هذا العمود.

وسلامتكم.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.