.
.
.
.

العرب على الإنترنت.. مساهمة محدودة

خليل علي حيدر

نشر في: آخر تحديث:

احتلت أدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية أو الرقمية مثل «تويتر» و«فيسبوك»، مركز الصدارة العالمية في مجال أجهزة الارتباط وتبادل المشاعر والمعلومات والمواقف والتعبئة الفكرية، ولم تعد أهميتها مقتصرة على من يستخدمها بشكل يومي لأهداف طبيعية مشروعة أو لغايات شريرة.. كالإرهاب فتقرير «مرصد الأزهر» يقول إن تنظيم «داعش» الإرهابي ينشر يومياً 250 ألف تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي. حضرت مؤخراً ندوة في الكويت بعنوان «الشباب وأدوات التواصل الاجتماعي: الفرص والمخاطر، قام بإعدادها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وشاركتْ فيها أوراق وفعاليات عربية وخليجية وكويتية عديدة. وقد اكتشفتُ رغم قلة مداركي ومتابعاتي في هذا المجال، أن لهذا الوسط الإلكتروني الرقمي كذلك مشاكله «وخصائصه العربية»! فقد تحدث الباحث «جمال محمد غيطاس» خبير المعلوماتية والكاتب في صحيفة «الأهرام»، في ورقة بعنوان «المحتوى الرقمي العربي، أنه تم جمع عينة من هذا المحتوى على الإنترنت قوامها 20 مليوناً و451 ألفا و84 وحدة من وحدات المحتوى، مسحوبة من مليونين و744 ألفا و412 قناة، تغطي فترة زمنية من عام 1990 حتى نهاية 2011، من المكتوبة باللغة العربية والمنتجة في 22 دولة عربية و66 دولة حول العالم. وبعد فهرسة وتحليل هذه العينة، يقول الباحث المعلوماتي، أمكن الخروج بصورة بانورامية عامة لواقع المحتوى العربي على الإنترنت، يمكن إجمال ملامحها بما يلي: «كيان قزمي في عالم الإنترنت، وحركته الإجمالية بين البطيئة والمعقولة ونموه لا يكفي للانتقال به من عالم الأقزام إلى عالم العمالقة، له قلب ينبض بمعدل قابل للملاحظة وأطراف ضامرة شبه ميتة، به العديد من الأجزاء الخاوية المنتفخة كبالونات الهواء، والعديد من المناطق الحاملة للقيمة. بعض أجزائه نما مبكراً وشاخ مبكراً، وبعضها الآخر يبدو متعثر الخطوات، وفريق ثالث حديث العهد، ظهر فتياً عفياً مبشراً بنمو لا يعرف الهدوء. إن نصيب المحتوى العربي يبلغ 126 ألف من رقم عالمي يصل إلى أكثر من 120 مليونا، «فضلاً عن أن اللغة العربية على الإنترنت تأتي في المرتبة التاسعة بين لغات العالم الأخرى من حيث عدد المستخدمين لها على الشبكة».

أما عن «القلب النابض والأطراف الضامرة»، فيتبين أن معظم المحتوى منتج خارج الدول العربية، ثم السعودية ومصر، تليها الكويت وسوريا والعراق.. ثم 15 دولة عربية أخرى. والمحتوى الرقمي العربي في معظمه، يقول الباحث، «يركز على العناصر أو المواد التي يمكن توظيفه في الاستخدام السريع الذي ينتهي التفاعل معه بمجرد الانتهاء من مطالعته». والمستخدمون هنا عن تكون أهدافهم الترفيه الذي يصل إلى حدود الشذوذ أحياناً، كالذين يفضلون نشر أو مشاهدة أفلام الرعب والاغتصاب، أو لسد حاجة روحية كمطالعة المواد الدينية، أو مواد اللياقة الصحية والطبخ والعلاج وخلافه. في مقابل هذا، «يخفت إلى حد كبير إنتاج واستخدام المواد أو عناصر المحتوى التي تساعد في بناء المعرفة وتنمية العقل وترشيد التعامل مع التحديات الكبرى.. ونجد أن محتوى القضايا الثقافية العربية على الإنترنت هو في تحقيقه نوعا من السباق بين الدنيا والدين، وبينهما البدن والعقل». وفي مجال معيار جودة الكود، وجد أن 39,6 في المئة فقط من المواقع العربية مصنفة على معيار جودة الكود.. أما المواقع التي حققت أعلى مستوى من جودة الكود فبلغت 1,6 في المئة كمتوسط عام من إجمالي المواقع العربية.

ويلاحظ الباحث غيطاس أن القضايا الثقافية تستحوذ على 44 في المئة من محتوى «فيسبوك»، تليها القضايا الاجتماعية والجنس وغيرها، ثم القضايا العلمية بنسبة 6%، والقضايا الاقتصادية 5٪... الخ.

ومحتوى «تويتر» العربي عبارة عن محتوى ترفيهي ديني سياسي في المقام الأول. وفي هذا المجال تتزاحم النزعة الاستهلاكية والثرثرة السياسية، أما قضايا التنمية الحقيقية المتعلقة بالاقتصاد والتعليم والعلوم فليس لها نصيب مؤثر. وتلاحظ ثلاث كتل رئيسية في مجال الـ«تويتر»: كتلة غير معروفة الجنسية، تنافسها كتلة مصر والسعودية والكويت، ثم تأتي بقية الدول العربية. ويقول الباحث إن عائدات المحتوى العربي تزيد قليلاً على مليار و400 مليون دولار، والقيمة السوقية تزيد عنها هي الأخرى على 7 مليارات و700 مليون دولار. ويتحقق هذا العائد والقيمة من 111 مدونة ونحو 12 ألف موقع فقط.

وتجتذب حسابات الفيديو على يوتيوب 75٪ من العلاقات الجماهيرية «فالفيديو هو امبراطور الجماهيرية بلا منازع، ويتضاءل أمامه كل ما يقال عن قوة النص والكلمة».

إن المحتوى الرقمي العربي، يقول الباحث، شديد الاختلال، حيث تتركز غالبية المحتوى في مصر والسعودية وكتلة المستخدمين خارج العالم العربي فضلاً عن المحتوى المجهول الجنسية، ويضيف: «من الأمور الجديرة بالملاحظة في هذه النقطة أن التحليلات أكدت أن صناع المحتوى الرقمي العربي يفضلون المشاركة مع الأجانب على المشاركة مع نظرائهم العرب بإقبالهم على استخدام حاسبات خادمة مؤمنة خارج حدود دولهم». ويضيف الباحث: «من الأمور المقلقة في المحتوى العربي الرقمي أن شريحة المحتوى المكتوب باللغة العربية خارج البلدان العربية تهيمن بصورة كبيرة على الجمهور حيث تسحب من إجمالي جمهور المحتوى العربي 18,5 في المئة، وهي حصة كبيرة مقارنة بحصص الدول العربية كل على حدة، فضلاً عن 91 في المئة من جمهور محتوى المواقع التي تقدم المحتوى العربي».

*نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.