.
.
.
.

غريب عجيب.. لكنه حصل

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

يحدث أن تمتلك دولة ما موارد طبيعية (نفط، زيتون، قطن، فوسفات.. الخ) وتنجح في إدارة مواردها ليعود عليها الناتج بالخير الوفير.

وكذلك يحدث العكس حين تفشل الدولة في إدارة مواردها فيعود عليها الفشل بالخسارات الجسيمة. بيد أن مقال اليوم يشير إلى بلد من نوع آخر.

نجح في إدارة موارد طبيعية خارج حدوده، وعمل على تصدير ما لا تنتجه أرضه القاحلة، واستيراد ما لا يحتاجه أهله وهم قلة قليلة من الناس.

حكاية غريبة عجيبة جسدها التاريخ التجاري للكويت التي اشتهرت بتصدير «التمور والخيول واللآلئ» وجميعها سلع لا يتم إنتاجها محليا (!) فالتمور تجلب من البصرة، والخيول من بادية نجد والعراق، أما اللؤلؤ فيتم جمعه من قاع البحر في مواضع مختلفة منها سيلان (!) ثم تقوم السفن الكويتية بربابنتها وبحارتها الكويتيين بشحن تلك السلع إلى موانئ الهند الواقعة على المحيط الهندي، ثم شحن ألواح القرميد من هناك لتصديرها إلى افريقيا التي من موانئها يتم شراء الخشب وبيعه في مسقط والبحرين!

السكر والرز والتوابل والأقمشة والحبال والقهوة والشاي والحرير ونحو ذلك من سلع كثيرة كان الاسطول البحري التجاري الكويتي يجلبها إلى الديرة بكميات تفوق حاجة البلد وذلك لإعادة تصديرها إلى أسواق نجد والشام التي كانت تعتمد على الواردات الكويتية القادمة في قوافل يصل تعداد بعضها إلى خمسة آلاف جمل، قادمة من أرض صلقع بلقع لا نهر فيها، ولا زرع ولا ضرع.. ولا حتى آبار ماء عذب يصلح للشرب.

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.